ل يس لدى الأحزاب الدينية سوى الظلام - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

155 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ل يس لدى الأحزاب الدينية سوى الظلام - فاروق يوسف

 
 

يحكم حزب الدعوة العراق منذ اثني عشر عاما.

وحزب الدعوة لمَن لا يعرفه هو تنظيم سري، صار المنتسبون إليه يعلنون عن أنفسهم بعد أن تمكنوا من الحكم في العراق بتزكية أميركية ــ إيرانية غير أن مشروع ذلك التنظيم لا يزال سريا.

ليس لذلك الحزب أدبيات خاصة به باستثناء ما كتبه محمد باقر الصدر من ردود مقتضبة وغيبية على الفلسفة الماركسية والاقتصاد الرأسمالي. في الوقت نفسه فإن الحزب وضع منذ بداياته كتب الاخواني المصري سيد قطب قيد تداول أعضائه باعتبارها مرجعية لا يمكن الاستغناء عنها.

المشروع الإسلامي الذي حذر نوري المالكي وهو زعيم حزب الدعوة من أن هناك من يسعى إلى تقويضه هو مشروع جماعة الاخوان المسلمين في مصر نفسه وإن اتخذ في العراق طابعا شيعيا.

ينبغي أن لا نقع في مكيدة الاختلافات العقائدية المراوغة فنتوهم أن هناك خلافا سنيا ــ شيعيا يفرق بين الطرفين (حزب الدعوة وجماعة الاخوان). فالمشروع الذي يجمع بينهما واحد. يعرف الطرفان أن الخلاف على التاريخ كذبة يجري تسويقها من أجل تضليل العامة.

ما يجمع جماعة الاخوان بحزب الدعوة حربهما المزدوجة ضد النساء والحياة الحديثة.

لا يمكن تخيل وجود المشروع الإسلامي من غير قيام تلك الحرب.

وما ينبغي الاعتراف به أن الإسلاميين نجحوا في تدمير صورة المرأة العربية. وهم اليوم يقاتلون من أجل استئصال صورة المدينة المعاصرة بكل قيمها الحديثة من العقل العربي.

صحيح أن جماعة الاخوان خسرت فرصتها في تنفيذ مشروعها في مصر بعد أن تم اجهاض تلك الفرصة من قبل الجيش المصري مستندا إلى قوة الإرادة الشعبية غير أن عددا من مفردات مشروعها وجدت طريقها سالكة إلى المجتمع المصري قبل أن تسنح لها فرصة القفز إلى السلطة.

الدليل على ذلك أن أحمد مرسي كان رئيسا منتخبا بطريقة ديمقراطية.

لقد كانت هناك قناعة لدى فئات عديدة من المجتمع المصري أن الجماعة التي كانت محظورة حتى قيام ثورة يناير 2012 تمتلك مشروعا للتغيير يقوم على أساس العدالة الاجتماعية لا بسبب تدين أفرادها بل بسبب تعرضهم للظلم.

تبين في ما بعد أن ذلك الاعتقاد كان خاطئا.

مفهوم السلطة لدى تلك الجماعة انما يقوم على قمع ومصادرة الحريات الشخصية والعامة ولا يفارق مشروعها بنية الخطاب التي تتبناه الجماعات السلفية القائم على أساس هداية المجتمع الضال من خلال تطبيق الشريعة ولا شيء غير ذلك.

ما انتهى منه المصريون كان ولا يزال سائدا في العراق. وهو ما يجعل حزب الدعوة الحاكم مطمئنا إلى أنه سينجح في تنفيذ كل مفردات مشروعه الذي كما قلت لا يختلف في شيء عن مشروع الجماعة التي تم إدخالها في لائحة الجماعات الإرهابية في غير مكان من العالم العربي.

وإذا ما كان حزب الدعوة قد نجح في تقييد حرية المرأة وفرض الحجاب على النساء العراقيات اللواتي لم يعرفنه عبر العصور فإنه يتهيأ اليوم لحرب يُعتقد أنها ستكون لحظة الشروع في إعلان قيام الدولة الدينية في العراق.

صار العلمانيون والمثقفون ودعاة الدولة المدنية هم هدف تلك الحرب الذي يجب أن يتم استئصاله. وهو ما صار أعضاء بارزون في حزب الدعوة يصرحون به علنا.

الحرب على الحياة الحديثة هي بالنسبة لحزب الدعوة الممر الذي يقود إلى السلطة المطلقة التي ستسلم العراق إلى قرون من الظلام. يومها يكون المالكي وسواه من أتباع إيران مطمئنين إلى أن ما يُسمى بالمشروع الإسلامي من وجهة نظرهم ماض في طريقه ولن يعطله أحد.

قبل أيام دعا أحد قادة حزب الدعوة إلى استعمال السلاح ضد دعاة الدولة المدنية. قال بالحرف الواحد "مثلما قضينا على داعش بالسلاح سنقضي به أيضا على العلمانيين والشيوعيين".

أعتقد أنها رسالة انتخابية واضحة، صار على العراقيين أن ينصتوا إلى معانيها.

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث