زمن الاقتصاص من الأكراد - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

171 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

زمن الاقتصاص من الأكراد - فاروق يوسف

 

لعب الأكراد، أقصد زعماءهم السياسيين، دورا هاما في تكريس مفهوم الدولة الطائفية في العراق. كان من مصلحتهم أن يتوزّع عرب العراق بين فئتين متناحرتين. شيعة وسنة وهو ما ينهي سلطة العراق العربي.

من المعروف أنهم كانوا من صناع دستور لا يقرّ بعروبة العراق. أكانوا يخططون لهدم العراق الموحد لكي تسهل عملية الفرار منه؟ لا أحد بإمكانه أن يلومهم على ذلك المخطط الذي وجدوه مناسبا لأحلامهم. لن تقوم دولتهم القومية إلا على حطام العراق، سواء كان النظام الحاكم قوميا أم دينيا. تلك حقيقة لا تقبل الجدل.

لذلك فإنهم رحبوا بالاحتلال الأميركي، لا لأنه أسقط نظام الرئيس صدام حسين، بل لأنه حطم الدولة العراقية التي جرى تأسيسها في عشرينات القرن العشرين. لقد شعر الأكراد يومها أنهم في حل من الالتزام بما يمليه عليهم الانتماء إلى تلك الدولة من شروط وطنية.

العراق لم يعد وطنهم. وهـذا ما عبّروا عنه بلسان صريح في الاستفتاء الشعبي الذي أجري عام 2017. هنا شعب يرغب في الانفصال عن الدولة التي اضطهدته عبر عقود من الزمن، بل هو لا يجد ما يناسبه في العراق الجديد الذي ساهم زعماؤه في صياغته، ضعيفا، مفككا وقابلا للضياع في أي لحظة.

لقد حامت شبهات كثيرة على الدور الصامت الذي لعبه الزعماء الأكراد في مسألة دخول تنظيم داعش الإرهابي إلى الأراضي العراقية واحتلال الموصل، وقد قيل إن لجوء قادة الجيش العراقي المهزوم إلى كردستان كان متفقا عليه بين نوري المالكي، رئيس الحكومة العراقية يومها، والزعماء الأكراد لكي تفشل عملية مساءلتهم وتقديمهم إلى المحاكمة.

لقد خسرت المدن السنية حربا لم تكن طرفا فيها. يومها خسر الأكراد سندا حقيقيا في صراعهم من أجل أن لا تنتقل حكومة بغداد إلى مرحلة السلطة المطلقة

يسّر الأكراد لحكومة بغداد سبل تطبيق قرارها بإنهاء التمرد السني من خلال تسليم المدن الثائرة لداعش، ومن ثم الإطباق عليها وتدميرها وقتل أكبر عدد ممكن من سكانها بمسوغ محاربة الإرهاب.

اعتقد الأكراد أنهم سيكونون الطرف المستفيد من أي حرب طائفية، يكون العرب حطب نارها متناسين حقيقة أن إيران التي تناصبهم العداء هي التي كانت تدير تلك الحرب برعاية أميركية.

لقد خسرت المدن السنية حربا لم تكن طرفا فيها. يومها خسر الأكراد سندا حقيقيا في صراعهم من أجل أن لا تنتقل حكومة بغداد إلى مرحلة السلطة المطلقة، وهو ما تخطط له الأحزاب الشيعية الحاكمة حين تطالب بقيام حكومة الأغلبية السياسية وهي تقصد الأغلبية الطائفية.

ما حدث بعد إنهاء التمرد السني والاقتصاص من سكان المدن التي كانت مسرحا للحرب لم يكن ضمن توقعات الزعماء الأكراد الذين قادوا الدعوة إلى الانفصال عن العراق. لقد تخلت عنهم الولايات المتحدة في خطوة تعد مكملة لدعمها حكومة بغداد في ما سمي بحربها على الإرهاب.

حينها تحولت إبرة البوصلة الشيعية في اتجاههم، وصاروا هدفا ضعيفا مثلما كان حال السنة قبل أن تتولى شأنهم آلات الحروب بمختلف أنواعها والجهات التي تقف وراءها. لقد أخطأ الأكراد حين راهنوا على حرب طائفية كان هدفها معروفا من قبلهم، وهو إسكات الأصوات المطالبة بالحقوق المدنية وأولها حق المواطنة.

وكما يبدو فإن ذلك الخطأ جاء منسجما مع رفضهم التفكير في الحصول على ذلك الحق باعتبارهم مواطنين عراقيين. لم يكن يخطر في بالهم أن أحلامهم بالانفصال ستذروها الرياح ويكونون في حاجة إلى أن يطالبوا بحقهم في العدالة الاجتماعية مثلما طالب قبل سنوات السنة تماما.

الأكراد اليوم يبحثون عمن يقبل بهم شركاء في العملية السياسية لا أتباعا. وليس من المتوقع أن يلتفت إليهم أحد. لقد ضيعوا فرصة ذهبية يوم تخلوا عن السنة بل وغدروا بهم. وهاهم اليوم يدفعون الثمن

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث