حين سقط الأمن القومي العربي صريعاً - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

93 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

حين سقط الأمن القومي العربي صريعاً - فاروق يوسف

 

 
 

من عام 1991 حتى عام 2003 تُرك العراق وحيدا. ماذا كانت النتيجة؟

لا أحد من العرب ربح من وقوع العراق فريسة سهلة لاحتلال سيكون أمد انتظار انقضاء الكوارث التي لحقت به من جراء ذلك الاحتلال طويلا.

العراق الذي تُرك لمصيره البائس كان يوما ما رافعة حقيقية لقيم التضامن والتكافل العربيين وكان سدا منيعا يضمن وجوده جزءا مهما من الأمن القومي العربي.

الآن يمكننا أن نرى الخسائر التي مني بها العرب من جراء انهيار ذلك السد.

وكما يبدو فإن أحدا لم ينتفع من درس العراق. أيُعقل ذلك؟

ما شهدته سوريا طوال السنوات السبع الماضية من صدود عربي يكاد يكون تنويعا على الحالة العراقية مع اختلافات ليست كبيرة.

الآن سوريا وحيدة كما كان العراق تماما.

قد يقول العراقيون أن سوريا كانت محظوظة مقارنة بتعاسة بلدهم غير أنه قياس يؤلم ولا يُسر. ذلك لأن سوريا هي الأخرى انتهت من حيث كونها دولة عربية كما انتهى العراق من قبلها.

ما من أحد حتى هذه اللحظة يفكر في استعادة سوريا دولة عربية.

ينتظر الجميع ما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات السرية بين الدول الراعية للحرب التي أخذت الجزء الأكبر من سوريا إلى الخراب.

ربما سيكون محرجا للكثيرين سؤال من نوع "ما الذي ربحه العرب من سقوط نظامي الرئيسين صدام حسين ومعمر القذافي؟"

لولا وطنية الجيش المصري ومدنية المجتمع التونسي لكان من الممكن إلحاق نظامي حسني مبارك وزين العابدين بن علي بذلك السؤال المفتوح على سوريا، حيث كان المطلوب اسقاط نظام الرئيس بشار الأسد لتصعد جماعة الاخوان المسلمين إلى السلطة.

من الصعب تخيل أن العرب كانوا يتآمرون على أنفسهم خدمة لأجندات أجهزة مخابرات غربية. غير أن ما صار مفضوحا من الأسرار يؤكد أن كل الجماعات الدينية التي جرى تأهيلها لتكون بديلا عن الأنظمة التي كانت قائمة في العالم العربي هي صنيعة تلك الأجهزة.

في مقدمة تلك الجماعات تقف جماعة الاخوان.

ألم تكن تلك المعلومة معروفة بالنسبة لأجهزة المخابرات العربية قبل وبعد وقوع أحداث "الربيع العربي" المشؤوم؟

للأسف كان نظام الأمن القومي العربي نائما أو أنه كان عاجزا بسبب فشله عن احتواء الاحداث بكل ما تنطوي عليه من إشارات على تغير المزاج السياسي العالميلقد كان الخطر ماثلا فلم يتعامل معه أحد بما يستحقه.

ما فعله العرب حين طردوا سوريا من الجامعة العربية هو الخيار الأسوأ في ما يمكن أن يتوقعه المرء من دول كان عليها أن ترعى أمنها القومي قبل أن تلتفت إلى الوقائع السياسية التي هي محل خلاف.

كارثة سوريا هي في جزء عظيم منها صناعة عربية.

علينا أن نعترف الآن أن استبعاد سوريا من الجسد السياسي العربي قد يسر للآخرين التهامها واللعب بمصيرها.

تلك حقيقة لا يمكن التغاضي عنها. لقد تُركت سوريا وحيدة.

جل ما أخشاه أن الوقت قد فات على استعادتها عربيا، وهو ما حدث في وقت سابق مع العراق.

كان في إمكان العرب أن ينظروا إلى أبعد في تعاملهم مع هذا النظام السياسي أو ذاك من منطلق كون نوع النظام السياسي وتغييره هما من الشؤون الداخلية. كان من شأن ذلك الاجراء أن يحفظ لهم سلامة أمنهم.

من الانصاف التذكير هنا بما فعله بعض السياسيين العرب حين قاموا بواجب النصح لعدد من الأنظمة التي شعروا أن علاقتها بشعوبها ليست على ما يرام. وكان ذلك الشعور حقيقيا لذلك كان ذلك النصح صادقا.

كان النصح ضروريا أما عدم التعامل معه إيجابيا من قبل تلك الأنظمة التي لم تنتصح فقد أدى إلى سقوطها. ألأن النصح جاء متأخرا؟

شيء من ذلك يمكن القول به.

لقد سبق الخصام النصح وانتصر عليه فسقط الأمن القومي العربي صريعا.

 

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث