الأكراد وخط عرض العراق - حامد الكيلاني

المتواجدون الأن

288 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الأكراد وخط عرض العراق - حامد الكيلاني

 

 

التصويت بالأغلبية على تمرير موازنة العام 2018 في برلمان العراق وما سبقه وما تلاه من مداولات أو مناوشات بين فرقاء وشركاء العملية السياسية، يطرح لنا العراق كدولة ووطن كما لو أنه أسرة مفككة، جميع أفرادها عاطلون عن العمل وبعضهم في سن المراهقة ولا رابط بينهم ولا حيلة لهم سوى العيش المشترك تحت وصيّة تركة المال المتوارثة، والتي تلزمهم بالبقاء تحت سقف البيت الواحد والمكابدة من أجل الاستمرار بالحدّ الأدنى من التوافقات.
 رغم أن أصداء الخلافات مسموعة من سابع جار، وكثيرا ما تجاوزت تلك الأصداء حتى الباب المغلق لأن نذر اندلاع العواصف من الداخل يبرر حالة الذهول الشامل وفقدان الحواس بما يدفعهم إلى تجاهل مخاطر الكوارث الخارجية المحيطة ببيتهم حيث غياب معنى العائلة.
إقليم كردستان وبسبب وضعه السياسي الخاص قبل سنوات من الاحتلال الأميركي، ربما يكون أقل المتضررين من المشاريع الإقليمية والدولية التي عصفت بالعراق، ونعني بها السياسات المتهوّرة لعملاء النظام الإيراني على تعاقب الدورات الانتخابية، وتعدد مصادر الإرهاب، والحرب الأهلية الطائفية، وتدمير المدن العراقية التي حوّلت ما جرى في الموصل القديمة من تخريب إلى استعارة لتقادم المصائب على عراق قديم كانت فيه فضائل شعبه الاجتماعية تداري غالبا إخفاقات قياداته السياسية.
القيادات الكردية كان لها دور فاعل في احتلال العراق مع زعماء المشروع الإيراني الذين تحركهم العقيدة المذهبية في الولاء للولي الفقيه كمرجع ديني سياسي، وهؤلاء ميزتهم أنهم خونة بكامل عدّتهم النافرة من كل ثقافاتنا الوطنية والقومية، بل من كل ما تعارفت عليه إنتاجات الشعوب من دساتير وقوانين ونظم حاكمة.
طبيعة تلك العلاقات لم تكن في منطقة غامضة بين الأحزاب الكردية والأحزاب الطائفية لأن ما كان يوثق الصلة بين الطرفين هو نظام الملالي. فولاء الأحزاب الكردية، وبالذات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني للخميني ومن بعده الخامنئي لا يقل عن ولاء الأحزاب الطائفية ودورها في تداعيات حرب الثمانينات من القرن الماضي، أو في انزلاق العراق في أزمات مصيرية استهدفت كيان الدولة.

الأكراد لا يثقون بالسلطة، لكن من من العراقيين يثق بالنظام السياسي الذي تمرس على تفرقة الإخوة في أحد أعظم بيوت الإنسانية؛ وفي بيت روض حتى همجية المغول

كذلك هي علاقة الحزب الديمقراطي الكردستاني مع ملالي إيران، وإن كانت بإيقاعات متقطعة أحيانا لرؤيتها المتعلقة بالحدّ الأدنى من الانتماء إلى البيت الوطني العراقي على خلاف تمادي حزب الاتحاد الوطني وزعيمه مع توجهات النظام الإيراني على حساب العراق.
الأكراد، وتحديدا مسعود البارزاني، فقدوا الثقة بالشريك السياسي ونعني به الكتلة الطائفية الإيرانية الأكبر والمتحكمة بالسلطة في العراق إلى حدّ أن الآراء تذهب إلى فك الارتباط بالعملية السياسية.
جرأة مسعود البارزاني في الإقدام على الاستفتاء رغم النصح الإقليمي والدولي وما ترتبت عنه من نتائج قاسية؛ من أحداث مدينة كركوك إلى جملة العقوبات على الإقليم وحجم التصدع بين الأحزاب الكردية، تتأكد (تلك الجرأة) يوما بعد آخر كارتدادات ندم متأخر، أملته مصالح السلطة واختلاف تطبيق الوعود، على أخطاء تاريخية ارتكبتها الأحزاب الكردية في تعاونها الحميم مع عملاء صغار للنظام الإيراني، وهم عملاء أقل شأنا لوكالة الاستخبارات الأميركية.
إقليم كردستان وقادته سلموا رقابهم طواعية ومجانا إلى النظام الإيراني بل ومن دون موجبات استنادا إلى ما توفر لهم من حماية دولية بعد العام 1991 وقرار منع تحليق الطيران الحربي عند خط العرض الفاصل، وفي ظل استمرار الالتزامات الإنسانية لشعب كردستان كجزء من التزامات في ذمة الدولة العراقية تجاه مواطنيها.
إقرار الميزانية رسخ الشعور المتزايد لدى الأكراد بالغبن والإجحاف، رغم أنها في حسابات الإصرار على الاستفتاء يفترض أن تكون ضمن حساباتهم المتوقعة، وفي مقدمتهم مسعود البارزاني لأنه يدرك أنها تندرج ضمن إرادة القرار الإيراني في معاقبة الشعب الكردي وزعيمه الذي تجرّأ على الانفصال عمليا عن المشروع الإيراني، بما وضعه من خطوة للأكراد في جغرافيتهم المتوزعة على الدول الأربع.
سياسة التخبط واردة عند الحركات المماثلة للشعب الكردي، إلا أن النزوع لتأمين الحاجات الأساسية للمواطنين في الإقليم لن يتمّ فقط وفق النظرة الآنية للأزمة، فمن يتحمل وزر النضال من أجل قضيته، وهي عادلة من دون أدنى شك، عليه وزر حل إشكالية الأخطاء الجسيمة التي مهدت للمحتل الأميركي غزو واحتلال العراق اللذين قادا إلى كارثة التوغل الإيراني وتمدّده إلى باقي الدول.
فك الارتباط الكردي مع العملية السياسية، وذلك مستبعد، إلا أن مجرّد التلميح به يعتبر خطوة أولى على طريق الاعتراف بجريمة الاحتلال الأميركي ونتائجها التي قوّضت العراق القديم بعملية المحاصصة الطائفية والسياسية وتغوّل الميليشيات  .
لا ننتظر من الذين لطخوا بأفعالهم تاريخ مجموعاتهم أن ترتقي لديهم نبرة الزعماء التاريخيين الذين يصنعون الفارق في منعطفات حاسمة ولو بكلمة حق شجاعة من بعدها تعلو الكلمات لتواجه واقع الانحدار والإذلال وعار التسليم بالإبادات وسرقة المستقبل تحت ذريعة الأمر الواقع.
خيبة الأمل هي أن ينشغل شعب العراق بدوامة التنافس الانتخابي بين أحزاب وتحالفات الاحتلال الإيراني وهم سقط متاع المحتل الأميركي، ومن المؤسف أن تتورط بعض الشخصيات في طرح نفسها كوجوه جديدة للتغيير في عملية ديمقراطية تشبه فيها الدورات الانتخابية تجديد العبيد لنظام عبوديتهم لسنوات أخرى.
ازدادت قناعات أحزاب إيران المتخلفة خلال سنوات الاحتلال بأن العراقيين ابتلعوا الطُعم الطائفي،  وتعايشوا مع تهجير وتشريد إخوة لهم في البيت ومنحوا دماء أبنائهم برخص التراب إلى ميليشيات بأوهام عقائدية لمشروع ولاية سياسية لحلم إمبراطوري قاتل فيه أجداد وآباء لهم لدحره وهزيمته، وقد فعلوا، وسيفعلون.
واقعيا، الأكراد لا يثقون بالسلطة، لكن مَن مِن العراقيين يثق بالنظام السياسي الذي تمرّس على تفرقة الإخوة في أحد أعظم بيوت الإنسانية؛ وفي بيت روّض حتى همجية المغول

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث