موسم الانتخابات: من يحصد العراقيين يحصد أصواتهم - حامد الكيلاني

المتواجدون الأن

130 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

موسم الانتخابات: من يحصد العراقيين يحصد أصواتهم - حامد الكيلاني

 

العراق وفقاً للتقارير والبحوث العلمية مركز حيوي لرصد متغيرات المناخ العام في الإقليم المحيط به وفي كوكب الأرض، رغم أنه لم يكن طرفا فعالا في التلوث لقلة مساهمته في ارتفاع نسب عوادم الكاربون ولانخفاض مشاريعه الصناعية.

لكن تربة العراق ملوثة بمنتجات الحروب من تجارب اليورانيوم غير المنضب في المقذوفات وامتداد آثارها إلى ملايين السنين دون مبالغة؛ ولآلاف الألغام غير المتفجرة على طول الحدود مع إيران بمفاجآت انجراف التربة في أيام السيول، وما تحمله من كوارث للقرى العراقية.

قلة في المياه الصالحة للشرب تقابلها وفرة في مشكلات الري وصلت حد التهديد بالسلاح بين المحافظات لتفاوت الحصص المائية، يضاف إليها التجاوز الإيراني بقطع وتحويل مجرى الأنهار وإزاحة مياه البزل المالحة إلى داخل الأراضي العراقية، مما أدى إلى هجرة الفلاحين من عديد القرى في البصرة لفقدانهم مصادر رزقهم.

انخفاض في الغطاء النباتي الطبيعي مع ارتفاع معدلات الغبار وتفشي الأمراض بتدني الخدمات الصحية والإرشادية والتعليمية؛ فللانحطاط العام سلسلة من موروثات التلوث قادتنا إلى حروب داخلية أو بالأحرى حروب أهلية.

بعد 15 سنة من الاحتلال الأميركي الإيراني للعراق تبدو الحقيقة الماثلة أمامنا بلا ستر، لأنها تركت جثث أطفالنا وأعراضنا وشبابنا وكهولنا مكدسة في أقبية منهارة من مدينة كانت تسمّى الموصل وفي التاريخ نينوى، حتى أصبحت عوائلنا مصدراً للتلوث في زمن انتصار تنظيم داعش على حكومة حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي، ثم انتصار حكومة حزب الدعوة بزعامة حيدر العبادي على تنظيم داعش.

من يسأل عن المشردين في الخيام وعن الدم المسفوح في الموصل بعد أن تحول الموت إلى استذكار انتخابي لانتصار إرهاب تنظيم الدولة وإرهاب تنظيم الدولة الإيرانية على العراق والعراقيين.

حضر موسم انتخابات برلمان العراق، وهو موسم حصد العراقيين، بمعنى حصاد أعمارهم وآمالهم من قبل حفنة عملاء مأجورين مرتشين، لصوص وخونة، نشطوا على تلويث وتسميم حياة العراقيين، وتكالبوا وتداعوا عليه كما يتداعى الذباب على قطعة حلوى. من يأمل بزرعه عليه أولاً أن يهيئ شتلته ليودعها في أرض صالحة واعدة.

تربة الاحتلال لا يمكن أبدا أن تنمو فيها شجرة طيبة، فعمليته السياسية جذورها في أقبية ودهاليز الولي الفقيه، وفروعها في أذرع ميليشيات الحرس الثوري الإيراني.

التلوث الانتخابي يتفوق على التلوث البيئي في منجزات جرائم حكومات الاحتلالين المتعـاقبة؛ فأصوات الناخبين تعني مصادقتهم على مصادرة حقـوقهم لأربع سنوات أخرى وتمديد المعاناة وسفك الدماء؛ إذ لا يجدي بعد تفويض عتاة المجرمين التباكي على وطن في ساحة تحرير لم يتبق منها غير نصب هو الآخر آيل للسقوط.

تدافع للمرشحين على خـوض الانتخابات، كما لو كان الشعب هيئة عامة قررت برمتها ترشيح نفسها لخوض الانتخابات للفوز بمقاعد اتحاد تعاوني أو جمعية إسكانية، ألا يدعو ذلك للتساؤل عن جدوى هذا الازدحام المخجل والمكلف جدا قياسا إلى مبالغ مطبوعات الحملات الدعائية.

الهدف ربما يتجاوز الحصول على مقعد برلماني بما أفصحت عن مغانمها دورات البرلمان الماضية، وهي مغانم لا تقتصر على رواتب أو رواتب حمايات أو تقاعدبهكذا وصف الشعب يكرر ذاته لا من أجل التغيير، بل من أجل مكارم سلطة وأحزاب وحكومة واستجوابات برلمانية وتشريعات دسمة.

من لا يحصد حفنة عراقيين يتجه إلى جلباب رجل دين وهو بالأحرى زعيم روحي عقائدي يؤدي وظيفة إشارة ضوئية للملايين من الأتباع تنظم سيرهم وانتظارهم ووقوفهم ومفترق طرقاتهم.

من لا يعثر من هؤلاء الطامحين على عباءة يقزم بها كرامته ومفاخر تقدميته وتحرره ليدخل بها إلى البرلمان، ينضوي تحت أبوة الميليشيات بما تبديه من استعداد لكافة المنازلات؛ وصفة الميليشيات مجربة ومخطئ من يقترب من سوء تقديرها في حصد العراقيين أو حصد أصواتهم.

وباء ديمقراطي للارتزاق

عدوى الترشيحات انتقلت إلى النقابات والاتحادات المهنية في وباء ديمقراطي للارتزاق من نعمة انحطاط شامل؛ وهذا يدفعنا للقول إن العراقيين ربما بفطرتهم اكتشفوا إنها السنوات الأخيرة من تاريخ زائل حتما يرتبط دون جهد أو ثورة منهم بانتفاضة الشعوب الإيرانية ضد علي خامنئي ونظام الملالي.

كما إنهـا ترتبـط برغبة تسـاور قادة العالم المتقدم في الانصراف إلى تدعيم اقتصاد دولهم وعدم الانغلاق في مناطق مظلمة، في دعوة عامة لا تشبه الدعوة إلى مقاعد برلمان العراق إنما لمغادرة حدود جمجمة لا ترى في الأرض إلا ابتذالا للفكر الإنساني وموتا لأعـداء لم تلتق بهم أو تتحاور معهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مجاهل التخلف والتلوث.

تطفو على السطح معالم التغيير في الانتخابات البرلمانية بإكسسوارات ثقافة جمعة شارع المتنبي، وللعراقيين متنبي مماثل لبغدادهم في معظم مراكز المدن، فما يسود من ثورة على مواقع التواصل الاجتماعي أو في الإعلام لرفض تغييب الحياة المدنية لم يكن غائبا عن الوعي منذ الاحتلال رغم إنه تصاعد أو تبلور في التجارب المريرة.

رفض لا علاقة له بحسم أصوات الناخبين لصالح عراق لا نقول جديد، إنما هو رفض يضع أقدامنا على عتبة عراق ما بعد الحرب العالمية الثانية لصناعة خطوة اتصال تنتقل به إلى الحداثة والاستقرار والاستقلال القائم على الانفتاح والتعايش الحضاري وحب العلم والتقدّم ونبذ الغلوّ، والتطلع إلى استلهام تجارب البشرية واعتبار الإنسان ثروة في المادة والمعنى.

ستذهب الأصوات خارج صندوق انتخابات المتنبي، لأن المتنبي صوت متمرّد مطلوب للجلاد، فلا قيمة لأوراق الوراقين وأجسادهم المحترقة منذ مئات السنين، ولا لعقولهم أو بهجتهم بالحياة ولا باشتباك رؤاهم بثقافة العالم وفنه وعلمه ولغاته.

من يحصد العراقيين هو من يحصد أصواتهم، فالخوف والتبعية والإذلال والاستلاب الطائفي والعشائري والميليشياوي، وثـلاثية الفقر والجهل والمرض تثقل بقوة على مصير صناديق انتخابات برلمان العراق في 12 مايو المقبل، حتى ولو مع وجوه جديدة بعضها عراقي السمات والأمل، لكن في أعماق الصناديق أعماق تبكي من علامات الانحطاط رغم إنها ترتعد وتدوي بعنف وصخب كقصائد المتنبي

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث