صفقة القرن:منطلقها فلسطين ومحورها سوريا ومنتهاها إيران؟ -عصام نعمان

المتواجدون الأن

481 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

صفقة القرن:منطلقها فلسطين ومحورها سوريا ومنتهاها إيران؟ -عصام نعمان

 

 صفقة القرن» مشروع سياسي ارتدادي تصفوي، صاحبه دونالد ترامب. عنوانه تصفية قضية فلسطين لمصلحة الكيان العنصري الاقتلاعي الصهيوني.

العنوان وحده لا يلخّص مضمون المشروع. ثمة أبعاد له وأغراض لا تقلّ خطورة عن تصفية قضية فلسطين، بل لعلها أخطر وأشمل ويمكن إجمالها بتصفية قضية العرب، بما هي قضية حريتهم وتحررهم ونهضتهم ووحدة بلادهم وحقهم في العدالة والتنمية والفعل الحضاري.

هذا المشروع الارتدادي التصفوي المتكامل صبّ ترامب أخيرا على نيرانه المتأججة زيتا باعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل» ونقْل سفارتها إليها. رَفَد ذلك لاحقا بما سماه «مبادرة سلام معدّلة» تنصّ على عودة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى التفاوض على قضايا الحل النهائي، وترك ملف القدس إلى المرحلة النهائية. الفلسطينيون عموما، شعبا وتنظيمات، رفضوا «صفقة القرن»، ومحمود عباس رفض مبادرة السلام المعدّلة. الهجوم الصهيوأمريكي مستمر ومتطاول، وفي مواجهته تتصاعد مقاومةٌ فلسطينيةٌ متعاظمة في الوطن والشتات.

الهجوم الصهيو- أمريكي متعدد الجبهات، ها هو يمتد في هذه الآونة إلى سوريا، ومن ثم إلى إيران. وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان شدّ رحاله إلى واشنطن، حيث اجتمع إلى وزير الدفاع جيمس ماتيس، ومستشار الأمن القومي جون بولتن، وبحث معهما ما وصفه بأنه «التوسع الإيراني في الشرق الأوسط، خصوصا في سوريا». هدّد قائلا: «كل موقع نرى فيه محاولة لتموضع إيران عسكريا في سوريا سندمره، ولن نسمح بذلك أيا كان الثمن».

في موازاة تهديدات ليبرمان، أبرز مندوب «إسرائيل» في الأمم المتحدة ما زعم أنه «خريطة تبيّن أن إيران جنّدت أكثر من 80 ألف مقاتل شيعي في سوريا، وأن قاعدة التدريب تبعد نحو ثمانية كيلومترات عن دمشق». ألا توحي مزاعمه بعدوان وشيك؟ 

وزير الدفاع ماتيس أعلن خلال جلسة استماع في لجنة شؤون القوات المسلحة داخل مجلس الشيوخ، أن الولايات المتحدة «تعتزم توسيع محاربة «داعش» من خلال إشراك دول المنطقة، ونحن لا نسحب قواتنا الآن، وأنا واثق أننا سنأسف إذا سحبناها، والفرنسيون أرسلوا قوات خاصة إلى سوريا لتعزيز مهمتنا خلال الأسبوعين الماضيين، وستشاهدون جهدا جديدا في وادي الفرات في الأيام المقبلة».

من الواضح، إذن، أن ثمة ترتيبات عملية يقوم الأمريكيون بإعدادها لتنفيذ خطة واسعة النطاق في وادي الفرات، تبدأ من شماليّ شرق دير الزور وقد تنتهي في أطراف محافظة الحسكة. اللافت في هذا المجال، انطلاق عملية واسعة لنقل مقاتلي «داعش» و«النصرة» الذين أرغموا على الانسحاب من دوما وسائر قرى غوطة دمشق الشرقية إلى بلدات وقرى وادي الفرات، بغية تحشيدهم وتنظيمهم في وحدات مقاتلة تعمل إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية الكردية («قسد») المتعاونة مع القوات الأمريكية والقوات الفرنسية الخاصة، التي جرى نشرها أخيرا شمال وادي الفرات.

إلى ذلك، لا يستبعد مسؤولون سوريون وروس أن تتمحور أغراض الخطة الأمريكية في إقامة كيان انفصالي شرق الفرات، قوامه عشائر عربية تديرها قيادات سورية موالية للسعودية. كما لا يستبعدون أيضا أن تنطوي هذه الخطة على إقامة كيان كردي سوري منفصل عن حكومة دمشق المركزية، بغية تعزيز دور الأطراف السورية المعارضة في أي مفاوضات قد تجري لاحقا للبحث في تسوية سياسية للأزمة.

للهجوم الصهيو- امريكي وجهان إقليمي ودولي، يتمثّلان بالضغوط التي تمارسها إسرائيل» في أمريكا وأوروبا من أجل إلغاء الاتفاق النووي مع إيران

ترامب يبدو متجها إلى اعتماد خيار الإلغاء، بعدما بات واضحا أن إيران لن توافق على أي تعديل لنص الاتفاق، وأن غالبية دول أوروبا ترى مصلحتها في الإبقاء عليه.

إذا ركب ترامب رأسه وألغى الاتفاق، ماذا ستكون خطوته التالية؟

ثمة احتمالان: الأول، أن تقوم إدارة ترامب بفرض عقوبات إضافية قاسية على إيران، والضغط على دول أوروبا لمجاراتها في هذا السبيل. الثاني، أن تقوم أمريكا بالتحالف مع فرنسا وبريطانيا وبعض دول الخليج، بعمليات عسكرية متصاعدة، لإرهاق إيران في سوريا وصولا إلى إخراجها منها. ذلك يؤدي، في رأي أنصار هذه المقاربة، إلى تحقيق هدفين استراتيجيين: حماية «إسرائيل» وإبقاء يدها هي العليا في غرب آسيا، وإضعاف نفوذ روسيا، ما يساعد أمريكا وأوروبا ودول الخليج على الاستئثار بالمكاسب المرتجاة من مرحلة إعادة إعمار سوريا بعد الحرب.

إلى ذلك، تميل القيادات المتشددة في «الدولة العميقة» داخل الولايات المتحدة، كما قيادات اليمين الإسرائيلي الحاكم إلى الاعتقاد بأن روسيا ستتهيّب مواجهة التحالف الأمريكي- الأوروبي- الخليجي في الساحة السورية، مخافةَ الوقوع في مستنقع استنزاف طويل الأمد لا طاقة لها على احتماله. كما تعتقد هذه القيادات بأن لا تداعيات عسكرية خطيرة لقيام إيران بالردّ على أطراف التحالف المعادي بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم بنسبةٍ مئوية عالية لعدم جدواه، كونها ملتزمة دينيا وسياسيا بموقف المرشد الراحل الإمام الخميني بتحريم صنع أسلحة نووية.

كيف تراهما تردّان روسيا وإيران؟

بات واضحا أن موسكو حزمت أمرها وقررت تزويد سوريا منظومةَ دفاعٍ جوي متطورة من طراز S-300 من شأنها إعاقة حركة سلاح الجو الإسرائيلي، وربما تكبيده خسائر فادحة في حال تصعيد اعتداءاته داخل الأراضي السورية. إيران تبدو مصممة وقادرة، على مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على قواعد تمركزها في سوريا، بل على الردّ في العمق الإسرائيلي إذا اقتضى الأمر. وثمة بين المتخصصين في الشؤون الإيرانية مَن يعتقد أن تصعيد لهجة العداء الصهيوأمريكي والمباشرة في ترجمته على الأرض، سيدفع القيادة الإيرانية العليا إلى إعادة النظر بموقفها السلبي من صنع قنبلة نووية، وذلك باتجاه تصنيع أحد أسلحة الدمار الشامل لتحقيق توازنٍ فاعل في الردع، كاللجوء في الأقل إلى تصنيع أسلحة نووية تكتيكية (للمدى القصير)، ووضعها في متناول مقاتلي قوى المقاومة السورية واللبنانية والفلسطينية، الأمر الذي يُلحق بالكيان الصهيوني خسائر بشرية ومادية لا تُحتمل.

قيادات «إسرائيل» تدرك هذه المخاطر والعواقب الهائلة، لذا يدعو بعضها إلى استباق المصير الكارثي لكيانها الهشّ، بشنّ حرب تدميرية شاملة على إيران في الحاضر، طالما ميزان القوى ما زال يميل لمصلحة «إسرائيل» بفضل دعم الولايات المتحدة، قبل أن تنجح إيران في المستقبل المنظور، بدعم من حلفائها، بتحقيق توازن رادع وكاسر لإرادة «إسرائيل» وأمريكا معا.

إسرائيل» لن تتخذ بالتأكيد قرار الحرب على إيران إلاّ بموافقة أمريكا وبدعم سخي منها، وربما بشرط مشاركتها فيها. العقل والمنطق يجزمان بأن أمريكا لن تنزلق إلى اتخاذ قرار جنوني من هذا الطراز؛ لأنه ما زال في أروقة «دولتها العميقة»، ولاسيما في الكونغرس والبنتاغون، من العقول والإرادات ما يعصمها من نزق ساكن البيت الأبيض وغلّه الأسود.

هكذا يتضح أن «صفقة القرن» منطلقها فلسطين ومحورها سوريا ومنتهاها إيران، فهل كثير على قوى المقاومة في مشرق العرب اختصار مسار الآلام باجتراح نهاية قريبة للحرب الدائرة في سوريا وعليها؟

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث