انتخابات قلقة في تونس ولبنان والعراق - متابعة وتنسيق ابو ناديا

المتواجدون الأن

84 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

انتخابات قلقة في تونس ولبنان والعراق - متابعة وتنسيق ابو ناديا

 

يشهد شهر مايو 2018 مجموعة من الأحداث الهامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تتصدر هذه الأحداث الانتخابات البلدية (المحلية) في تونس، والانتخابات البرلمانية في لبنان والعراق . يدلي التونسيون واللبنانيون بأصواتهم، الأحد 6 مايو 2018. أما العراقيون فسيكون موعدهم مع الانتخابات السبت 12 مايو 2018، وهو تاريخ مفصلي يتزامن مع حدث آخر مهم قد يؤثر على بلادهم، وهو موعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن موقفه من الاتفاق النووي. وتختلف الانتخابات في تونس عن الانتخابات في لبنان والعراق، لكنها تلتقي عند أهميتها الزمنية من جهة، وموقف المواطنين السلبي منها

تعد الانتخابات المحلية في تونس الأولى منذ 2011، وهي خطوة جديدة في مسار التحول الديمقراطي الصعب الذي تشوبه خيبة الأمل من نقص الوظائف. كما أنها الأولى وفق قانون جديد يتصوّر نقلا تدريجيا لصناعة القرار إلى المستوى المحلي لكن لا يزال من غير الواضح كيف سينفذ ذلك عمليا

ففي لبنان يختار اللبنانيون اليوم ممثليهم في البرلمان للمرة الأولى منذ نحو عشر سنوات شهدت انقسامات سياسية حادة ناتجة عن تدخل حزب الله في سوريا وانقسام المشهد السياسي اللبناني بين داعم له ومعارض لتوريط لبنان في حرب لا يربح منها شيئا، وعلى العكس يمكن أن تجلب له الكثير من المتاعب بدءا بتسلل مقاتلين متشددين إلى أراضيه، وصولا إلى الملايين من اللاجئين الذين يزاحمون مواطنيه على كل شيء وعكست الحملات الانتخابية رغبة، وإن كانت محدودة، في معاقبة حزب الله على المشاركة في الحرب السورية وتداعيات نتائجها على لبنان، خاصة أن هذه المشاركة اختطفت الاهتمام السياسي والإعلامي وهمشت قضايا حقيقية تؤرق اللبنانيين، وعلى رأسها أزمة النفايات.

.ويشير محللون إلى أن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لم يلتف للبنان وقضاياه سوى خلال الحملات الانتخابية الأخيرة خوفا من خسارة مواقع الحزب ونفوذه، ما قد يرسل إشارات قوية إلى الخارج بأنه لم يعد قادرا على أن يكون ورقة قوية بيد إيران تستطيع من خلالها أن تقايض دورها الإقليمي وتفرض تسويات معهاويقول هؤلاء المحللون إن سعد الحريري، زعيم تيار المستقبل، رئيس الحكومة الحالي، يحاول من خلال التحالفات التي بناها أن يقلص من نفوذ حزب الله وحلفائه، ولو بشكل محدود، في رسالة هادفة إلى تأكيد أن اللبنانيين يدعمون فعليا سياسة النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية وعن سياسة المحاور في المنطقة، وأن حزب الله يحتاج إلى أن يراجع علاقاته الخارجية لتجنيب لبنان الضربات الإسرائيلية من جهة، ومن جهة أخرى خلق مناخ إيجابي لتصويب علاقات لبنان العربية والدولية ما يسمح بتدفق الدعم المالي والاستثمارات والسياح لإنقاذ الاقتصاد المتهاوي .

والانتخابات في لبنان هي الأولى بنظام النسبية الجديد، كما أنها تعقد للمرة الأولى منذ نحو عشر سنوات شهدت انقسامات سياسية حادة ناتجة عن تداعيات الصراعات الإقليمية، وفي ظل توافق سياسي هش في البلد متعدد الطوائف . ويقوم حزب الله بحملة دعاية انتخابية شرسة مما يعكس تشككا إزاء النتائج التي سيأتي بها القانون الجديد والذي يعرض مقاعد كانت آمنة ذات يوم للخطر وحث الأمين العام لحزب الله.

حسن نصرالله طلب من أنصاره مرارا وتكرارا على المشاركة بقوة في عملية التصويت . و تتوقع جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية وحلفاؤها أن يخرجوا أقوى من الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الأحد وهي النتيجة التي من شأنها أن تؤكد على صعود إيران بالمنطقة من طهران إلى بيروت وسيسلط فوز حزب الله المدعوم من ايران وحلفاؤه الضوء على ميزان القوى المائل بالفعل لصالح الجماعة الشيعية المدججة بالسلاح وتراجع دور المملكة العربية السعودية في بلد كانت تتمتع فيه يوما بنفوذ كبيرويجري التصويت لاختيار البرلمان المؤلف من 128 مقعدا وفقا لقانون جديد معقد يرتكز على النسبية أعاد رسم الدوائر الانتخابية وحل محل القانون القديم الذي يحسم فيه النتيجة من يفوز بأغلبية بسيطة. وتتوزع المقاعد في البرلمان بين مجموعات طائفية وفقا لنظام تقاسم السلطة كما يقوم حزب الله بحملة دعاية انتخابية شرسة مما يعكس تشككا إزاء النتائج التي سيأتي بها القانون الجديد والذي يُعرض مقاعد كانت آمنة ذات يوم للخطر وحث الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أنصاره مرارا وتكرارا على المشاركة بقوة في عملية التصويت، ويتوقع محللون أن يفوز حزب الله وحلفاؤه، الذين يعتبرون سلاحه مصدر قوة للبنان، بأكثر من نصف المقاعد، لكنهم لا يتوقعون حصولهم على أغلبية الثلثين التي ستسمح لهم بتمرير القرارات المهمة مثل تعديل الدستور

وفي العام 2009 فاز تحالف مناهض لحزب الله يقوده الحريري وتدعمه السعودية بأغلبية في البرلمان، لكن منذ ذلك الحين تفككت قوى 14 آذار وحولت السعودية تركيزها إلى مواجهة إيران في أماكن أخرى ويكافح سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني المدعوم من الغرب والزعيم السنّي في لبنان للحد من الخسائر التي من المتوقع أن يمنى بها في أول انتخابات برلمانية منذ تسع سنوات. ومع ذلك فإنه من المتوقع أن يشكل الحكومة القادمةعلى الرغم من التوقعات بأن يخسر الحريري بعضا من مقاعده النيابية البالغة 33 التي فاز بها عام 2009 فإن محللين يعتقدون أنه سيخرج بأكبر كتلة سنية لكن وضعه باعتباره السني المهيمن في لبنان يواجه تحديا لم يسبق له مثيل في ظل ترشح شخصيات سنّية حليفة لحزب الله ورجال أعمال أثرياء كمستقلين ويعتبر غرب بيروت واحدا من ساحات المنافسة السنّية الرئيسية فهو معقل قديم للحريري. وفي كلمة ألقاها الخميس قال الحريري إن القوائم التي تتألف كل منها من ثمانية مرشحين وتنافس تيار المستقبل هناك تصل إلى حد كونها مؤامرة من حزب الله.

وتسبق الانتخابات اللبنانية الانتخابات العراقية التي تجري في 12 مايو/أيار وستسلط الضوء أيضا على نفوذ إيران إذ سيصبح واحد من ثلاثة زعماء شيعة مؤيدين لطهران رئيسا للوزراء في العراق هذه الانتخابات هي الأولى التي يشهد فيها الصف الشيعي انقساما على المستويين الشعبي والسياسي، فيما لن يعود الأكراد إلى بغداد هذه المرة بنفس القوة في ظل تداعيات الاستفتاء على الانفصال عن الدولة العراقية لقد عكست الحملات الانتخابية والعدد الكبير للمرشحين بمختلف تفصيلاتهم، مشهدا انتخابيا تعدديا. لكن هذا المشهد لم ينجح في التخفيف من قلق المواطنين وآمالهم الضعيفة في أن تأتي الانتخابات بتغيير النخبة السياسية التقليدية، في لبنان والعراق، وأن تنزع القلق من مساعي الإسلاميين لتغيير المجتمع وزرع الأذرع في عمق الدولة، والتي تعتبر إحدى ركائزها وأخطر المؤسسات القادرة على لعب أدوار مفصلية في انتخابات برلمانية أو رئاسية قادمة. جاء الربيع العربي بالحرية والتعددية لكنه جاء أيضا بقلق كبير على مستويات أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية، تعكسه هذه الانتخابات

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث