ما بعد أيار ليس كما قبله

المتواجدون الأن

97 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ما بعد أيار ليس كما قبله

فرزت نتائج الانتخابات النيابية مساراً جديداً انطلاقاً من مكتسبات حققتها أحزاب سياسية ومن اخفاقات أصابت أخرى. ومن الطبيعي أن تتجه القوى السياسية المنتصرة إلى استثمار نجاحاتها في رسم المعادلة المرتقبة ولا سيما خلال مشاورات تشكيل الحكومة، لفرض نفسها كمؤثر في عملية صنع القرار.

لا شك في أن يوم السابع من أيار أعاد تظهير وقائع مسيحية رافقت توقيع إعلان النيات بين "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية"، من منطلق تأكيد الدكتور سمير جعجع والوزير جبران باسيل قبيل التسوية الرئاسية – الحكومية التي سبقها ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية لسدة الرئاسة، أن التحالف بين قوتين مسيحيتين اساسيتين يشكل غالبية التمثيل المسيحي يجب عدم تخطيه أو تجاوزه.  

يومذاك، سخر كثيرون من مقولة أن "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات" يستقطبان نحو 80 في المئة من المسيحيين، وانتفضوا ضد مقولة أن الرابية ومعراب هما صاحبتا القرار في رئاسة الجمهورية. 

قد تكون مفاعيل إعلان النيات قد انتهت مع انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية. ويبدو أن "الورقة البيضاء" التي كان من المفترض أنها طوت صفحة مريرة من تاريخ لبنان، عادت إلى لونها الأسود قبل ساعات من يوم السادس من ايار، عندما هاجم الوزير باسيل رئيس حزب "القوات" سمير جعجع  بقوله "يا سمير، عليك أن توقف رمي رصاص الاغتيال السياسي علينا، فهذا أيضاً شكلٌ من أشكال الجريمة".

في الوقت الراهن قد لا تصطلح الأمور على جبهتي النائب البتروني و"الحكيم". لكل منهما حساباته والقدرة على المناورة من منطلق حيثيته في الشارع المسيحي. فـ"القوات اللبنانية" فازت بـ16 مقعدا في لبنان، توزعت بين المتن الشمالي ماجد إدي أبي اللمع، كسروان شوقي الدكاش، جبيل زياد الحواط، دائرة الشمال الثالثة ستريدا جعجع وفادي سعد وجوزيف إسحق، البقاع الأولى – زحلة: جورج عقيص وقيصر المعلوف، دائرة البقاع الثالثة أنطوان حبشي، دائرة بيروت الأولى عماد واكيم وجان طالوزيان، دائرة البقاع الثانية – البقاع الغربي هنري شديد، دائرة الشوف – عاليه جورج عدوان وأنيس نصار، دائرة جبل لبنان الثالثة بيار بو عاصي، وهبي قاطيشا في دائرة عكار. وكذلك الامر بالنسبة إلى تكتل "لبنان القوي" الذي فاز بـ28 نائبا مسيحياً يتوزعون بين عونيين وحزب الطاشناق والنواب ميشال معوض ونعمة افرام وميشال ضاهر وايلي الفرزلي. علما أن أوساط سياسية تشكك بمتانة تكتل لبنان القوي، في ضوء مواقف رصدت للنائبين نعمة افرام وميشال معوض قبل  6 ايار تشي بأنهما سيكونان مستقلين.

ما تقدم، يؤكد أن "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات" يمثلان فعلاً 80 في المئة من المسيحيين. فمجموع نوابهما المسيحيين يبلغ 44 نائباً، لتتوزع المقاعد النيابية العشرين الاخرى على حزب الكتائب (سامي الجميل، نديم الجميل، وايلي حنكش) الحزب السوري القومي الاجتماعي(اسعد حردان، سليم سعادة، البير منصور)، تيار المردة (طوني فرنجية، اسطفان الدويهي، فايز غصن)، لائحة العزم (جان عبيد، نقولا نحاس)، التحرير والتنمية (ميشال موسى، ابراهيم عازار)، تيار "المستقبل" (هادي حبيش، نزيه نجم)، اللقاء الديمقراطي (نعمة طعمة، هنري حلو) والمستقلين (ميشال المر، فريد الخازن، بولا يعقوبيان).

 ما قبل 7 ايار ليس كما بعده. وعلى هذا الأساس ستتعاطى معراب مع المرحلة المقبلة من موقع المنتصر ولا سيما في ما خص مرحلة تسمية رئيس للحكومة وفرض شروطها في اختيار الحقائب الوزارية. فالدكتور جعجع عندما سئل الاسبوع الماضي عن تسمية الحريري لرئاسة الحكومة قال "الأفضل ترك هذا الموضوع إلى ما بعد الانتخابات"، في إشارة ضمنية الى التخبط الذي يشوب علاقتهما جراء التقارب على خط بين الوسط - البترون..

لن يستطيع الوزير باسيل تهميش القوة المسيحية الثانية أو الغاءها، فعرابا إعلان معراب لطالما أكدا أن التفاهم كرس المشاركة المسيحية.

وعلى اعتبار أن ما قاله الوزير باسيل أمس صحيحا "نحن خضنا معركة ومعنا كبرت كتلة وزراء "القوات اللبنانية"، وهذا حقهم وهكذا ينبغي أن يكون". فهل سيقبل أن تمتد يد "القوات" على سبيل المثال إلى وزارة الطاقة  التي كهربت العلاقة بين معراب والرابية؟

يتكل القواتيون اليوم على تاريخهم السياسي الخالي من الانغماس في الفساد. وقد يلتقون في منتصف الطريق فعلاً لا قولا مع "حزب الله" لقطع الطريق على صفقات المفسدين والتلزيمات بالتراضي ووقف الهدر وبناء الدولة، أكثر مما يلتقون مع "التيار البرتقالي".

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث