أربعة أيام هزت العالم قبل الانتخابات في العراق - حامد الكيلاني

المتواجدون الأن

142 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

أربعة أيام هزت العالم قبل الانتخابات في العراق - حامد الكيلاني

 

لا يمكن وصف ما يجري في العراق بالسباق الانتخابي، لأن المضمار الذي يحتضن المنافسات غير منظم، وتتكدس فيه الأحكام المسبقة والانتقائية وتراكم التجارب الفاشلة وقلة الخيارات المطروحة وسيادة الشك والخوف والكذب وغياب القانون وانعدام الثقة بطروحات ما قبل الانتخابات، لصلتها بتشظيات واصطفافات القوائم بعد الانتخابات.

انتخابات العراق كما لو كانت مجرد عزاء للنظم الديمقراطية في العالم، ولوح خشبي يتشبث به الاحتلال الأميركي لإنقاذ كارثة إغراق العراق بعملاء إيران، نتيجة لسياسات خاطئة تناقضت في رؤيتها بين أهداف أميركا في المنطقة، وبين مزاج قادتها وتقلب سياساتهم.

ترسيخ العملية السياسية في العراق، تحصد نتائجه عملياً الولايات المتحدة الأميركية على المستوى الدولي بخطيئة الاحتلال، ثم العناد والمكابرة في دعم زعماء الأحزاب الطائفية وميليشياتهم رغم معرفتها الأكيدة بجذورهم العقائدية العابرة لانتمائهم الوطني، وشراهتهم لتقديم خدمات ومبررات الغزو مقابل أموال مازالت حتى الآن وبعد تبديد ثروات العراقيين مثار شهية الأرقام القياسية في فساد النظام السياسي والسلطة المتحكمة في العراق.

الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران توج تعهدات الرئيس دونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية إلى ناخبيه وبعد سلسلة تصريحات عالية النبرة تجاه الاتفاق في انتقادات لبنوده تتعلق بتنازلات وإجراءات لا تليق بدولة عظمى كالولايات المتحدة على عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما الذي تجرّأ على شحن الأموال نقداً برحلة جوية إلى إيران بعد رفع العقوبات في يناير 2016، في سابقة لم تنل حقها في الإعلام من النقد والمتابعة والملاحقة والسخرية والتشهير، لكونها أكبر فضيحة دعم معلن للإرهاب في العالم؛ فضيحة فاقمت التسليح بالصواريخ الباليستية والتمدد في نفوذ إقليمي وميليشياوي لا تنكره إيران، ودون أن تتخلى عن تطوير برنامجها النووي للأغراض العسكرية خارج أجهزة الرصد والمراقبة وجولات التحقق التي تقوم بها منظمة حظر انتشار الأسلحة النووية.

كيف يثق أهلنا في العراق بعملية سياسية تابعة لهيمنة النظام الإيراني، مهما بدا لهم من سياسات وميول واعتدال،

أموال تلك الصفقة مع إيران ذهبت لتمويل المنظمات الإرهابية التي وردت في كلمة الرئيس ترامب بإعلان الانسحاب من الاتفاق النووي، وأيضا لتمويل أنشطة وإرهاب جماعات متطرفة تبدو شكليا وعقائديا وكأنها على طرفي نقيض مع إيران، لكنها تتوحد بأهدافها الاستراتيجية مع تصدير الثورة أو عرقلة الاستقرار في المحيط الجغرافي لإيران أو في إرباك الأمن في العالم.

قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، اعتراف بخطأ فادح ارتكبته الإدارات الأميركية بجريمة احتلال العراق في أبريل 2003، والقرار كذلك اعتراف بخطأ متكرر يعيد إنتاج ومباركة عملية تواطؤ تسليم العراق إلى إيران في كل دورة انتخابية لهؤلاء العملاء الذين سيتصدرون القوائم الفائزة إن لم يكن بالتزوير فبجماهير مغرّر بها بالولاء إلى الطائفة أو المرجع أو رجل الدين أو العشيرة عموما، رغم متفرقات ومفارقات الدولة المدنية. اللحظة الأخيرة في التصويت أو في نتائج الانتخابات أو ما بعد النتائج ستكون لإيران وأحزابها وميليشياتها في محصلتها أو في محصلة صناديق الاقتراع في إيران.

الحد أو حتى الخيط الرفيع الفاصل بين العمالة للأجنبي والوطن والذي تعاقب عليه القوانين في الدول بأقصى العقوبات في حالة تجاوزه وتصفه بالخيانة العظمى، لم يعد هذا الخيط الرفيع موجودا في العراق، إذ لم تشهد المحاكم العراقية قضية واحدة تختص بالعمالة للأجنبي.

خيانة الوطن في ظل حكومات الاحتلال لا تحتاج إلى محاكم لأن المتهمين المشمولين بها هم كل من ساهم وشارك في جريمة استلام السلطة في العراق منذ الاحتلال، وكل من أعطى تبريرا سياسيا أو أمنيا لاستمرارها؛ في هذا النوع من جرائم الاستباحة الكبرى لا تنفع انتخابات برلمانية حتى لو كانت بنظم تقنية تمنع التزوير، لأن إفرازات الانتخابات في العراق لن تكون إلا وفق سياسيات طويلة الأمد لن يقصر عمرها إلا وضع عملية الاحتلالين الأميركي والإيراني في مهب العواصف الدولية والمواتية الآن مع رياح الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وعصف الحرب على الإرهاب الإيراني.

على الناخبين العراقيين قراءة الانتخابات تحت ضوء تقديم موعد كلمة الرئيس ترامب التي أعلن فيها الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران عن موعدها المقرر في 12 مايو الذي كان يوافق يوم الانتخابات البرلمانية. قرار الانسحاب قبل 4 أيام من موعده المقرر له تبريرات متعددة، لكن على شعب العراق أن يضع تقديم الموعد وإعلان الانسحاب في حسابات صندوق مستقبله، وليس في صندوق اختياراته الانتخابية فحسب.

ترسيخ العملية السياسية في العراق، تحصد نتائجه عملياً الولايات المتحدة الأميركية على المستوى الدولي بخطيئة الاحتلال، ثم العناد والمكابرة في دعم زعماء الأحزاب الطائفية وميليشياتهم

الإشارة إلى مبررات الحرب الأهلية في هذا التوقيت من قبل زعيم حزب الدعوة نوري المالكي هي تمهيد وليس تهديدا، لأن الحرب المقصودة بتداعياتها السابقة واللاحقة تأكيد على عمق العراق الاستراتيجي في الدفاع عن الأمن القومي الإيراني، بما يعني ذلك من تجنيد المزيد من المتطوعين بالترغيب العقائدي أو المالي بحكم البطالة المنتشرة في العراق داخل صفوف الميليشيات والقوى الأمنية لمواجهة أي نتائج طارئة في الانتخابات أو للتوطئة لاستنفار القوة الميليشياوية قبل أيام من الانتخابات للتلويح باستعدادها وهيمنتها على الدولة، بما يعني ذلك من تحشيد الأذرع الإيرانية مقابل تطورات مفاعيل الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.

يثني أحدهم من الذين يقدمون أنفسهم كعقلاء في العملية السياسية على زعيم أخطر الميليشيات الإيرانية بصلاحيته لقيادة العراق في المرحلة المقبلة، لأنه وطني ويحب خدمة المواطنين ويضحي بنفسه من أجل العراق، ثم يخالف المعنى ليستخدم مفردة بالرغم من ولائه للمرشد الإيراني الآن. وهذا ينسجم مع توسلات متكررة موجهة للمرشد علي خامنئي للرأفة بالعراق في اختيار قيادة تهتم بالمواطنين وتقديم الخدمات لهم ولمدنهم.

كيف يثق أهلنا في العراق بعملية سياسية تابعة لهيمنة النظام الإيراني، مهما بدا لهم من سياسات وميول واعتدال، فحقيقة ولاء الأحزاب السياسية لمشروع ولاية الفقيه لا لبس فيه ولا غموض؛ لذلك زعيم حزب الدعوة وقادة الميليشيات صادقون في تنفيذ وعودهم الانتقامية والتحريضية والطائفية، أما في وعودهم الانتخابية لبناء العراق والإنسان والغد والمواطنة فبالإمكان تصفير الثقة بهم وبذلك تستقيم معادلتهم السياسية في العراق.

عملية سياسية تدفقت وتتدفق من نظام الملالي في إيران، ماذا نتوقع لها غير صور المخدرات والميليشيات والإرهاب والإرهاب المقابل والمافيات والطائفية وتخريب المدن والسجون السرية والسرقات والانتقام.

ما يثير السخط فعلا هو حجم الانتقادات للعملية السياسية من المشاركين في رسم سياسة الاحتلال منذ سنوات وما يعرف بالمعارضة العراقية، وبعضهم نواب في البرلمان أو جزء من السلطة والمغانم؛ وكأنما الجميع يتقاسمون منهج الميليشيات الذي صنع من العراق بؤرة لتصدير الإرهاب الإيراني إلى أمتنا العربية والعالم.

أيام هزت العالم قبل الانتخابات في العراق؛ فهل سيقرر العراقيون في صناديق الانتخاب خارطة انسحابهم عن طريق إسقاط عملاء الاحتلال الإيراني في العراق، أم أنهم في انتظار بشائر نوري المالكي بالحرب الأهلية

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث