هل يفعلها أبو إيفانكا؟ - د باهرة الشيخلي

المتواجدون الأن

90 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

هل يفعلها أبو إيفانكا؟ - د باهرة الشيخلي

 

إذا كان هدف القرار، الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاقية حول البرنامج النووي هو تصحيح خطأ من أخطاء الإدارات الأميركية في التعامل مع النظام الإيراني، فإن هذا القرار، ومهما امتلك من صواب، سيبقى ناقصا إذا لم تتبعه إجراءات أخرى تجعله مكتمل الفعالية والتأثير.

فيروس ولاية الفقيه فتك بمنطقة الشرق الأوسط وعرقل تنمية الدول العربية، وهي تعاني منه منذ نحو أربعة عقود من الزمن، وقد بدأت أعراضه بالظهور بعد قرابة سنة من وصول آية الله الخميني إلى سدة الحكم في طهران، إذ شرع بالتحرش بالعراق وتهديده بإسقاط نظام صدام كأول خطوة في تصدير الثورة إلى خارج إيران. تلك الثورة، التي تبين في ما بعد، أنها تعني تصدير الفوضى، مما أدى إلى اشتعال حرب الثماني سنوات بين البلدين الجارين، العراق وإيران، والتي لم تنته تداعياتها إلى يوم الناس هذا.

كان على الإدارة الأميركية، وقتها، والإدارات التي أعقبتها أن تعي مرامي النظام الإيراني وتعمل على الحد من تطلعاته غير المشروعة إلى الهيمنة على دول المنطقة والتدخل في شؤونها ونشر إرهابه، الذي تقاسي منه شعوب المنطقة، لا أن تدعمه بقرارت واتفاقيات ومواقف تجعله يحقق مكتسبات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وعسكرية كبيرة، ويحصل على ميزات دولية استثنائية ويعزز دوره الإقليمي التوسعي، فيتدخل في شؤون دول المنطقة ويهيمن عليها ويحتلها، بعد أن لم يجد رادعا يردعه عن المضي في تحقيق أحلامه.

إن هذا القرار لن يكون كافياً لوحده من دون أن ينسق المجتمع الدولي، وبخاصة الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاقية، موقفه ويقاطع النظام في طهران ويفرض عليه حصاراً يكفل الحد من قدراته العسكرية غير التقليدية، ويلاحق الحرس الثوري الإيراني ويحاسبه على أعماله الإجرامية ويفكك خلاياه الإرهابية في دول العالم، ويضع الميليشيات المسلحة المرتبطة به في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين وغيرها على قائمة الدولية للإرهاب، ويلاحقها قانونيا لارتكابها جرائم حرب موثقة ومعروفة.

كما ينبغي على المجتمع الدولي، وخاصة الدول الأوروبية، أيضا، العمل على تقديم الدعم والإسناد للشعب الإيراني الثائر لتعزيز قدراته وتصعيد ثورته لإسقاط نظام ولاية الفقيه الظلامي الإرهابي الطائفي المتخلف وتخليص العالم من شروره وإرهابه، وقد ركزنا على ذكر الدول الأوروبية للنشاط المخابراتي الإيراني الواضح فيها تحت ستار الحسينيات المنتشرة في أوروبا، والتي تمارس الإرهاب ضد مناوئي ولاية الفقيه، وتضم هذه الحسينيات خلايا إرهابية تمولها إيران يُخشى على أمن الدول الأوروبية منها في المستقبل، وتستغل هذه الخلايا الأجواء الديمقراطية السائدة في تلك الدول.

لكن قرار الرئيس الأميركي بالانسحاب من الاتفاقية النووية مع إيران، يبقى خطوة صائبة، وسيكون صوابها أكبر إذا تبعتها خطوات مكملة كفيلة بجعل إيران تنكفئ إلى الداخل، ويأمن العالم إرهاب ميليشياتها المسلحة وخلاياها النائمة التي لا يدري أحد متى تستيقظ فتشيع الفوضى في الدول الأوروبية، كما حدث في بلدان الشرق الأوسط.

وإذا جعل ترامب خطواته تكتمل، على منوال ما وصفنا، فإن العالم لن يأمن شرور الممارسات الإيرانية الإرهابية فقط، وإنما ستزيل الكثير من التشويه، الذي لحق بأميركا وسمعتها، والذي أحدثته سياسات الإدارات الأميركية المتعاقبة، ما أفقد الولايات المتحدة ثقة شعوب الأرض بسياساتها، فهل سيفعلها أبو إيفانكا؟

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث