العراق.. معركة الكتلة الأكبر - د ماجد السامرائي

المتواجدون الأن

479 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

العراق.. معركة الكتلة الأكبر - د ماجد السامرائي

 

 

رغم أن خارطة تحالفات الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي لم تتضح إلى حد الآن، لكن العلامات واضحة في انكسار زخم التمحور الطائفي المتشدد المتمثل بتراجع قائمة نوري المالكي وتوزع أعضائها على كل من قائمتي النصر، برئاسة حيدر العبادي، والفتح، هادي العامري، وفشل مشروع لملمتها الذي سعت إليه إيران بقوة في الأيام الأخيرة بسبب تقدم مقتدى الصدر وتشكيله مركز استقطاب عابر حيث كان السبب الرئيسي في هذا الفشل.

رغم ذلك فلا يمكن تصور أن أصحاب وموالي المشروع الإيراني سيرمون أسلحتهم ويستسلمون بسهولة.

هؤلاء توفرت لديهم إمكانيات سياسية وعسكرية وإعلامية لوجستية هائلة، وعندهم كوادر تشتغل حاليا لجمع صفوفها ومواجهة معركة “الكتلة الأكبر” التي تخفي في ثناياها صراعا عميقا يتجاوز قضية من سيصبح رئيسا للوزراء، إلى نقطة تتبلور من خلالها معطيات عملية تتعلق بأي من المشروعين سينتصر؟

قبل إعلان الكتلة الأكبر ستتحقق إحدى النتيجتين: إما المحافظة على الخط السياسي الذي قاد العملية السياسية منذ عام 2006 إلى حد الآن بكل ما أنتجه من خراب للعراق عن طريق لعبة التوافقات والمهادنات وبذلك تتحقق خسارة العراقيين لمواقفهم الجريئة في عقاب الزعامات الفاشلة والفاسدة عن طريق النسبة العالية في مقاطعة الاقتراع، وبذلك تنغلق بوابة النور التي لاحت في نهاية النفق، وإما أن ينجح المشروع العراقي بالدخول في عتبات التحول السياسي التدريجي المبرمج المقبول بأولوياته الواضحة في مغادرة المحاصصة الطائفية ورموزها، والشروع في الإجراءات العملية بفتح ملفات الفساد وإرجاع الأموال المنهوبة ومحاكمة السراق مهما علا شأنهم الحزبي والحكومي، ووضع قواعد اقتصاد جديدة بعد مغادرة النظام الريعي إلى الاقتصاد المتنوع، والشروع في التنمية البشرية والمادية والدخول في برنامج استثنائي لإنقاذ الواقع الخدمي في التعليم والصحة لتلبية الحاجات الاستثنائية للناس، خصوصا في المحافظات المنكوبة  .

وإذا كانت نتائج الانتخابات لم تطرد الزعامات التي خاصمت الشعب حين انحازت لمصالحها النفعية ولرغبات الآخرين من الخارج، إلا أن الجمهور استطاع تحقيق حالة الفرز وإزاحة كل الشعارات الكاذبة والمخادعة، وتمكن من فتح ثغرة في الجدار المهلهل الذي بنته تلك الزعامات خلال 15 عاما. لكن هذه الثغرة يمكن أن يتراجع وميضها وتنغلق في مساومات ماكرة للذين يعملون على غلق الطريق أمام الخيرين من أبناء العراق في التغيير.

وبذلك سيدخل العراق في انتكاسة جديدة قد تقود إلى توترات أكثر خطورة من المرحلة السابقة، أي بتفصيل أكثر إن حرج المحطة الحالية هو في قدرة رأس حربة المشروع العراقي، مقتدى الصدر، على عزل تلك الزعامات من دون تردد وعدم إعطاء إشارات اطمئنان لها للوثوب إلى مراكز السلطة مرة أخرى تحت عناوين حكومة جامعة لجميع الأطراف دون عزل هذا أو ذاك”، وهذا هو ما يريدونه في مواجهة ثورة العزل السياسي التي قد تنطلق إذا ما أحيطت بتدابير سياسية جادة وقوية.

وهناك من يقول إن لعبة الحوارات الحالية تتطلب عدم الاستفزاز الإعلامي لهذا الزعيم أو تلك الجهة، ولا ندري ألم يستفز هؤلاء شعب العراق وأهانوا كرامته وسرقوا ماله خلال السنوات الماضية؟ ألم يكن بسببهم ما أصاب الملايين من تشريد عن بيوتهم التي تحولت إلى أطلال يرقد تحتها آلاف الضحايا الأبرياء؟ وهل أن تنظيم داعش سيظل الوصفة السحرية لدعاياتهم التي اعتقدوا أنهم يغطون من خلالها على تلك الجرائم؟

ولهذا ينبغي عدم المهادنة في هذا الوقت العصيب وإحباط الناس بعودة تلك الرموز المكروهة إلى مواقع قيادة الحكم تحت مبررات الفوز الانتخابي، فمرحلة العزل قد بدأت وتحتاج إلى شجاعة مبدئية ومقدرة وحنكة سياسية، وكجزء من المناورة فسيقبلون بمواقع تحت الصدارة لحماية أنفسهم من العقاب والمحاسبة المقبلة. لا يهم العراقيين أن يأتي هذا الوزير أو ذاك في كابينة الحكومة المقبلة ممثلا عن هذه القائمة الفائزة أو تلك، ولكن تحت ضوابط وشروط ومواصفات مشروع التغيير العراقي إذا ما كتب له النجاح.

وعلى الجانب التقني في مرحلة إعداد “الكتلة الأكبر” للبرلمان المقبل، فإن ما يحتاجه أصحاب مشروع التغيير لا يقل عن عدد 166 مقعدا، وهذا هو ما يسعى إليه الصدر الذي حصل على 54 مقعدا.

وهنا تتبلور وتفرز المواقف التقليدية لأصحاب المشروع الوطني ونقصد قائمة أياد علاوي الذي لم تفارق الجمهور ذاكرة خسارته رئاسة الوزارة عام 2010 رغم حصوله على 91 مقعدا مقابل 89 لنوري المالكي، وكان التبرير المعلن في ذلك الوقت من قبل علاوي “إن إيران لم تسمح له”، ولكنها اليوم لا تمتلك إمكانيات عام 2010، وبعملية جمع مقاعده (22) تضاف إليها مقاعد قائمة القرار للعرب السنة (13)، إضافة إلى مقاعد الحزب الديمقراطي الكردستاني لمسعود البارزاني (26) مع مقاعد الكتل المدنية الصغيرة (7)، مع مقاعد الحكمة (19)زائدة قائمة حيدر العبادي (42) فإنها ستعبر حدود الكتلة الأكبر، أما إذا لم ينضم العبادي إلى الصدر وهو أمر مستبعد فستفكك قائمته، خصوصا أن العبادي دائما ما يعلن دعوته إلى تحقيق مشروع الإصلاح وإن الأحزاب النافذة لم تسمح له بذلك، كما إنه ينادي الآن بعدم دخوله في حكومة “محاصصة طائفية ولن يتعاون مع الفاسدين” وهي إشارات جيدة من عنده، وسيفرح إذا ما قدم له هذا التحالف منصب رئاسة الوزراء، وإن سيناريو نجاح مشروع التغيير سيتحقق من الحصول على “الكتلة الأكبر” بسهولة

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث