الميليشيات الإيرانية في برلمان العراق بعد الاستراتيجية الأميركية - حامد الكيلاني

المتواجدون الأن

211 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الميليشيات الإيرانية في برلمان العراق بعد الاستراتيجية الأميركية - حامد الكيلاني

 

 

 

الانتخابات النيابية في العراق، إذا افترضنا أنها جرت في أجواء من الشفافية تم فيها تصفير التزوير والتلاعب وسرقة الأصوات مع غياب أي علامة استفهام ودون أي زيادة في نسب التصويت العام، فإننا بصدد نسبة 55 بالمئة من الذين يحق لهم التصويت امتنعوا عن الإدلاء بأصواتهم. فهل للأكثرية الممتنعة صدى يعبر عن صوتها الذي قرر أن يحتجزه النظام السياسي ويجرده من الثقة وحق تمثيله العددي وإدعاء الإنابة عنه.

ولأن انتخابات 12 مايو 2018 كانت فضيحة بكل معنى إشهار التزوير والخروقات وشراء الذمم، وتخطيها إلى التهديد بالاغتيالات مع تجميل نسبة التصويت التي لم تصل حسب منظمات الرصد المستقلة إلى 20 بالمئة أو في أعلى مؤشراتها إلى 25 بالمئة؛ بمعنى أن 75 بالمئة من الناخبين عضّوا أصابعهم ندما على تصويتهم في الدورات الانتخابية السابقة التي أنجبت لهم زعماء فاسدين وحكومات فاشلة.

نتائج الانتخابات ذهبت في المحصلة إلى خماسي الميليشيات الطائفية، بأحزابها وشخصياتها ومرجعياتها المجربة منذ 1979، بما ارتكبته من خيانات أدت إلى ابتعادها عن قيمها الوطنية وعن بيت العراق حين فرطت بأوشال بقايا كرامة شخصية، وعندما ساهمت في تمريغ كرامة العراقيين وتاريخ العراق بعار الاحتلال الأميركي، أي أن نتائج الانتخابات تنحسر في فوز الميليشيات الإيرانية منضبطة كانت أو غير منضبطة.

التغيير إن كان يحمل بصمات التظاهرات في ساحة التحرير فهي تحسب للتيار المدني والشيوعيين تحديداً بما حصل فيها من تجاوزات وفض اعتصامات أحياناً بالسكاكين، انتهت إلى تبنيها من قبل تيار ديني مشارك في السلطة له ميليشيات معروفة بإنجازاتها في إشاعة الرعب رغم تفاوت القرارات والانقلابات في تحريك جماهير التيار ومعظمهم من الفقراء والمهمّشين.

لكن عن أي حزب شيوعي عراقي يتحدثون ويتحدث علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني الذي تحامل على الشيوعيين والليبراليين قبل الانتخابات أثناء زيارته بغداد، لمعرفته أن لهم تحالفات مع بعض المحسوبين عليهم في إشارة تنبيه إلى عدم رضا ولاية الفقيه على مثل هذه التوجهات التي تلامس ما يجري من انتفاضة الفقراء والمضطهدين من مكونات الشعوب الإيرانية.

يعتقد ولايتي أن الحزب الشيوعي في العراق مازال موشوما بثورية جيفارا ونضاله ومثاليته، وأن قادة الفكر الأممي يدسون فكرهم وأنوفهم في الحراك الشعبي وبمفاصل الأحزاب والتيارات القديمة والناشئة من إقليم كردستان إلى الاحتجاجات في بغداد، أو في مدن الفرات الأوسط أو في هتافات جنوب العراق أو في أصوات بغداد الحرة.

القوة المهيمنة تدرك أن الحكومة المقبلة هي أضعف حكومة من حكومات الاحتلال لأنها نتاج برلمان فاقد للشرعية

ليعتقدوا ذلك، فالجميع أحرار لكننا في العراق رأينا كيف أن الشيوعيين يدخلون مع المحتل الأميركي إلى العراق وإلى البرلمان “فرحين” بمنجزات الحاكم المدني بول بريمر ومجلس حكمه وعمليته السياسية، وتآلفهم مع الأحزاب الطائفية واحتفالاتهم، وكل ذلك وغيره من المتداول في يوميات الحزب الشيوعي في العراق بعد الاحتلال والتي ربما لا تكفي لوصف تقاسم المنافع والمكافآت الخاصة والتقاعد الخاص والنفسية المغلقة على سجون مشتركة جمعتهم بالمنتمين إلى أحزاب طائفية ومنها حزب الدعوة.

تجاربنا الإنسانية ونحن نتحدث عن العراق، تؤكد لنا أن اللهاث خلف كرسي الحكم لن يؤسس لمشروع الدولة الوطنية المفقودة، فالحزب الشيوعي مصاب هو الآخر بجذام السلطة ولو بأحلام تولي إحدى شخصياته منصب رئيس الوزراء لأول مرة بأفضال فوز تحالفهم مع تيار رجل دين.

ليطمئن علي أكبر ولايتي ولتطمئن إيران، وكما صرح وزير خارجيتها في عدم ممانعتهم لأي رئيس وزراء تختاره الكتل البرلمانية في تفاهماتها. مصدر عدم الممانعة يعود إلى إدراكهم بأن خراج العراق بالمطلق في الظروف الراهنة يعود إلى نظام الولي الفقيه، فاليد الانتخابية ممدودة للجميع وهي تصافح الميليشيات القادمة بقوة إلى البرلمان رغم مسميات الاعتدال والميول الوطنية أو التوازن في العلاقات الإقليمية، لأن الحقيقة كامنة في أن الميليشيات هي مشروع نظام ولاية الفقيه ولن تكون مشروعا مستقلا للعراق.

القوة المهيمنة تدرك أن الحكومة المقبلة هي أضعف حكومة من حكومات الاحتلال لأنها نتاج برلمان فاقد للشرعية، وفي وقت صعب بعد تداعيات الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، ووضوح الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط، وانكشاف الضعف الإيراني في السياسة والتسليح على مستوى الصراع العسكري في المنطقة، أو في تعاطيه مع الأزمات الداخلية أو حتى في قدرته على حماية معلوماته أو وثائقه الأمنية.

رغم النقد والملاحظات على المشهد الانتخابي في العراق الذي اتسم بظاهرة التفاف الميليشيات واستغلالها للمفاهيم الديمقراطية كغطاء شرعي للتغلغل في العملية السياسية، إلا أن الفرص التاريخية تقترب أحيانا من شخصيات معينة تستطيع، لو أرادت، أن تذهب إلى آخر المنعطف في تثبيت مواقفها دون أن ترضخ لمناخ سياسي عام أو إملاءات من هذا الطرف أو ذاك.

لكن ذلك لن يكون مع انسداد الأفق السياسي والاجتماعي بنفايات النظام الإيراني وعملائه لغياب الثقافة والضمير ونكران الذات من زعماء العملية السياسية وضعف قدرتهم على استحضار المستقبل برؤى حضارية وإنسانية للخروج من هذا المكب الهائل للإشكالات والعقد التاريخية الذي أنتج أفواها تلوك يومياً كرامات الناس وتحرض على زعزعة سلمهم المجتمعي، ثم تكافأ على ذلك بمقاعد برلمانية تحاول أن تقدم لنا مشروعا لبناء الدولة الوطنية المقبلة.

بعد عقوبة نسبة 75 بالمئة وفوز الميليشيات بما تبقى من نسبة الأصوات، هل نحن مقبلون على صمت مقلدي مرجعية جيفارا على أعتاب الوصول المذل مع الميليشيات إلى مقاعد البرلمان والسلطة، أم أن أصوات 75 بالمئة من الشعب وبقليل من التحفيز تكفي لطمر كل النفايات

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث