من أين سيسرق سليماني الماعز هذه المرة - د باهرة الشيخلي

المتواجدون الأن

115 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

من أين سيسرق سليماني الماعز هذه المرة - د باهرة الشيخلي

 

 

مع توعد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بفرض بلاده “أشد العقوبات صرامة في التاريخ” على إيران، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يتحدث فيه قاسم سليماني، قائد “فيلق القدس”، الذي يسعى إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط ليكون لصالح إيران، والذي عمل كصانع قرار سياسي وقوة عسكرية، يغتال الخصوم ويسلّح الحلفاء، ويقود لأكثر من عقد من الزمن، شبكة مجموعات عسكرية نفذت عمليات قتل مختلفة.

عمر مقطع الفيديو 30 عاما وفيه يقول سليماني “نحن نقاتل لأجل هدف سام ومن أجل إعادة إمبراطورية لم يبق منها سوی الأطلال، نضحي ونقاتل ونموت لكي لا يبقی شبر واحد من أرض فارس ولا ساعة واحدة نبقی فيها تحت سيطرة أناس كانوا يسكنون الصحاری… المشروع الأهم هو بسط النفوذ وليس هزيمة العراق”. ثم يضيف “عداؤنا معهم- العرب- ليس جديدا قدمنا تضحيات لكسر شوكتهم وكبح جماحهم وتدمير أمجادهم المزعومة.. المشروع الأهم هو بسط النفوذ وليس هزيمة العراق”.

حينها لم يلتفت أحد إلى هذا التصريح، ومن التفت إليه حسب أنه لا يعدو أن يكون كلاما حماسيا للدعاية وتخويف دول المنطقة، وأنه كلام لا طائل من ورائه، لكن ما حدث بعد ذلك، وانتشار النفوذ الإيراني في المنطقة، وتحكم إيران في الشؤون العراقية بعد احتلال أميركا للعراق، وتصديرها الفوضى إلى سوريا واليمن ولبنان والبحرين واستهدافها لدول الخليج العربي، جعل الجميع يوقنون أن سليماني كان يرسم بكلامه ذاك خارطة طريق للتحكم بشؤون المنطقة كلها، بل إن الجميع فوجئوا بأن سليماني هو من ينفذ خارطة الطريق تلك، حتى أن العميل السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أيه) في العراق جون ماغواير قال إن “سليماني هو أكثر فرد نشاطا في الشرق الأوسط اليوم، وفي الوقت نفسه لم يسمع به أحد”.

مؤخرا نشرت صحيفة “نيويوركر” الأميركية تحقيقا عن دور الحرس الثوري بقيادة سليماني في سوريا، واعتبرت أن الحرب هناك وضعت المشروع الإيراني في المنطقة على المحك، فكان سليماني الخيار الأول لخوض المعركة حتى لو كان الثمن صراعا مذهبيا يلف المنطقة لسنوات. ورغم العمل الصعب لسليماني، فصورته لدى الإيرانيين هي صورة البطل الذي لا عيب لديه، والحائز على أوسمة عديدة خلال الحرب الإيرانية العراقية التي رقي خلالها إلى قائد فرقة رغم أنه كان في العشرينات من العمر.

إن سليماني لم يتقدم في العلوم كثيرا، لكن مسؤولا عراقيا سابقا قال عنه لـ“نيويوركر” “إنه داهية واستراتيجي ذكي مخيف”. وأدواته التي يستخدمها تتضمن دفع مكافآت إلى السياسيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتخويفهم عند الحاجة، والقتل كآخر الوسائل.

إن أكثر المحاولات الإرهابية شهرة لسليماني كانت مؤامرة في العام 2011 لاستئجار خدمات شبكة تهريب مخدرات مكسيكية لاغتيال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة وهو يتناول الطعام في أحد المطاعم. وتبيّن أن عميل شبكة تهريب المخدرات الذي تودّد إليه عميل سليماني، لم يكن سوى مخبر لدى وكالة مكافحة المخدرات الأميركية. ويبدو “فيلق القدس” أقوى في الأماكن القريبة من إيران، إذ فشلت خطط عديدة له في أماكن بعيدة عن إيران.

خلال حرب الخليج الأولى، أُرسل سليماني إلى الجبهة العراقية الإيرانية في مهمة تأمين المياه للجنود هناك، ولم يغادر الجبهة مطلقا، واكتسب سمعة الشجاعة والحماسة، خاصة بعد تنفيذه مهمات استطلاع خلف خطوط الجيش العراقيوكان يعود من عدد من المهمات حاملا معه عنزة يذبحها جنوده ويشوونها. وأصبح يعرف عبر أثير الإذاعة الإيرانية بـ“سارق الماعز”.

تحدث وزير الخارجية الأميركي بومبيو، في أول خطاب ألقاه في واشنطن عن السياسة الخارجية، عن الخطة “البديلة” للإدارة الأميركية لمواجهة إيرانوقال إنه سيعمل بالتعاون مع وزارة الدفاع الأميركية والحلفاء الإقليميين على “ردع أي عدوان إيراني”، مضيفا أن إيران “لن تتمتع مرة أخرى بتفويض للهيمنة على الشرق الأوسط”، ومشددا على أن إيران سوف “تكابد للحفاظ على اقتصادها على قيد الحياة”، بعد سريان مفعول العقوبات. وقال “سوف نطبق ضغطا ماليا غير مسبوق على النظام الإيراني”.

هذه، إذن، هي “الخطة ب” الأميركية لإيران لتكثيف ضغط العقوبات، وإجبار حكومة طهران على الدخول في صفقة دبلوماسية جديدة. وستحتاج إلى قبول قيود أوسع نطاقا ليس فقط على أنشطتها النووية ولكن أيضا على برنامجها الصاروخي وتصرفاتها في المنطقة، ولن تخفف واشنطن عقوباتها لطهران إلا حين ترى تغيرا ملموسا في سياسات طهران. فمن أين سيسرق سليماني الماعز، هذه المرة، لإنقاذ اقتصاد بلاده وجعله مستمرا على قيد الحياة؟

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث