الف قنبلة وصاروخ على العراق يوميا - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

86 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الف قنبلة وصاروخ على العراق يوميا - وليد الزبيدي

مشاركة1

 
 

وليد الزبيدي

أكثر من ألف قنبلة وصاروخ تسقط يوميا على مدينة بغداد طيلة أيام الحرب التي تواصلت منذ فجر العشرين من آذار ـ مارس حتى التاسع من نيسان ـ أبريل 2003، والذي يدقق بالتفصيل سيجد أن هذه الصواريخ والقنابل تستهدف محيط بغداد، خاصة بعد الأسبوع الأول من بدء الحرب، أكثر مما تستهدف داخل المدينة، بعد ما تم قصف مراكز القيادة والتوجيه وأخليت المواقع الرئاسية. أما الأهداف التي كان يستهدفها ذلك القصف، الذي تستخدم به مختلف أنواع القنابل والصواريخ فتركزت في محيط مدينة بغداد بصورة خاصة، وهو طوق يمتد إلى أكثر من 80 كم، ويتمركز بصورة خاصة في المنطقة الشمالية من بغداد، امتدادا لمنطقة شمال الغزالية مرورا ببوابة بغداد وفي منطقة الراشدية، التي تمتد لمسافة طويلة ابتداءً من الضفة الشرقية لنهر دجلة، عند جزيرة بغداد، وصولا إلى منطقة الحسينية على طريق بغداد ـ بعقوبة، وفي هذه المناطق هناك أشجار كثيفة وبساتين وصولا إلى منطقة المدائن، وتصل بعد ذلك إلى المنطقة المقابلة إلى المدائن جنوب الدورة ومنطقة اليوسفية والرضوانية، وغالبية هذه المناطق تنتشر فيها البساتين.
كانت خطة حماية بغداد، توزعت على اتجاهين، الأول أن تكون دفاعات الحرس الجمهوري بهذا المحيط، وتستثمر غابات النخيل والبساتين الكثيفة في هذه المناطق، لتجعلها المواقع الخفية لها، وتخبئ فيها الدبابات والدروع والمدافع، إضافة إلى أماكن للقيادة والتوجيه ومخابئ للجنود.
والاتجاه الثاني، أن يتم إعاقة تقدم أرتال القوات الأميركية إلى ضواحي العاصمة، والانقضاض على تلك القوات، من فيالق الجيش العراقي الموجودة في مناطق خارج هذا الطوق، كما حرصت القيادة السياسية العراقية على أن تجعل طوق بغداد بصورة خاصة من الحرس الجمهوري المعروف بولائه الكبير والمطلق، والذي كان يشرف عليه إشرافا مباشرا قصي صدام حسين. لذلك واستنادا إلى ما أشرنا إليه، من كون اعتماد التأثير بصورة مباشرة في الحرس الجمهوري، ومن ثم الانقضاض على بغداد، وبالمقابل اعتماد الحرس الجمهوري، من قبل القيادة العراقية، الأداة الأكثر فاعلية في مقاتلة القوات الأميركية، لجرها إلى معركة بغداد، ومن ثم إلحاق أكبر الخسائر الممكنة، وبما يجعل من المعركة إما نهاية للحلم الأميركي، أو على الأقل تحويلها إلى معركة طويلة الأمد، وهذا ما كانت تراهن عليه القيادة السياسية في العراق، كما أبلغته لبعض كبار قادة الجيش والمسؤولين في الأجهزة الأمنية.
يبدو أن هذه الحقائق والمرتكزات التي اعتمدتها القيادة العراقية، كانت واضحة ومفهومة لدى الخصم، وهو القوات الأميركية، لذلك أولت القيادة العسكرية الميدانية أهمية خاصة للقصف المكثف والشديد والمدمر لهذه القوات، وأخذت طابعا دمويا خطيرا بعد الأسبوع الأول من بدء الحرب.
تحدث ضباط وجنود في الحرس الجمهوري والجيش العراقي بعد انتهاء الحرب، أنهم كلما سمعوا انفجارا هائلا، كنا نقول إنها قنبلة “أم القنابل”، التي هددت “البنتاجون” باستخدامها ضد العراق. وأنهم يتداولون مسائل كثيرة من أهمها أن القوات الأميركية لا تستند إلى الأخلاق ولا تعتمد القانون الدولي، لذلك قد تستخدم الأسلحة المحرمة في أي وقت، وقد تبيد العراق بأجمعه.
ليس ثمة مكان في العراق، يخلو من غبار الحرب ما عدا المحافظات الشمالية التي أصبحت تحت الحماية الأميركية منذ العام 1991، ورغم أن الجميع، يشعرون بأن هذا الغبار يقتحم لحظاتهم، إلا أن القدرة على تحديد اتجاه المسار الأقوى للحرب، ظلت ضعيفة ومشوشة.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث