عن الحكومة العراقية القادمة وخيبة من يراهن عليها - عوني القلمجي

المتواجدون الأن

49 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

عن الحكومة العراقية القادمة وخيبة من يراهن عليها - عوني القلمجي

 

لاول مرة يتوصل فيها عموم العراقيين الى حقيقة الانتخابات، وما انطوت عليها من اكاذيب، وكيف جرى تمريرها طيلة سنين الاحتلال العجاف بطرق ملتوية ومخادعة، الامر الذي دعاهم الى العزوف عنها ورفض المشاركة فيها، لتقتصر على احزاب السلطة واتباعها ومريديها والمنتفعين منها. ولا يغير من هذه الحقيقة مشاركة فئات من المظلومين الذين يتعلقون بأي وسيلة كما يتعلق الغريق بقشة.

هذا الرفض يدل على مستوى عال من الوعي، وليس على ردة فعل كيدية. فبالاضافة الى توصل العراقيين الى حقيقة هذه الانتخابات، فهم لم يتاثروا بكل الجهود التي بذلتها هذه الاحزاب لتشجيع الناس على الاشتراك بالانتخابات، ولا اهتموا بالاموال الطائلة التي صرفتها، والالة الاعلامية التي وظفتها وحملات التغني بمناقبها. بالمقابل، وهذا هو الاهم، فان هذا الشعب لم يخضع، كما جرت العادة، لسحر فتوى المرجعيات الدينية، وعلى راسها مرجعية علي السيستاني، التي طالبت الناس بالاشتراك بقوة بالانتخابات، تحت عنوان مضلل ومخادع "لا تجربوا المجرب"، وكأن لسان حالهم يقول لهذه المرجعيات حسنا، لقد جربنا الانتخابات ثلاث مرات، وعلى مدى خمس عشر سنة، لم تجلب لنا سوى هذه الوجوه الكالحة ومعها كل هذا الدمار والخراب الذي حل بالبلد واهله. فعلام اذن الاشتراك في الانتخابات؟

هذا الحدث المهم وضع اركان العملية السياسية وراعيها الامريكي واتباعه ملالي طهران في حيرة من امرهم، مما دعاهم الى التحرك السريع باتجاه لملمة القوائم المشتركة في الانتخابات للاتفاق فيما بينها، على امل استعادة ثقة العراقيين بهذه الانتخابات والتعويل على نتائجها، كما لجاوا الى استحضار وسائل الغش والخداع، التي كان من بينها اطلاق البرامج التي تبشر بعراق جديد يشبه الجنة الموعودة التي تفيض لبنا وعسلا. ولم تكن قائمة سائرون، التي يقودها رجل الدين مقتدى الصدر، والمتحالف مع عدد من الشيوعيين وبعض الشخصيات المدنية، بعيدة عن هذا المشهد. فجرى التركيز عليها ووصفها بالمنقذ الذي سيملا الارض عدلا وقسطا بعد ان ملئت جورا وظلما!!!!

ولكي لا نطيل اكثر، سنترك هؤلاء مع محاولاتهم البائسة، ونفتح سجل هذه الانتخابات الاسود والنتائج الماساوية التي ترتبت عليها، فامريكا وبعد التطبيل والتزمير لهذه الانتخابات والتعويل على نتائجها، ستضعها لاحقا وبكل تاكيد تحت اقدامها، فلقد سبق لامريكا فعل ذلك مرات عديدة، حيث اسقطت نوري المالكي بطريقة مذلة ومهينة، وحرمته من "استحقاقه الانتخابي" كمرشح اول لرئاسة الوزراء سنة 2014، واستبدلته بالمدعو حيدر العبادي، مثلما اسقطت من قبله ابراهيم الجعفري، وهو مرشح الكتلة الفائزة في انتخابات عام 2005، وكما منعت اياد علاوي من تشكيل الحكومة، وهو الفائز الاول في انتخابات سنة 2010. بل قامت امريكا بتشيكل الحكومة داخل مبنى السفارة الامريكية في بغداد، وعلى عينك يا تاجر كما يقول العراقيون. ودعكم من الحديث عن هيمنة ايران المطلقة على العراق والتحكم بمصيره وتشكيل الحكومات وفق اجندتها. فما تحصل عليه ايران من حصة في هذه الحكومة او تلك، هي منحة تقدمها امريكا مقابل ما قدمه ملالي طهران من مساعدات لاحتلال العراق، وما يقدموه من جهود لتنفيذ مخطط تدميره دولة ومجتمع.

بمعنى اخر اكثر وضوحا، فان نتائج الانتخابات الثلاث السابقة لم يكن لها اية دور، لا من قريب ولا من بعيد، في تشكيل تلك الحكومات العتيدة، بصرف النظر عن كونها نزيهة او مزورة، وانما هي وسيلة او "عدة الشغل" لاضفاء صفة الديمقراطية والشرعية على هذه الحكومات العميلة، ليجري الوصول الى تمرير نظام المحاصصة الطائفية والعرقية لتكون الاساس في تشكيل الحكومة القادمة، وبالتالي فان امريكا بالدرجة الاولى ستاخذ على عاتقها القيام بهذه المهمة.

ومع ذلك دعونا نذهب بالاتجاه المعاكس، ونفترض جدلا بان الفاسدين قد نفخ الله في صورتهم، وانزل على قلوبهم السكينة والرحمة وارادوا التكفير عن ذنوبهم، وان القادمين الجدد قد عقدوا العزم على الاصلاح، ترى باي دولة سيحكمون؟ فما يسمى بالدولة الوطنية الديمقراطية في العراق هي كذبة كبرى، فالحاكم المدني بول بريمر قد بنى دولة تعتمد على العصابات والمليشيات المسلحة، وقد حمى هذه الدولة المسخ بمؤسسات هشة اساسها المحاصصة الطائفية والعرقية وقضاء فاسد ودستور ملغوم،على العكس مما هو ثابت في مواصفات الدولة الوطنية او المدنية، التي تقوم على المؤسسات والفصل بين السلطات، التنفيذية والتشريعية والقضائية، ودستور متوازن وقانون يحمي الامن ويتعامل مع المواطن بصرف النظر لونه او مذهبه او دينه او طائفته او قوميته، بل حتى النظام الذي يدعي بانه نظام برلماني لا وجود له في العراق سوى بالاسم، حيث يفترض فيه ان يشكل الحزب الفائز الحكومة بتكليف من رئيس الجمهورية بعد انتخابه في اولى جلسات البرلمان الجديد، ويقبل الخاسر بموقع المعارضة لتكون مهمته مراقبة اداء الحكومة ومحاسبتها واستغلال اخطائها، او تقصيرها، على امل الفوز بالانتخابات القادمة.

ايها الناس دوسوا باقدامكم على كل هذه المحاولات البائسة وثقوا تماما، بان المراهنة على تحول الفاسدين الى مصلحين ضرب من الخيال، وان تغيير مواقع هذه الوجوه او الاتيان بوجوه جديدة لا يغير من الامر شيئا، فالكتل الفائزة التي ستتفق على تشكيل الحكومة هي ذاتها الفاسدة والمجرمة والعميلة التي تصدرت العملية السياسية طيلة سنين الاحتلال العجاف، وهي ذاتها التي ارتكبت الجرائم وسرقت المال العام وعرضت البلد الى مخاطر المنظمات الارهابية، الى حد السماح لبعضها بالسيطرة على العديد من المدن العراقية التي تشكل ثلث مساحة العراق، كما حدث مع المنظمة الارهابية التكفيرية داعش.

ايها الناس، لا تغرنكم قائمة سائرون، فهي الاسم الاخر للتيار الصدري. الذي هو اشد حرصا من غيره على بقاء العملية السياسية وحمايتها من السقوط، حيث عاش هذا التيار في ربوع العملية السياسية وتنعم بخيراتها ونال حصته منها. ولو كان الامر غير ذلك، فبماذا نفسر لقاءات مقتدى الصدر مع رؤوس الفساد في العملية السياسية الواحد تلو الاخر، امثال عمار الحكيم وسليم الجبوري واسامة النجيفي واياد علاوي وهادي العامري؟ اليس هؤلاء هم رؤوس الفساد؟ اليس هؤلاء هم من سرقوا المال العام وارتكبوا الجرائم والمحرمات؟ اليس هؤلاء من دمر البلاد وباع ثرواتها الى الاجنبي؟

ايها الناس، لا يغرنكم وجود الشيوعين في هذه القائمة، فهذا الحزب احتفل بالمحتل ورحب به وشارك في عمليته السياسية وسكت عن جرائمها وتستر على سرقاتها وقبل بعمالة اركانها، وفي كل الاحوال فان الفائزين منهم لم يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة، اليس كذلك ايها السيد والرفيق؟

ايها الناس، ابصقوا على شعارات هؤلاء الفاسدين والمسميات الكاذبة التي يطلقونها على الحكومة القادمة، من قبيل حكومة وطنية شريفة ونزيهة، او حكومة توافقية بين مكونات الشعب العراقي، او حكومة ديمقراطية، او تكنوقراطية، او عابرة للطائفية، او حكومة ابوية، او حكومة وطنية مستقلة لا امريكية ولا ايرانية، فالحكومة القادمة وما سبقها من حكومات ما بعد الاحتلال هي حكومات عميلة بامتياز.

بالمقابل وعلى الجهة الاخرى، فان امريكا لا تفكر اطلاقا في تقديم مثقال ذرة من الخير للعراق واهله، بل على العكس من ذلك تماما، فهي لم تتكف بكل هذا الدمار والخراب، بل لم تزل تطلب المزيد، ومن دون عراق مدمر ومخرب، وشعب جائع ومريض، ووجود دولة مليشيات، وغياب القانون، وفرض نظام محاصصة طائفية وعرقية، وبنى تحتية محطمة لن تتمكن من تحقيق مخططها الغادر، اما من يعتقد بان امريكا شعرت باخطائها او سلمت العراق الى ايران على طبق من فضة، وتريد اعادة الامور الى نصابها الصحيح، فهو اما ساذج او مدلس، فالمحتل عبر تاريخه الاسود، وبصرف النظر عن جنسيته والدولة التي ينتمي اليها، لم يجلب للبلد المحتل سوى الدمار والخراب، والا بماذا نفسر حرص امريكا على بناء عملية سياسية اساسها المحاصصة الطائفية وحكومة حرامية وانتخابات مزورة وبرلمان مشوه ودستور ملغوم؟

اقول قولي هذا للذين راهنوا ولا زالوا يراهنون على العملية السياسية، او على مقتدى الصدر وقائمته سائرون، وشجعوا الناس على الاشتراك في الانتخابات تحت ذريعة اصلاح العملية السياسية، او تحت حجة اللعب على التناقضات او اختيار الاقل سوءا، اقول ان مراهناتكم فاشلة، فهذه العملية وضعت كسلاح لخدمة المحتل، وان متزعميها مهما اختلفوا فيما بينهم، فانهم في نهاية الامر اصدقاء وحبايب، وكل همهم السباق فيما بينهم لتقديم خدمات اكبر للمحتل، ليكون كالمحظية الاولى، والفوز بالجاه والمال لاطول مدة ممكنة. هذه الظاهرة ليست عراقية او استثناء عراقي، وانما هي سمة العملاء في كل زمان ومكان.

نعم الطريق الوحيد لاستعادة استقلال العراق وسيادته الوطنية وتحقيق طموحات الشعب العراقي بالحرية والتقدم الاجتماعي والعيش الكريم هو طرد هؤلاء الحرامية والفاسدين، واسقاط العملية السياسية برمتها واقامة حكومة وطنية مخلصة ونزيهة وكفوءة. تعيد للعراق استقلاله وسيادته الوطنية، وتحقق للشعب العراقي كامل مطالبه المشروعة، وكل ذلك لن يتم، رغم مشروعيته المطلقة، الا من خلال العودة الى الانتفاضة الشعبية واستخدام الحق المشروع في اللجوء الى كافة الوسائل السلمية والكفاحية بما فيه حق الدفاع عن نفسها بقوة السلاح، واي مراهنة اخرى من قبيل اصلاح العملية السياسية من داخلها او من خلال انتخابات جديدة او عبر مظاهرات مطلبية او ممارسة ضغوط اقليمية او تدويل القضية العراقية كما يروج البعض، مراهنة لا تستند الى دليل او منطق.

ان الشعب العراقي العظيم قادر على خوض مثل هذه التجربة الوطنية، كما حدث في السابق مرات عديدة، وثورات الشعب العراقي الباسلة ضد الاستعمار البريطاني وضد حكوماته العميلة تؤكد هذه الحقيقة، بدا بثورة العشرين المجيدة، ومرورا بثورة 1941، وانتهاءا بالانتفاضات التي حدثت في عام 1948 52 و56 والتي توجت بثورة 14 تموز الخالدة 1958. وحدهم اصحاب العقول القاصرة، والتفكير المحدود ينكرون قدرة الشعب العراقي على الانتفاضة السياسية او المسلحة، بل لا اجازف اذا قلت باني ارى قريبا وبوضوح رايات الانتفاضة ترفرف في عموم ارض العراق

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث