قائمة "يائسون" العراقية - د باهرة الشيخلي

المتواجدون الأن

71 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

قائمة "يائسون" العراقية - د باهرة الشيخلي

 

قال أحد الخبثاء سمع بتحالف “سائرون – الفتح”، الذي كان مفاجأة صعقت من فكّر بنحو حالم، في أن مقتدى الصدر يمكن أن يغرد خارج السرب الإيراني “نحن الآن بنا حاجة شديدة لقيام قائمة جديدة بعنوان يائسون”، مشيرا إلى أن أغلبية العراقيين يائسون من أن تعطي العملية السياسية ثمرة مفيدة للأوضاع التي يعاني منها العراق.

والواقع، أن أكثر من 80 بالمئة من العراقيين، الذين قاطعوا انتخابات مايو الماضي، هم من اليائسين من أي إصلاح في هذه العملية السياسية المصممة على مقاس شخوص فشلوا في تقديم أي شيء للعراق سوى الفوضى المستديمة، فعلى الرغم من أن زعيم التيار مقتدى الصدر اجترح مصطلح “الفضاء الوطني

 إلا أن العراقيين باتوا متأكدين أن العملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية لا يمكنها الطيران في الفضاء الوطني الذي اجترحه الصدر، وتأكد لهم ذلك تماما عندما أعلن الصدر تحالف قائمته “سائرون” مع قائمةالفتح”، عميقة الصلة بالولي الفقيه الإيراني، وهم كانوا على يقين، ومن خلال التجارب السابقة المريرة مع الصدر أنه سيقدم على طبق من ذهب، الأصوات المنادية بمدنية الدولة إلى دعاة الدولة الدينية المرتبطة بولاية الفقيه الإيراني، وأن أي محاولة لإصلاح الأوضاع في العراق لن يُكتب لها النجاح في ظل وجود الطبقة السياسية الحالية المتمسكة بطائفيتها بعدما ربطت مصيرها بالمصير الإيراني.

والتساؤل الذي طرحه الدكتور طاهر البكاء وزير التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة إياد علاوي على صفحته في فيسبوك، مثال آخر على اليأس الذي نتحدث عنه، فقد كتب ما نصه “أقول في الجود: هل سيضحي زعماء الأحزاب وقادة الكتل بمواقعهم وامتيازاتهم من أجل العراق، أم نضحي بالعراق وأهله من أجلهم؟”.

ما كان يثير مخاوف العراقيين أن تقوم في بلادهم حكومة ميليشيات، وتأكدت مخاوفهم عندما تحالف مقتدى الصدر صاحب ميليشيا سرايا السلام مع هادي العامري صاحب ميليشيا بدر، والتي تضم قائمته قيس الخزعلي صاحب ميليشيا عصائب أهل الحق، ومن سينضم إليهما من القوائم الشيعية ليتشكل منها البيت الشيعي على أسس جديدة، وليصبح الفضاء الوطني الذي يتبجح به الصدر محض أكذوبة ينخدع بها بعضهم وليس جميع العراقيين.

من هنا كانت المقاطعة الشعبية للانتخابات خطوة حكيمة، جعلت العملية السياسية عارية تماما، لكن لهذه المقاطعة الواسعة استحقاقات كبيرة، فالمقاطعون لن يسكتوا على استمرار الخراب في بلدهم والنهب لثرواته، وقد بدأت بوادر عدم السكوت بقيام حركات شعبية معارضة أخذت تعلن عن نفسها، كما أن نبرة العداء للنفوذ الإيراني بدأت تتصاعد في الشارع العراقي، مع وعي بأن إيران بدأت تنكفئ إلى الداخل الإيراني مع إحساس بأن مواجهتها مع الولايات المتحدة أضحت وشيكة، وأنها تعمل على ترتيب الداخل العراقي لصالحها عبر الموالين لها من سياسيين ليكون العراق خط الصد الأول في المواجهة الأميركية الإيرانية.

إن الطبقة السياسية العراقية بدأت تشعر بمزاج الشارع العراقي وتحاول أن تداريه عبر تصريحاتها، فقد وقف النائب السابق فتاح الشيخ وسط المنطقة التي دمرها التفجير في مدينة الصدر وصاح بأعلى صوته “ستترحمون على صدام وعلى البعثيين”.

خلاصة القول إن الصدر لا يمكن أن يحيد عن خط إيران، فكما أنقذ العملية السياسية في الماضي من الغضبة الاحتجاجية الجماهيرية وجيّرها لصالح إيران، فلا يستبعد أحد أن يجير حكومة الـ20 بالمئة المنتظرة للصالح الإيراني أيضا، مع فارق كبير واحد هو أنه سيكون للـ80 بالمئة، التي قاطعت الانتخابات، كلمة هذه المرة

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث