لا عهود للمافيات السياسية مع العراقيين - د ماجد السامرائي

المتواجدون الأن

60 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

لا عهود للمافيات السياسية مع العراقيين - د ماجد السامرائي

 

في عالم مافيات تجارة المال والمخدرات هناك طقوس وتقاليد تدير تلك المنظومات تقاد من قبل زعمائها بحرفية عالية تمنع اختراقها أو انكشافها أمام قوانين الدول، وقد تلجأ أطراف تلك المافيات إلى العهود والاتفاقات المؤقتة لكنها عهود مؤقتة قد تنتهي إلى الانهيار وتصفية زعامات كبيرة منها.

هذا العالم المتشابك الغامض يبدو شبيها بالمافيات السياسية في العراق التي تنتشي الآن بقمة انتصاراتها على الإنسان العراقي باستهداف أمنه وخبزهالسنوات الخمس عشرة الماضية كانت كافية لخلق جيل من الكوادر الوسطية الخادمة لرغبات الزعامات السياسية (شيعية وسنية) من المحتالين والفاسدينبل إن بعض هؤلاء الصغار وغير المتعلمين استطاعوا التسلل إلى المواقع العليا في دولة ما بعد الاحتلال، ولا يريدون الاستسلام لأي بوادر تصحيحية قد تظهر وقد تلامس حواشي العهد السياسي الحالي.

تظهر الزعامات السياسية مرونة في التضحية بهذا الاسم أو ذاك من تلك الكوادر الوسطية في احتراز مطلوب وضروري حرصا على مكانتها العِلوية وفق المصطلح الفقهي. فهناك استماتة من أجل منع دخول المخاطر على أبوابها الداخلية. ومن أجل تحقيق هذه المناعة المؤقتة تُخترع مظاهر سياسية لإلهاء الجمهور العام قد يصل بعضها إلى درجة إحداث صراعات وصدامات ذات أبعاد طائفية يساعد مناخ العراق الإنساني “المتنوّع” على حصولها، ولها خلفيات وأهداف من خارج حدود الوطن تنتفع منها مصالح كل من طهران وواشنطن لإبقاء البلد ضعيفا مفككا.

حين تطلبت الحاجة افتعلوا الاحتراب السني الشيعي ووصلوا به إلى درجة الحرب الأهلية في عام 2006 في حادثة تفجير الإمامين العسكريين بسامراء، هذه الحرب التي لم تزح مشغّلاتها منذ ذلك التاريخ، وأضافت لها قصة داعش قوة أخرى لسحق طائفة حية لحساب زعامات طائفية في الجهة الثانية. وحين يتطلب الأمر يتم إشعال حريق شيعي شيعي مثلما يحصل حاليا على فصول الانتخابات الأخيرة، لأن المطلوب عدم المساس بأعمدة الخيمة السياسية القائمة. وهم الذين أخلصوا لعهود التبعية الخارجية مقابل استمرارهم في التسلّط على رقاب هذا الشعب المظلوم.

هناك مثلان صارخان يكشفان مهارة هذه الزعامات السياسية في الحفاظ على مرتكزات السلطة القائمة هما: الحرص على استمرارية منظومة الفساد، والثاني عدم مغادرة التخندق الطائفي في البلاد والتمويه بضرورة الحفاظ على انسجام الأطراف السياسية الحاكمة.

تعمقت منظومة الفساد وانتشرت في مفاصل الجهاز الحكومي ولا بد من إنعاشها حتى في فترات غليان الجمهور العراقي. ويقود هذه المنظومة، كما يقول موسى فرج، الذي اشتغل في إدارة ملف النزاهة وأكد بعد استقالته من منصبه أنه تعرّض للكثير من المصاعب في عمله لمواجهة مافيا الفساد، “الساسة والمسؤولون الحكوميون الكبار”. ويقول رجل الدين الشيعي إياد جمال الدين، وهو مغضوب عليه من الزعامات الشيعية النافذة، إن “الفساد في العراق ليس بضعة أشخاص فاسدين، الفساد في العراق منظومة متكاملة تشمل ميليشيات وأحزابا ومؤسسات دينية. منظومة تدار لمصلحة إيران”.

أما المظهر المخادع الثاني لاستمرار الهيمنة فهو الإيحاء للجمهور بالتوافق السياسي بين الأطراف الشيعية وبينها وبين المكونين السني والكرديوخلال تصاعد الأزمات ولكي لا تقود الحالة إلى تفكيك جبهة السلطة تطلق مظاهر سياسية مزيفة ويتم تسويقها إعلاميا مثل دعوات وتوقيع مواثيق تحت مسمّى “الشرف السياسي” قبيل أو خلال المواسم الانتخابية. حصل ذلك أواخر عام 2013 وقبيل انتخابات عام 2014 كما وقع قادة الكتل والقوى السياسية ما سمّي ميثاق الشرف الانتخابي” بتاريخ 29-3-2018 قبل الانتخابات الأخيرة.

تعهدت الأطراف الموقعة على هذا الميثاق بـ”التداول السلمي للسلطة وقبول نتائج الانتخابات” لكن ما حصل بعدها أصبح معروفا من فضائح التزوير والمهازل المحيطة بها ومحاولة تسوية الصدام الحاصل بين جبهتي المزورين والخاسرين، عبر دعوات جديدة لما يسمّى بالحوار بين الأطراف المتنازعة على كرسي رئاسة الوزارة بعد أن فرض قاسم سليماني الإيراني شروط التوافق للملمة الوضع قبل انفراط عقد عهد التابعين من السياسيين الشيعة وبعض السنة والأكراد لصالح أعداء إيران، وتمهيد المحكمة الاتحادية لهذا الطريق القانوني بترحيب سياسي، وإجراء تسويات سياسية شكلية تعيد مربع هيمنة الأحزاب الشيعية الموالية لطهران والرمي بجميع العهود والمواثيق في ما بين أطرافها وبين الجمهور العراقي في سلة المهملات

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث