الجنوب السوري.. معركة فاصلة لكل الأطراف - خاص الكادر

المتواجدون الأن

110 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الجنوب السوري.. معركة فاصلة لكل الأطراف - خاص الكادر

 
 

توصلت فصائل المعارضة السورية إلى اتفاق يشبه “الاستسلام” على وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات تفضي إلى “مصالحة”، بعد ضغوط كبيرة مارسها الأردن على الفصائل المسلحة، وانهيارات متتابعة في الصفوف الأمامية في الريف الشمالي والشمالي الشرقي لدرعا وقال مصدر رسمي أردني، الجمعة، إن هناك تقارير مؤكدة عن التوصل إلى وقف لإطلاق نار في جنوب سوريا سيفضي إلى “مصالحة” بين المعارضة وقوات الحكومةولم تترك استراتيجية تقطيع أوصال المحافظة وحصار المدن المكتظة بالسكان، منذ بدء هجوم موسع يشنه الجيش السوري بدعم جوي روسي على محافظة درعا الواقعة في الجنوب الغربي لسوريا، خيارات أمام النازحين المدنيين سوى الاحتشاد قرب الجولان المحتلة، إلى جانب الحدود الأردنية  وفي واشنطن قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة ليس بوسعها تأكيد نبأ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في جنوب سوريا. وقال "المعارك مستمرة في منطقة جنوب غرب سوريا حيث يواصل النظام وروسيا قصف المنطقة... الوضع لا يزال قاتما

  ويقول دبلوماسيون غربيون إن الأردن وإسرائيل كانا أمام حتمية دفع كلفة خططهما لإبعاد الميليشيات الموالية لإيران من على حدودهما، لكن بعد وقف إطلاق النار، بات تحقيق هذا الهدف دون كلفة بشرية ومادية باهظة أمرا في متناول اليد، ضمن تفاهمات تحظى بدعم أميركي وروسي لإنهاء معركة درعا وتسليمها إلى نظام الرئيس بشار الأسد. وساعد الضغط الدولي هذه المرة على وقف القتال بشكل أسرع مما كان متوقعا وقال الدبلوماسيون الغربيون “توقيت إنهاء المعركة  نجاح دبلوماسي لروسيا والولايات المتحدة على حد سواء. وإذ لم تتمكن كل الأطراف المنخرطة في الصراع من التوصل إلى هذه النتيجة فإن التعليمات الروسية للجيش السوري كانت واضحة، وهي إنهاء السيطرة على درعا قبل انعقاد القمة” التي ستجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر المقبل في هلسنكي ومن المتوقع أن تعيد هذه القمة وضع أسس الاعتراف بالأسد، عبر عملية إعادة تأهيل بدأت بمعركة درعا، بعد موافقة إسرائيل على أن يكون الجيش السوري البديل لحزب الله وميليشيات أخرى تابعة لإيران في هذه المنطقة الحساسة

درعا مهد الانتفاضة  

. تمثل درعا، مهد الانتفاضة الشعبية التي تحولت في ما بعد إلى صراع مسلح، هدفا عسكريا ونفسيا ومعنويا هاما بالنسبة للنظام السوري ومؤيديه، كما تمثل نقطة استراتيجية نظرا لقربها من إسرائيل والحدود الأردنية . تتقاسم العشرات من الفصائل المعارضة الصغيرة السيطرة على مناطق واسعة من الجنوب السوري، وهي عرضة حالياً لهجوم عنيف لقوات النظام وحليفتها روسيا. وتكتسب المنطقة الجنوبية من سوريا التي تضم الى درعا محافظتي القنيطرة والسويداء، خصوصيتها من أهمية موقعها الجغرافي الحدودي مع اسرائيل والأردن، عدا عن قربها من دمشق. وتسيطر الفصائل المعارضة على الجزء الأكبر من محافظتي درعا والقنيطرة، فيما تسيطر قوات النظام على محافظة السويداء المجاورة بشكل شبه كامل.

وعرف عن محافظة درعا أنها كانت من أكثر المحافظات السورية ولاء لفكر البعث، وانخرط معظم شبابها في الوظائف المدنية والعسكرية على حد السواء، والكثير منهم تقلد مناصب حكومية مهمة على مستوى ضباط قادة، ووزراء ورؤساء حكومة سابقين. وكانت أولى المحافظات التي شقت عصا الطاعة وأعلنت العصيان والتمرد على نظام البعث وطالبت بالحرية، بعد أن انطلقت منها شرارة الثورة الأولى في مارس 2011 . ويقول مراقبون “قد يكون من المفارقات المؤلمة في الثورة السورية أن تكون درعا مهد الثورة ومعركتها آخر معارك الثورة الحقيقية

  بروز الفصائل وتشتتها

في العام 2014، توحدت الفصائل المعارضة في درعا تحت ما عُرف بتحالف “الجبهة الجنوبية . انضمت 55 كتيبة الى الجبهة ليصبح عديدها أكثر من 30 ألف مقاتل حققوا انتصارات متتالية على حساب قوات النظام في الجنوب السوري، وسيطروا على قواعد عسكرية ومناطق استراتيجية في محافظتي درعا والقنيطرة. وتُعد بمعظمها من الفصائل “المعتدلة وفاوضت الأمم المتحدة والأردن في العام 2017 من أجل التوصل الى وقف اطلاق نار في الجنوب بدأ سريانه اثر اتفاق مع روسيا في تموز/يوليو، لتشهد تلك المنطقة منذ ذلك الحين وقفاً للأعمال القتالية، قبل أن تبدأ قوات النظام هجومها ضدها في 19 حزيران/يونيو 2018.

     على مر السنوات، ضعف تحالف “الجبهة الجنوبية” وباتت الفصائل تعمل بشكل منفصل عن بعضها. وبعكس الغوطة الشرقية، معقل الفصائل الأبرز سابقاً قرب دمشق، حيث كانت ثلاثة فصائل كبيرة تسيطر على المشهد، فإن عشرات الفصائل الصغيرة تعمل حالياً في الجنوب السوري، لكل منها منطقة تخضع لنفوذها. وبحسب تقرير مجموعة الأزمات الدولية “ليس لدى فصائل الجنوب قيادة واحدة، وإن كانت تنسق في ما بينها الى حد ما”. ويقول مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن “لم تعد هناك جبهة جنوبية”، مشيراً إلى أن عشرات الفصائل تشكل في ما بينها غرف عمليات مشتركة متنوعة في مناطق عدة من الجنوب. ولا يزال عديد الفصائل المعارضة في الجنوب حوالى 30 ألفاً، أكثر من نصفهم تلقوا تدريبات من عسكريين أردنيين ، وفق عبد الرحمن. ويعد فصيلا “جيش الثوار” و”شباب السنة” الأبرز والأكثر نفوذاً من حيث العديد والمعدات العسكرية. وينتمي إلى الفصيلين حوالى نصف المقاتلين المعارضين في الجنوب، بحسب المرصد.

وتتواجد حركة أحرار الشام، أبرز الفصائل العاملة في سوريا والمدعومة من السعودية، أيضاً في محافظة درعا، لكن بشكل محدود. وبعد التقدم الأخير لقوات النظام في درعا، باتت الفصائل المعارضة تسيطر على 60 في المئة من المحافظة. ولا تزال تسيطر على 70 في المئة من محافظة القنيطرة. وتتقاسم قوات النظام والفصائل السيطرة على مدينة درعا التي تشهد اشتباكات عنيفة.

   التنظيمات الجهادية 

 يندرج الجنوب (أجزاء من درعا والقنيطرة والسويداء) ضمن مناطق خفض التصعيد في سوريا والتي لم يبق منها حتى الآن سوى محافظة إدلب. وكان نموذج الإدارة في المناطق الجنوبية التي سيطرت عليها المعارضة إبان الثورة ناجحا في أدائه إلى حد ما، فالفصائل لم تنجرّ -بدرجة مقبولة- إلى مظاهر التطرف على غرار ما شهدته مناطق أخرى، بل حافظت على الهيكل العسكري، والتزمت بمسمى الجيش السوري الحر وضمن قيادة شبه موحدة وكانت أخطاء التشرذم والفرقة في الحد الأدنى، على عكس ما جرى في الغوطة الشرقية التي تحوّلت إلى ما يشبه إمارات إسلامية متحاربة فيما بينها؛ وإبعاد عناصر جبهة النصرة نحو الشمال، ومحاربة الفصائل الموالية لتنظيم الدولة الإسلامية كجيش خالد بن الوليد، خير دليل على ذلك

ويقتصر تواجد هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على مئات المقاتلين في الجنوب السوري. ويسيطر فصيل “خالد بن الوليد” المبايع لتنظيم الدولة الإسلامية على جيب صغير جنوب محافظة درعا محاذ لهضبة الجولان. ويبلغ عديده نحو ألف مقاتل، وفق المرصد. وشهد الجنوب معارك بين الفصائل المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية الذي استهدفته أيضاً الطائرات الإسرائيلية مرات عدة موقعة قتلى في صفوفه. وقالت الأمم المتحدة أن آلاف المدنيين فروا من المعارك وأن بعضهم أقام في نقاط تجمع مرتجلة في محافظة القنيطرة في القسم الذي تسيطر عليه سوريا من الجولان. حيث يخوض الجيش السوري منذ يومين هجومين لاستعادة مناطق تسيطر عليها فصائل معارضة. وتقع درعا جنوب سوريا بالقرب من الجولان وعلى الحدود مع الأردن. وأكد الجيش الإسرائيلي ان “عشرات الالاف من المدنيين السوريين الفارين من المعارك يعيشون في ظروف بائسة في مخيمات قريبة من الحدود مع إسرائيل. لقد قدمنا مساعدة إنسانية إلى هذه المخيمات الموجودة في الجولان السوري مع مواصلة التزام سياسة عدم التدخل في النزاع السوري وقال بيان للجيش إنه “يتابع من كثب التطورات في جنوب سوريا وهو مستعد لمختلف السيناريوهات.   وسنواصل صون مصالحنا الأمنية .

وكان كافيا إبعاد العناصر الإيرانية وحزب الله، ولو شكليا، لإقناع إسرائيل بغض الطرف عن معركة الجنوب؛ فالمعركة داخلية ضد السوريين ولن تقترب قوات النظام السوري من هضبة الجولان إلا لأداء مهمة دأبت على أدائها بكل حرفية لأكثر من أربعين عاما  ألا وهي حمايتها. ولم تخف إسرائيل قبولها ببقاء بشار الأسد ونظامه، وأدخلت نفسها في تفاهمات استراتيجية مع موسكو ولا يشكّل ظهور بعض الميليشيات الطائفية المدعومة من طهران، مثل لواء ذو الفقار، في منطقة بصر الحرير مشكلة للإسرائيليين طالما أنهم في الطرف الشرقي البعيد نسبيا عن حدود إسرائيل، ولطالما تفهمت موسكو الغارات الإسرائيلية على المواقع التي تعتبرها إسرائيل أهدافا حيوية

معركة درعا .

 عمل النظام السوري خلال الأشهر الماضية على حشد قوات عسكرية كبيرة ودفعها باتجاه الجنوب، مستفيدا من الفائض والوفرة في القوات العسكرية بعد أن أحكم سيطرته على الغوطة الشرقية ومخيم اليرموك جنوبي دمشق، وتأمينه محيط العاصمة دمشق بالكامل . وأوكل النظام قيادة العمليات العسكرية للعميد سهيل الحسن، الملقب بـ”النمر”، والمقرب جدا من الروس، وقائد العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية ومناطق أخرى، وهو ضابط تمرس بتدمير مدن المعارضة وأتقن سياسة الأرض المحروقة . وبدأت قوات النظام، منذ أكثر من عشرة أيام، عملياتها العسكرية انطلاقا من ريف درعا الشرقي، على مناطق الجنوب الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة والجيش الحر، والتي من المفروض أنها ضمن اتفاق مناطق خفض التصعيد الذي وقعت عليه روسيا وإيران وتركيا، وأيدته الدول الإقليمية والغربية حيث حققت تقدما ميدانيا مكّنها من فصل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الريف الشرقي إلى جزأين، قبل أن توسّع نطاق عملياتها لتشمل مدينة درعا وريفها الغربي. وانضمت الطائرات الحربية الروسية يوم السبت إلى العملية العسكرية وتمكنت قوات النظام منذ بدء هجومها من السيطرة على عدد من القرى والبلدات. كما تخوض اشتباكات مستمرة قرب قاعدة عسكرية في جنوب غرب مدينة درعا، من شأن السيطرة عليها أن تمكنها من فصل مناطق سيطرة الفصائل في ريف درعا الغربي عن تلك الموجودة في ريفها الشرقي وعادة ما تتبع قوات النظام استراتيجية عزل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة عن بعضها البعض في مسعى لإضعافها وتشتيت جهودها قبل السيطرة على مناطقها وتكرّر قوات النظام السوري الأسلوب العسكري ذاته الذي اتبعته في حمص وسط) وداريا (ريف دمشق) وحلب (شمال) والغوطة الشرقية وغيرها، حيث تبدأ العملية بتكثيف الغارات الجوية وإلقاء البراميل المتفجرة والقصف المدفعي المتواصل، واستهداف البنية التحتية والنقاط الحيوية مثل المستشفيات والمراكز الطبية ومواقع الدفاع المدني، ما يُعطّل نظام الخدمات الأساسية والضرورية للمدنيين ويدفعهم إلى المغادرة . لم تكن المعارك في حلب أو في الغوطة سهلة بالنسبة إلى النظام وإن انتهت في الأخير بصفقات مع المعارضة لصالحه، لكن معركة الجنوب ستكون الأكثر صعوبة، حيث تشي المعطيات على الأرض بأن الخسائر ستكون جسيمة بالنسبة إلى الطرفين، فالنظام مصمم على استعادة درعا مهما كانت التكلفة، وفصائل الجيش الحر لا تملك الكثير من الخيارات، وسيكون الدفاع حتى النهاية خيارها الوحيد ولكن من المؤكد أن خسارة المعارضة لهذه المعركة ستكون لها نتائج مختلفة عن سواها، وستكون نقطة تحول محورية ومؤثرة على ما ستؤول إليه الأمور في سوريا والمنطقة وما بقي من مناطق سوريا خارج سيطرة النظام يخضع لمعايير ومقاييس مختلفة، فواقع محافظة إدلب بما فيه من تداخلات، ووجود جبهة النصرة أو فتح الشام كقوة وازنة على الأرض يزيد المشهد تعقيدا، ويعطي بعدا عالميا لقضية الإرهاب يعمد النظام السوري إلى فتح أكثر من جبهة في وقت واحد لتشتيت جهود فصائل المقاومة وسهولة اختراقها وسيكون من أولوياته الوصول إلى معبر نصيب الحدودي والسيطرة عليه ليستفيد من ذلك إعلاميا ومعنويا. كما يتبع استراتيجية عزل ريف درعا الشرقي عن الغربي، بيد أنه لم يحقق بعد تقدما حاسما على الأرض، وسيطرته على بصر الحرير وبعض القرى وعزل بعضها الآخر لا يعتبر نصرا عسكريا مهمّا حاليّا . في الجبهة المقابلة يحاول الجيش الحر، بفصائله المختلفة، التشبث قدر الإمكان بمواقعه -رغم صعوبة ذلك بسبب الغارات الجوية والطيران الروسي الذي يشارك في قصف الجنوب لأول مرة منذ أكثر من عام- واتباع حرب العصابات واستنزاف قوات النظام مستفيدا من المساحات الجغرافية الواسعة لإيقاع أفدح الخسائر الممكنة بقواته. ونجح الجيش الحر حتى الآن في إيقاع بعض الخسائر بقوات النظام.

التدخلات الخارجية

تحكمت الدول التي ادعت دعم الثورة السورية في قادة الفصائل العسكرية والقوى السياسية على حد السواء، ووجهت تحركاتهم بما يتناسب مع مصالحها ورؤاها ودرجة استثمارها لهم، وانعكست خلافات هذه الدول وتقاطعات المصالح على الأداء العسكري والسياسي للمعارضة ولم تخرج فصائل الجنوب عن هذه القاعدة، فالتعليمات والأوامر الصادرة عن غرفة الموك (مخابرات دولية تأسّست منذ عامين باتفاق وتنسيق بين مجموعة أصدقاء سوريا) منعتها من فتح أية جبهة وتصعيد في مناطقها لتخفيف الضغط عن الغوطة الشرقية مثلا، رغم المناشدات اليومية من قيادات الغوطة، ورغم أن سياسة النظام وروسيا كانت واضحة على مستوى الانفراد بالمناطق الثائرة وتصفيتها تباعا  . وتأتي رسالة واشنطن لقيادة الجيش الحر في الجنوب “عليكم ألا تقيموا قراراتكم على فرضية أو توقع  تدخل عسكري نقوم به.. فنحن في الولايات المتحدة نتفهم الظروف الصعبة التي تمرون بها، وننصح الروس والنظام السوري بعدم القيام بأي تحركات عسكرية تنتهك منطقة خفض التوتر”، لتكون رسالة واضحة وصريحة ومنسجمة مع قراءة النظام وروسيا للموقف الأميركي المتخبط من الثورة السورية . وتحمل هذه الرسالة في الوقت ذاته موافقة ضمنية على الحل الروسي ، فإما أن تذعن الفصائل للتسويات وتقبل بمنطق التهجير والتغيير الديمغرافي، الذي يفيد النظام السوري، لكنه قد يصب في صالح أجندة إيران، وإما أن تتعامل مع الآلة العسكرية للنظام السوري وحلفائه واعتاد النظام السوري وداعموه على السياسة الأميركية المتذبذبة. وأتقنوا اللعب والمناورة على منطق مصالح الأميركيين في المنطقة وخطوطهم الحمراء. ويكاد الموقف الأميركي يكون أقرب إلى الموقف الروسي الداعم لبقاء نظام الأسد، وقد يكون ذلك في سياق تغير قناعة واشنطن وحلفائها الأوروبيين بضرورة رحيله هو ونظامه كشرط للاستقرار في سوريا..

اتفاق هدنة

 ويشهد جنوب غرب سوريا تصعيدا غير مسبوق من قبل النظام السوري وداعمته روسيا منذ 19 يونيو، تركّز أساسا في محافظة درعا المحاذية للأردن، في ظل بقاء الولايات المتحدة على الحياد ما يثير شكوكا بوجود اتفاق روسي أميركي إسرائيلي لتسليم المنطقة للنظام مقابل ضمان إبعاد إيران وميليشياتها. وأمام التصعيد المتزايد وفي غياب دعم الحلفاء سُجل في الأيام الأخيرة انهيار واضح في دفاعات فصائل المعارضة التي يقدّر عددها بنحو 30 ألف مقاتل. وقدّر محللون بأن صمود الفصائل لن يطول كثيرا على وقع القصف البري والجوي العنيف ومع سلبية الأطراف الداعمة لها.

وهناك حديث عن أن روسيا تقدّمت بعرض للفصائل عبر الأردن مفاده تسليم أسلحتهم الثقيلة وتولّي مقاتليها مهام الشرطة المدنية داخل المدن والبلدات، في مقابل عودة المنطقة إلى حضن النظام، ويستثني الاتفاق جبهة النصرة وتنظيم  الدولة وحددت روسيا مهلة 12 ساعة انقضت، بإعلان المصدر التوصل إلى اتفاق هدنة، في إقرار من المعارضة بعدم قدرتها على مواصلة القتال، وأن المسألة محسومة سلفا لصالح النظام. ويقول مراقبون إن ما يضطر أيضا المعارضة إلى التنازل، بعد مرور أيام فقط من التصعيد، هو الضغوط التي تواجهها من قبل المدنيين الذين باتوا محاصرين، وفي أوضاع إنسانية كارثية. وازداد الخناق على نحو 750 ألفا من المدنيين في جنوب غرب سوريا مع اتساع رقعة العمليات العسكرية التي يشنّها النظام في شرقي درعا وغربها، ما اضطر نحو 120 ألفا إلى الاحتماء بالقرب من الشريط الحدودي مع الأردن وهضبة الجولان المحتلة من قبل إسرائيل، في ظروف إنسانية صعبة للغاية. ويرى متابعون أن إغلاق الحدود من الجانبين من شأنه أن يسرع في عقد المصالحة التي هي في واقع الأمر استسلام من طرف فصائل المعارضة.

وكانت العديد من البلدات قد أبدت رغبة في عقد مصالحات محلية بوساطة روسية. وذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن ثلاث بلدات وافقت على التسوية منذ الخميس بينها بلدة أبطع شمال مدينة درعا، بعد تسليم العشرات من المقاتلين سلاحهم الثقيل. وأفادت وكالة الأنباء “سانا” عن معلومات حول مقاتلين في أربع بلدات في ريفي درعا الشرقي والجنوبي الشرقي “وافقوا على تسليم أسلحتهم  والدخول في المصالحة” وحذرت سفيرة بريطانيا وكذلك سفيرا هولندا والسويد من تكرار ما حصل في حلب والغوطة الشرقية، أي قصف دموي كثيف ثم استعادة السيطرة على مناطق مع احتمال التوصل إلى اتفاقات إجلاء مع فصائل المعارضة

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث