نسب السنة والشيعة في العراق بين افتراءات الإنكليز واليهود - عبد العزيز المحمود

المتواجدون الأن

78 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

نسب السنة والشيعة في العراق بين افتراءات الإنكليز واليهود - عبد العزيز المحمود

 

 

 



تمهيد
مع احتلال العراق في عام 2003م برزت قضية خطيرة، أصبحت تلعب دورا كبيرا في مستقبل البلاد والعباد ألا وهي قضية تركيبة العراق السكانية، والزعم بأن السنة، بعربهم وكردهم وتركمانهم، لا يشكلون سوى 38 % من سكان العراق، وأن نسبة العرب السنة هي 19% فقط. هذه القضية لم تكن وليدة الاحتلال ولكنها طُبقت عمليا بعد الاحتلال، وبان أثرها الفعلي بتشكيل مجلس الحكم من 25 مقعداً، فأُعطي العرب السنة خُمس المقاعد، واستمرت العملية السياسية على هذا المنوال
وللإحاطة بهذه القضية فإنه لابد من الرجوع إلى أوليات القضية وتاريخها؟ وهل هذه حقيقة أم لا؟ وليست هذه المقالة هي الوحيدة التي فندت هذا الزعم فقد سبق للدكتور طه الدليمي أن كتب منذ سنوات كتابه (الحقيقة) ليبطل هذا الزعم، وكتب د.سليمان الظفيري أيضاً حول هذه القضية.

الإنكليز وراء هذه الفرية
أصل هذه القضية يعود إلى احتلال الإنكليز للعراق سنة 1917م وبداية تكوين الدولة العراقية بعد أن كان العراق تابعا للدولة العثمانية كولاية، فقد برزت إحصائيات إنكليزية معتمدة على التقديرات وليس الإحصاء الحقيقي، وهذه التقديرات قام بها القناصل البريطانيون في العراق بعد سنة 1900 ثم 1908 قبل الاحتلال ومن ثم نُشرت بعد الاحتلال في سنة 1918م، وتوصلت إلى أن نسبة الشيعة هي 53 %(1]) و 55 %([2]) أما السنة العرب فهم (19%) والسنة الأكراد (18%)، وتطور الأمر عند الإنكليز في سنة 1932م فزيدت نسبة الشيعة إلى (56 %)
ولم تكن هذه التقديرات ميدانية بل هي تقديرات من خلف المكاتب!! وليس لها مستند إحصائي حقيقي، وهذا ما ذكره د. أحمد سوسة قائلا: "كانت قد أجريت ثلاث عمليات إحصاء لنفوس العراق بين سنة 1920 و1947 وهي عمليات سني 1920 و1927 و1934، إلا أن هذه الإحصاءات كانت مجرد تخمينات، وأن أول تسجيل قانوني هو تسجيل الذي أجري في 19/10/1947 على أن يجري بعد ذلك مرة كل عشر سنوات"([3]).
وتذهب العديد من المصادر خلاف ما ذهب إليه الإنكليز من نسبة الشيعة في العراق حين كان تحت حكم الخلافة العثمانية، فقد جاء في كتاب (شيعة العراقلليهودي إسحاق نقاش القول: "لم يقدر حجم التشيع تقديراً كاملاً خارج العراق قبل أواخر القرن التاسع عشر. وفي غياب التقديرات السكانية المفصلة التي تميز بين السنة والشيعة، ظل بعض المسؤولين العثمانيين يعتبرون الشيعة أقلية لا تزيد عن 40% من السكان. وكما يمكن استخلاصه من النتائج التي توصل إليها سليم درنجيل ((Deringil في الأرشيفات العثمانية فإنّ الإشارات المتكررة إلى انتشار المذهب الشيعي في العراق وردت أساساً خلال السنوات الأخيرة من تسعينات القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين"([4]).
وللمؤرخ والرحالة البحريني العلامة الشيخ محمد بن الشيخ خليفة النبهاني كتاب مشهور اسمه (التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية)، وقد فرغ من تأليفه في عام (1332هـ). وهذا العام يتزامن مع عام (1913م)، فيكون في تأريخه مقارباً لتأريخ التقدير البريطاني السابق. قال العلامة النبهاني في هذا الكتاب
"نفوس العراق من حيث المجموع يناهز الثلاثة ملايين؛ لأنه يوجد في العراق:
000 1200 سني المذهب
000 1000 من أبناء الشيعة
000 87 مسيحيون
000 78 يهود
000 14 خليط من الصابئة واليزيدية
000 2379 يكون المجموع 
وبعض المؤرخين يلحقون بالعراق قسماً من العشائر الذين يمتارون من العراق فيضيفون إلى ذلك العدد مقداراً يجعل الكل يقارب الثلاثة ملايين)([5]).
هذه الأمور توضح بجلاء أن الإنكليز أوجدوا هذه الفرية من عندهم، بما يتوافق مع سياستهم المعروفة "فرق تسد" التي اتبعها الغرب بصورة عامة وبريطانيا بصورة خاصة، والقائمة عمليا على إيجاد المشاكل في البلاد التي تستعمرها، والتي قد تستمر إلى أكثر من مائة سنة بعد خروجها من البلاد؛ ومثال ذلك قضية فلسطين التي جعلها الإنكليز في وعد بلفور وطنا قوميا لليهود، وقضية الأحواز التي منحت إلى إيران، وما يتعلق بنسبة السنة والشيعة في العراق، وقطع لواء الأسكندرونة من سوريا، ومنحه إلى تركيا، و إبراز فكرة القوميات في البلاد الإسلامية؛ كالقومية العربية([6])، والقومية الكردية، والقومية الطورانية، والتشجيع لبروز صراع قومي مع الدول التي يقطنها الأكراد، وقضايا كثيرة نعيشها اليوم مثل البوليساريو، والأمازيغ في المغرب العربي، ومشكلة دارفور في السودان، ومشكلة الأقليات الشيعية في البلاد العربية والإسلامية، ولا ننسى ما فعل في لبنان من نسج تركيبة معقدة مسيحية إسلامية ودرزية وسنية وشيعية والتي تسمى (اللبننة)، إضافة لمشاكل ترسيم الحدود بين الدول، كل هذه هي قنابل موقوتة تثار في أي لحظة.
هذا المخطط القديم وضع خلال عهد الخلافة العثمانية يوم أن قرر الغرب استخدام سلاح إثارة قضايا الاقليات وإشعال الفتن بين أهل الذمة والمسلمين لتفكيك الخلافة، فأسست الجمعيات السرية التي رعتها أوربا.
وقد كشف الصحافي البريطاني المعروف ديفيد هيرست في كتابه (البندقية وغصن الزيتون)([7]) عن بدء تنفيذ المخطط الصهيوني الاستعماري القديم الهادف إلى تحويل سوريا والعراق ولبنان إلى دويلات طائفية وعرقية لتبرير وجود الكيان الصهيوني العنصري في فلسطين وقال نقلا عن صحيفة كيفونيم اليهودية الصهيونية – القدس (فبراير 1982م) ما يلي: "أما على الجبهة الشرقية فثمة كل الاحتمالات والاحداث التي تجسد رغبتنا على الجبهة الغربية والتي تحدث عيانا أمامنا اليوم، إن انحلال لبنان وتجزئته إلى خمس مناطق ذات حكومات محلية هو السابقة النموذجية لكافة العالم العربي، ثم يأتي دور تفكيك سوريا وبعدها العراق إلى أقاليم عرقية ودينية بما يتسق مع المثال اللبناني هذا هو الهدف الرئيسي لـ(اسرائيل) في المدى الطويل على الجبهة الشرقية، إن عملية إضعاف هذه الدول عسكريا ـ القائمة حاليا ـ تمثل هدفاً قصير المدى، ولسوف تنقسم سوريا إلى عدة دويلات على أساس خطوط بينها العرقية والطائفية؛ ونتيجة لذلك لسوف تقوم دولة علوية كما سيكون في إقليم حلب دويلة سنية، وبينهما دويلة أخرى معادية للدولة الشمالية، أما الدروز – بمن فيهم دروز الجولان- وهي المحاولة الحالية فيجب أن ينشئوا دولة لهم في حوران وشمال الأردن، ثم إن العراق الغني بالنفط، هو بالتأكيد المرشح لما يأتلف مع أهداف اسرائيل؛ ففيه كل أنواع المواجهات الداخلية العربية، مما يساعدنا على البقاء والصمود في المدى القريب، وأن نسرع بإنجاز الهدف البعيد المطلق وبالتحديد تقسيم العراق إلى عناصر متفرقة كما يحصل لسوريا ولبنان، ولسوف تقوم ثلاث دول أو أكثر، حول المدن العراقية الكبرى: البصرة، وبغداد، والموصل، وبحيث تنقسم وتنفصل المناطق الشيعية في الجنوب عن المناطق السنية في الشمال- ومعظم سكانها من الأكراد السنيين- ثم عن شبه الجزيرة العربية كلها مرشح طبيعي للتجزئة"([8]).
إذاً قضية زيادة نسبة الشيعة تنبع من قضية أخرى هي السعي لتفتيت العراق وتقسيمه بحجّة الأكثرية الشيعية، وهذا إن حصل فسيثير حفيظة السنة، وتثار حرب أهلية وبعدها يكون الحل الأنسب لخروج العراق من مأزق الحروب الطاحنة هو التقسيم، وهي ذاتها نظرية هنري كيسنجر اليهودي الأمريكي القائلة بـ: (تقسيم المقسم وتجزأة المجزأ) والتي يؤمن بها عدّة ساسة أمريكان منهمبريجينسكي، ومايلز كوبلاند.
وفكرة تقسيم العراق تم تداولها في دوائر صنع القرار الأمريكية منذ عام 1983، وأقرها الكونغرس الامريكي، وتعد أقدم خريطة لتقسيم الوطن العربي وقد ضعت من قبل برنارد لويس([9])، وهي الموضوعة سنة 1988بُعيد انتهاء الحرب العراقية – الايرانية.

قضية مهمة 
ثمّة قضية مهمة يجب أن يعيها المهتمون بالشؤون العراقية، وهي أنه لم يجرِ أي تعداد فعلي في تاريخ العراق منذ نشأته سنة 1920 وليومنا هذا حوى سؤالا مباشرا عن الانتماء إلى (السنة أوالشيعة)، بل كل التعدادات منذ سنة 1919 قائمة على تعداد السكان في كل محافظة أو تقدير ذلك، أما الذي يريد أن يحسب نسبة السنة والشيعة فعليه اتباع ما يلي:
فرز المحافظات أو الألوية ذات الأغلبية السنية عن الأخرى ذات الأغلبية الشيعية.
وبشكل أدق نقول إن: محافظات الموصل (نينوى)([10])، وصلاح الدين([11])، والرمادي (الأنبار)، واربيل، والسليمانية، والدهوك([12]). كلها محافظات ذات أغلبية سنية، تزيد نسبة السنة فيها عن 90%.
أما محافظات: العمارة (ميسان)، والناصرية (ذي قار)، والسماوة (المثنى)، والديوانية (القادسية)، وكربلاء، والنجف فهي محافظات ذات أغلبية شيعية.
ومحافظة ديالى مختلطة فيها أغلبية سنية، في حين تقدر نسبة الشيعة فيها بين 30-35 %، بينما محافظات الكوت، والحلة (بابل)، والبصرة ذات أغلبية شيعية وتقدر نسبة السنة فيها بين 20-35 %.
وتبقى بغداد العاصمة ذات الأغلبية السنية، فقد كانت نسبة السنة فيها في بداية القرن الماضي تقدر بـ 80%، واليوم تقدر بـ 60%، وتنزلاً مع كل الحسابات فلتكن النسبة 50% لكل من السنة والشيعة في بغداد.
وليرجع أي باحث إلي أي تعداد يعجبه من السنين وفق ما ذكرنا ليعرف نسبة السنة والشيعة .إن دراسة بسيطة للتعدادت السكانية للسنين (1947 و1957 و1965 و1977 و1997) تبين للباحث حقيقة مهمة لا لبس فيها هي أن نسبة السنة والشيعة والأقليات في العراق على النحو التالي:
السنة بين 52% - 56%
الشيعة بين 40% - 44%
أما نسبة الأقليات فثابتة تقريبا بعد خروج اليهود من العراق بعد عام 1948، وتبلغ 4%، لأنها كانت تصل فيما سبق إلى 8%. 
وأنا أتساءل عن السبب الذي يجعلنا نصدّق إحصائيات الإنكليز وهم عدو مستعمر، وله عدة غايات من هذه الأرقام، سيما وأنه لم يجرِ أي إحصاء وإنما هي تقديرات، وأن الذين هللوا وصفقوا لهذه النتائج هم الكتاب الشيعة فقط، سواء كانوا من التيار الديني أو العلماني، فالتعصب أعمى لدى الجميع.
وثمة ملاحظة أخرى مهمة وهي أن علاقات التيار الديني الشيعي مع البريطانيين علاقات قديمة ترجع لأكثر من 170 عاما، فخيرية أودة([13]) أصبحت تحت السيطرة البريطانية منذ سنة 1852م وكان توزيع العوائد المالية لهذه الأوقاف الخيرية في النجف وكربلاء يخضع لقرار ورغبات المقيم السياسي البريطاني!! لأن بريطانيا خلصت بعد دراسة مستفيضة أن زمام أمور الشيعة بيد مجتهديهم وأن التحكم بالأموال هو المدخل لترويض هؤلاء العلماء والمراجع وهو أنجح السبل لاستخدام التشيّع لخدمة بريطانيا ومصالحها من أجل السيطرة على إيران والعراق
هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن الغرب يحارب الإسلام السني؛ لأنه المكون الأكبر في الإسلام (90%) لذلك فإن استخدام الاقليات والطوائف سيكون سلاحا يستخدمه الغرب لمحاربة الإسلام نفسه.
كل هذا السرد المطول كان لبيان أنّ من مصلحة بريطانيا أن يكون الشيعة مشكلة في العراق؛ لذلك أوحوا إلى العراقيين منذ إحتلاله أن الشيعة أكثرية مظلمومة، وأن من يحكمهم هم أقلية سنية؛ ليبقوا البلاد في صراع مستمر، يؤيد هذا ما ذكره السياسي العراقي كامل الجادرجي([14])، حين قال: "بدأت المشكلة تظهر في الواقع بعدما تكونت الحكومة الأهلية تحت الانتداب الانكليزي، فقد ظهرت الحاجة آنذاك ماسة بصورة جلية إلى إيجاد إداريين وقضاة ووزراء من الشيعة. وقد أدخل الانكليز في روع الشيعة أن اعتبارهم أقلية أمر يخالف الحقيقة، وذلك فإن من حق أبنائها أن يشاركوا مشاركة فعلية في جميع نواحي الإدارة". ثم يقول: "إن تشجيع الانكليز للشيعة قد كان يجري بمختلف الأشكال ومن أمثلة ذلك تحريض الشيعة على جعل الطائفية مثلهم الأعلى"([15]).
وقد حاول الإنكليز إقناع ملك العراق، فيصل الأول، بذلك فيقول السياسي العراق توفيق السويدي([16])، في كتابه (وجوه عراقية): "من أسباب ضعف فيصل اعتقاده بصحة بعض الأقوال أن الجعفريين مغموطو الحقوق، وإذا فرض أنه موجود فإنه لم يوفق لمعالجته بالطريق المعقول، إذ كان يريد الطفرة ليوصل العناصر الجعفرية إلى الحكم بدون اشتراط كفاءة.."([17]). 
لقد كان في ديوان الملك فيصل شخص لبناني شيعي أصله من بعلبك، يدعى رستم حيدر وكان له تأثير طائفي على الملك فيصل كما يقول الجادرجي: "إن الأنكليز والبلاط بتأثير وزير البلاط الشيعي رستم حيدر صاروا يغزون جهاز الدولة، بموظفين غير أكفاء لأسباب طائفية"([18]). 
وإني أتساءل مرة أخرى: لمَ لمْ يؤخذ بإرقام "إحصائية لنفوس العراق في ولاياته الثلاث (بغداد، البصرة، الموصل)، والتي نشرت سنة 1920 عن حكومة الاحتلال الإنكليزية، والتي أظهرت أن: نسبة السُنّة 48.81%، ونسبة الشيعة42.31%، ونسبة اليهود والنصارى 7%، ونسبة الأديان الأخرى 2%([19]). 
ولا أدري كذلك لماذا لا تؤخذ مثلا دراسة الكاتب الانكليزي البرت منتشاشفيلي في كتابه (العراق تحت الانتداب البريطاني) والذي ذكر فيه أن نسبة السنة هي 52% ([20]) .
ولعله الآن قد تبيّن للجميع مقصد الإنكليز الواضح من قضية إيراد أرقام معينة لخلق مشكلة مستمرة في العراق نحصد اليوم وغدا بعضا من ثمارها.

أخطاء حنا بطاطو([21]):


يقول الأكاديمي العراقي المعروف الدكتور مازن الرمضاني([22])،في تصريحات لموقع (إسلام أون لاين): "إنّ أول من أطلق المزاعم بكون الشيعة يمثلون أغلبية كبيرة في العراق هو الكاتب اليهودي حنا بطاطو. و يضيف الدكتور رمضاني أن مما ساعد في رواج هذه الإحصاءات المغلوطة قدرة التعبئة الهائلة لدى الشيعة، وكثرة عدد المحافظات الشيعية، بالقياس لعدد المحافظات السنية، وهو ما جعل البعض يجنح به الظن الخاطئ إلى كون الشيعة يمثلون أغلبية ساحقة، بالنظر لكثرة عدد محافظاتهم، متناسيا الانتباه للكثافة السكانية لكل محافظة"([23]).
حنا بطاطو ألف كتابه (العراق: الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية) ووضع فيه أرقاما شبيهة بأرقام الأنكليز وأدّعى فيه أن نسبة العرب السنة 19% وأن عددهم حسب إحصاء 1947 هو (900000) وأن نسبة الشيعة هم 51.4 % وعددهم هو (2344000).
نشر الكتاب سنة 1990م، ومن بعده اعتمد كل الكتّاب من الشيعة وغيرهم، عراقيين كانوا أم عربا على مقولة بطاطو الزاعمة أن نسبة الشيعة في العراق هي الأكثر، مستندا إلى معلومات من وزارة الداخلية العراقية، سنة 1947، وأرى والله أعلم أن عدة أسباب تقف وراء رواج مقولة بطاطو منها:
التوافق مع هوى الشيعة ورغبتهم في أن يكونوا أكثرية في العراق.
التوافق مع مقولة الإنكليز السالفة.
أن بطاطو حين زار العراق حصل على معلومات خاصة ودقيقة، وأن بحوثه التحليلية كانت قوية، وأثنى عليها أكثر من باحث أكاديمي ومؤرخ.
الهزيمة النفسية للكتاب العرب الذين يثقون بكل بحث مصدره غربي، كجزء من أزمة الثقة بالنفس.
لهذه الأسباب ولغيرها كان كلام بطاطو هو الدليل الثاني على أكذوبة أكثرية الشيعة في العراق.
والحقيقة أن الرد على حنا بطاطو لا يحتاج من القارئ إلا الانتباه لبعض الحقائق التالية، (وقد كتب الدكتور الفاضل طه الدليمي دراسة مفصلة تنشر قريباً لتفنيد فكرة حنا بطاطو وإحصائياته):
أنه ليس هناك إحصاء في العراق يعتمد نسب السنة والشيعة
أن بطاطو نفسه قال في صفحة (60) أن هذا تقدير تقريبي.
أنه بالرجوع إلى التعداد السكاني لسنة 1947 يتبين بوضوح خطأ بطاطو، لأنه جعل مجموع العرب السنة هو (900.000)، في حين أن مجموع سكان الموصل (595.190)، وكانت الموصل آنذاك مع دهوك وإن نسبة الأكراد فيها بين 16 - 20 ليصبح عدد سكان الموصل تقديرا (480.000).
أما عدد سكان الأنبار فيتجاوز 192 ألفا فيكون مجموعهما (الموصل والأنبار) 672.000 تقريبا.
أما ديالى فسكانها في تلك السنة هو (272.413) وإذا علمنا أن 30 % من سكانها هم من الشيعة فيكون سنة ديالى (190.000) تقريبا.
وسكان بغداد (817.205 ) فإذا كانت نسبة السنة يومها فقط 70%، بل ولنفترض أن عدد السنة فيها فقط (450.000)، فيصبح مجموع هؤلاء السنة العرب هو (1.312.000).
والسؤال الذي نوجهه لبطاطو: أين سنة كركوك وسنة البصرة وسنة الحلة وسنة الكوت والأقليات السنية في بقية المحافظات، إن أقل تقدير لهم هو (200.000ليكون المجموع هو (1.512.000) هؤلاء السنة العرب، أما الأكراد السنة فبطاطو يقول أنهم (840.000)، ويقول أن التركمان (50.000) ليصبح المجموع العام لسنة العراق (2.402.000).
فإذا كان تعداد سكان العراق في 1947، حسب بطاطو هو (4.564.000)، وتعداد الأقليات غير المسلمة حسب تعداد بطاطو نفسه هو (596.000).
يصبح الحال (4.564.000) – (596.000) = (396.800 ) هو عدد السنة والشيعة.
وسبق أن ذكرنا أن عدد السنة هو (2.402.000أي أن نسبة السنة لا تقل عن 60% ، وأن نسبة الأقليات هي 8 % كما دونها عنده.
ولكننا نقول إن السنة أقل من ذلك(60%) والسبب الذي لا يدركه بطاطو أنه زاد من نسبة الأكراد وأن ما ذكرناه تنزلا مع إحصاء 1947 وحسابات بطاطو غير الدقيقة التي وضعت أرقاما غير مدروسة، وأن نسبة السنة المنطقية هي 56% وقد تزيد قليلا.
وبذلك يتضح أن نسبة الشيعة بعربهم وكردهم وتركمانهم وفرسهم، سنة 1947هي 36%.
فأين هي الدقة والإحصائيات والدراسات العلمية التي هلل لها عبدالله النفيسي، وحسن علوي وغيرهما والكتاب الشيعة، إن لغة الأرقام لغة واضحة وإحصائية 1947 موجودة للجميع فلم لم يظهروها ويظهرون إحصائية بطاطو فقط !!
حنا بطاطو أخطأ كثيرا في الإحصائيات وسبب الخطأ في نظري يعود لإحتمالين:
1 - أن بطاطو لم يطلع على هذه الوثائق وإنما نقلت له الأرقام فكان الخطأ من الناقل.
2 - أنه تعمد عدم الدقة.
وعلى كل حال لندلل على عدم دقته بصورة عامة فنقول أنه ذكر في صفحة (54) أن نفوس الموصل في تعداد سنة 1947 هو (133.625) نجد أن هذا نفوس قضاء الموصل وليس المحافظة (اللواء) وكذا نفس الخطأ في البصرة، أما في بغداد فالرقم الذي ذكره خطأ، ولا يعرف من أين أتى بهذا الرقم! وقد رجعت لكل من ذكر إحصائيات 1947 فلم أجد هذه الإرقام!
والصحيح أنه لفق الأرقام بشكل ليس هذا أوان شرحه بل قد فصله صديقنا الدكتور طه الدليمي في بحثه عن النسب السكانية في العراق والذي سيصدر قريبا باذن المولى، وربما بطاطو هو لم يلفق بل من نقل له هذه الإحصائيات الانتقائية هو من قام بهذا الدور والذين هم على شاكلة أحمد الجلبي.
ويتناقض حنا بطاطو مع بقية دراساته فمثلا يقول في كتابه صفحة 66 "أن في بغداد حيث تمتعت الطائفتان بالمساواة العددية تقريباً.." وهذا يناقض ما جاء في مقال له نشرته مجلة (الثقافة الجديدة) وجاء فيه القول: "أما الشيعة فلم يزيدوا عن خُمس سكان بغداد"[24].
ولم أكن أنا وحدي من نقد بطاطو فقد نقده الشيوعيون على عدم دقته في إيراد الأرقام والإحصائيات فقد ذكر جاسم الحلوائي في مقال قراءة في كتاب عزيزسباهي " عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي" قائلا:" فقد أخطأ بطاطو بمقدار 50% تقريبا في أسماء أعضاء اللجنة المركزية الذين إنتخبهم المؤتمر الوطني الثاني "[25].
كما ذكر الكاتب د.سيار الجميل في مقاله "المؤرخ مجيد خدوري.. ابن الموصل يرحل عنّا!! "قال: "سألته عن رأيه في كتاب ضخم وجديد صدر في ذاك العام عن الطبقات الاجتماعية في العراق للمؤرخ حنا بطاطو، فاجابني قائلا: إن الكتاب فيه أخطاء لا تحصى"[26].
وكذا انتقده الأكراد فقد قال الكاتب سيامند إبراهيم في مقاله " الحقائق التاريخية والأدلة الدامغة على كردستانية كركوك": " نعم الذين كتبوا واستندوا إلى مصادر الباحث بطاطو, نقول لهم بأن بطاطو لم يتعمق كثيراً في تاريخ كركوك القديم منذ آلالاف السنين؟ وهو ابتعد عن الحقائق التاريخية المثبتة في مراجع قوية"[27].
ومن الملاحظ أن بطاطو في مقدمة كتابه أثنى على الدكتور أحمد الجلبي لأنه ساعده، وأحمد الجلبي هو عراب الاحتلال وهو منْ خدع الإدارة الأمريكية بوجود أسلحة الدمار في العراق وأكاذيب كثيرة، وقد وجدت نصا نشر هذه السنة 2009 لأحمد الجلبي في مقابلة مع جريدة الحياة اللندنية بتاريخ 19/4/ 2009 قال فيه: " ...ذهبت الى أميركا وطلبت اجتماعاً مع مدير "سي آي إي" في ذلك الحين جون دويتش، في ‏عهد بيل كلينتون، وكان نائبه في ذلك الحين جورج تينت، فتم ترتيب الاجتماع وأحضر معه ريختر. أخذت معي ‏كتاب حنا بطاطو عن العراق الى دويتش"، كان هذا سنة 1995؛ وهذا ما يبرر اهتمام إيران بالكتاب حتى طبعته عدة طبعات غير شرعية هو وكتاب (الشيعة والدولة القومية) لحسن علوي، وأدخلتها للعراق قبل الاحتلال، وكان الشيعة يصورون هذه الكتب وينشرونها سرا داخل العراق كما ذكروا هم في أكثر من مقال[28].

اليهودي إسحاق النقاش
ولا أريد أن أنسى دور الكاتب اليهودي إسحاق النقاش في كتابه (شيعة العراقالذي صدر سنة 1996، والذي أكد هذه المعلومات ورسّخ قضية المظلومية وحكم الأقلية للأكثرية مع الاعتماد على إحصاء الإنكليز وحنا بطاطو، ولعل المؤامرة بدأت كلها بعد التسعينيات فنشرت دراسات حسن علوي وحنا بطاطو وإسحاق النقاش، وروجت لها إيران والمعارضة الشيعية العراقية القابعة في لندن تحت الرعاية البريطانية صاحبة الفتنة الأولى في هذا الموضوع، وفي غفلة من الباحثين العراقيين السنة، فلم يتنبّه لهذا إلا قليل من الغيارى من هنا وهناك للدفاع عن قضية بدهية إلا وهي أكثرية السنة الواضحة على مدى التاريخ لنصبح بين ليلة وضحاها 19%. ولتصبح قضيتنا العادلة بيد محام غير ناجح!!
وأخيراً:
مما يلفت النظر أن كتاب بطاطو طبع باللغة الإنكليزية سنة 1978 ولكنه ترجم سنة 1990، وكتاب حسن علوي صدر سنة 1990، وكتاب النقاش صدر سنة 1996، وكلها بعد رسم خريطة تقسيم العراق من قبل الأمريكي مايلز كوبلاند سنة 1988، ومعرفة هذا التسلسل مما يساعد الباحثين على فهم حجم المؤامرة على المسلمين وبلادهم!
أسأل الله المولى أن أكون قد وفقت لتسليط شيء من الضوء عن مشاركة الإنكليز واليهود في نشر هذه الفرية، سائلاً الله القبول.
--------------------------------------------------------------------------------

[1] - إسحاق النقاش ـ شيعة العراق ص 47.
[2] - حسن علوي ـ الشيعة والدولة القومية ص 43.
[3] - الدكتور أحمد سوسة ، الدليل الجغرافي في العراق ص 30، وهو صادر في سنة 1960م.
[4] - شيعة العراق، ص 69، إسحاق نقاش. نقلاً عن:Deringil "The struggle Against Shi'ism " ، ص 49، 50 .
[5] - التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، العلامة النبهاني، ص 196.
[6] - لا نقصد هنا الفكر العروبي الذي لا يتعارض مع الإسلام ولكن الفكر القومي العنصري، الذي تبنته أحزاب ذات توجه يساري.
[7] - نشرته مسلسلا جريدة الأنباء الكويتية خلال شهر مارس 1984م.
[8] - عن كتاب صحوة الرجل المريض للأستاذ موفق بني مرجة، ص 183.
[9] - مستشرق يهودي بريطاني ولد سنة 1917م وعمل ضابطا في الاستخبارات البريطانية ، ثم شغل منصب استاذ في الجامعات البريطانية وفي منتصف السبعينات انتقل إلى أمريكا وفي سنة 1982 حصل على الجنسية الأمريكية وهو من صناع القرار في أمريكا فترة رئاسة بوش، وقد كشف توجهاته الباحث الفلسطيني أدوارد سعيد.
[10] - ما بين القوسين هي التسميات الحديثة.
[11] - كانت قديما تابعة للواء بغداد.
[12] - كانت تتبع قديما للموصل.
[13] - دويلة هندية شيعية ظهرت في القرن الثالث عشر هجري، تسمى (أودة ) وضع حكامها أوقافاً دائمة لعلماء ومجتهدي الشيعة في العراق.
[14] - كامل رفعت الجادرجي، ولد في بغداد 1897، وهو محام بارع ووصف بأنه قائد وطني وسياسي صلب، شارك في ثورة العشرين مع والده،ونفي إلىاسطنبول وتقلد عدة مناصب في الدولة العراقية. ويُعد أهم داعية للديمقراطية في العراق خلال القرن الماضي
وفي عام 1930 انضم الجادرجي إلى حزب الإخاء الوطني الذي تشكل في تلك السنة برئاسة ياسين الهاشمي وأصبح عضوأ في لجنته المركزية. ثم استقال من الحزبلينضم إلى (جماعة الأهالي). واستمرفي نضاله ضمن (جماعة الأهالي) حتى عام 1946 عندما تأسس الحزب الوطني الديمقراطي ليكون أول رئيس له حتى حل الحزب في عام 1962 بسبب تعقد الوضع السياسي في العراقواحتدام الخلافات داخل الحزب نفسه، توفي الجادرجي سنة 1968.
[15] - من أوراق كامل الجادرجي، ص 64، 65 ، كامل الجادرجي، دار الطليعة، بيروت، 1971م.
[16] - توفيق السويدي ولد سنة 1891، وتولى منصب رئاسة الوزراء أربع مرات في السنوات 1929، 1930، 1946، 1950، توفي سنة 1968.
[17] - نقلا من كتاب حسن علوي (الشيعة والدولة القومية) هامش ص 360.
[18] - من أوراق كامل الجادرجي، ص65، كامل الجادرجي، دار الطليعة، بيروت،1971م.
[19] - أحيل هذا الإحصاء إلى كتاب "مختصر جغرافية العراق" المطبوع سنة 1922، وانظر المصدر التالي.
[20] - انظر مقال (الإدارة الأمريكية وأكذوبة الـ 20% للعرب السنة)، قاسم الغريري الباحث في مؤسسة الرائد الإعلامية، مجلة الرائد، العدد الواحد والعشرون، ملف العدد، 2/12/2007. على الرابط التالي:
http://al-raeed.com/raeedmag/preview.php?id 748
[21] - حنا بطاطو مؤرخ فلسطيني من مواليد القدس (1926 - 2000) توفي في وينستد، واختلف هل هو يهودي أم مسيحي، وقد أخبرني صديق من أمريكا بأن بطاطو يهودي يجمع وثائق ليدلل على أن الشيعة أكثرية وهذا كان في سنة 1998، وبطاطو مختص في تاريخ المشرق العربي الحديث، وقد هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1948. من عام 1951 إلى 1953 درس حنا بطاطو في مدرسةEdmundA. Walsh School للشؤون الخارجية بجامعة جورجتاون.
نال درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة هارفرد في عام 1960 بأطروحة عنوانها:( الشيخ و الفلاح في العراق ، 1917 - 1958)ثم من عام 1962 إلى عام 1982 اشتغل بالتدريس في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم من 1982 حتى تقاعده في عام 1994 في جامعة جورجتاون في الولايات المتحدة.
[22] - مازن الرمضاني: أكاديمي عراقي معروف من مواليد 1943، عميد كلية العلوم السياسية في جامعة صدام العراقية سابقا (جامعة النهرين حاليا)، أستاذ العلوم السياسية في نفس الجامعة لاحقا. استاذ دراسات المستقبل والصراع الدولي والتفكير الاستراتيجي, عضو المجمع العلمي العراقي واحد علماء العراق. غزير الإنتاج له أكثر من مائة بحث وخمسة كتب (ابرزها كتاب السياسة الخارجية) ومئتي مقالة علمية، ولقد اشرف على خمس وسبعين رسالة ماجستير ودكتوراة
[23] انظر مقال حسن الرواشدي (رداً على د. النفيسي: الشيعة ليسوا أغلبية شعب العراق) في موقع البينة
[24] - المقال بعنوان (شيعة العراق: الدور السياسي وعملية الاندماج في المجتمع)، ترجمة فالح عبد الجبار. على الرابط:
http://www.althakafaaljadeda.com/298/hanna1.htm
[25] - انظر المقال في 
http://www.iraqcp.org/members4/0070719w4.htm
[26] - انظر المقال في 
http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphW...7/2/210200.htm
[27] - انظر مقال 
http://www.sotkurdistan.net/cat200.php?sid=17292
[28] - انظر مقال لفؤاد فاضل عن ظاهرة استنساخ الكتب وسرقتها في جريدة المدى almadapaper.com/sub/01-582/p10.htm

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث