حرب المياه تخنق الزراعة في العراق - مصطفى العبيدي

المتواجدون الأن

81 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

حرب المياه تخنق الزراعة في العراق - مصطفى العبيدي

 

 

  بدأت أولى تأثيرات الحملة المنظمة لخفض وقطع مياه الأنهار الآتية من تركيا وإيران على الزراعة العراقية، عندما قلص العراق خطته الزراعية إلى النصف مع إيقاف زراعة محاصيل رئيسية مثل الأرز والذرة بسبب نقص المياه. 
وحظرت الحكومة العراقية في خطتها الزراعية لهذا الصيف، على المزارعين الأرز وبعض المحاصيل المهمة الأخرى، التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، نتيجة انخفاض معدلات مياه الأنهار الرئيسية الآتية من تركيا وإيران.
ووجه وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي، كتابا إلى مكتب   حيدر العبادي، أشار فيه إلى أن الوزارة قررت استثناء بعض المحاصيل الزراعية منها الأرز والذرة من خطة الزراعة الصيفية للوزارة لإعطاء الأولوية لمياه الشرب والصناعة وزراعة الخضراوات.
وقال حميد نايف المتحدث باسم الوزارة، في تصريحات، أن «الوزارة ليست سعيدة بالقرار لكن لا يمكنها وقفه، وان الأرز والذرة الصفراء أُخرجا من الخطة الزراعية الصيفية لعدم توفر المياه، ونحن في إحراج من الأمر، لا سيما أن المحصولين من المحاصيل الاستراتيجية، والفلاحون هيأوا أراضيهم لزراعتهما». وأكد أن «الخطة المقرة تمثل 50 في المئة من الخطة التي أعدتها وزارة الزراعة لهذا العام».
وأوضح بيان لوزارة الزراعة، أن «الخطة الزراعية الصيفية لهذا العام التي تم إقرارها من قبل اللجنة الدائمة المشتركة بين وزارتي (الزراعة والموارد المائية) خالية تماما من المحاصيل الصيفية المعتمدة على الإرواء (انهار ومشاريع إرواء) وهي الأرز، والذرة الصفراء، والذرة البيضاء، والسمسم، والدخن، وزهرة الشمس، والقطن، والماش» مبينة ان الخطة الصيفية المقرة ستكون بمساحة (600) ألف دونم وهي مخصصة لزراعة الخضراوات ومحاصيل أخرى، فضلا عن إعطاء حصة مائية لبساتين النخيل، مع الإبقاء على المحاصيل التي تعتمد على الآبار في عملية الإرواء ولكن بمساحات محددة. 
ويذكر أن العراق زرع 100 ألف دونم من الأرز خلال الموسم الماضي، ويعادل الدونم الواحد 2500 متر مربع.
وفي السياق ذاته، أكد مستشار وزارة الموارد المائية ظافر عبد الله، ان كمية المياه الموجودة في الخزانات والسدود العراقية تكفي للشرب و50 في المئة من الزراعة فقط، مبينا أن «خلية الأزمة المكونة من عدة وزارات، عملت على تأمين مياه الشرب لمراكز المدن مع نظام الجدولة، فيما ستتأثر التجمعات السكانية الواقعة في نهايات الأنهر». وأقر أن «الأهوار ستكون المتضرر الأول جراء تشغيل سد اليسو التركي، فيما تقتضي الخطة التي وضعتها خلية الأزمة ان لا يمتد التأثير إلى مستوى الجفاف وهجرة السكان من الأهوار». 
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أعلن «إن الحكومة تخطط لمد المزارعين بالمياه، خصوصا لمحصول القمح الاستراتيجي، لكنها ستقلص الأراضي المخصصة لزراعة محاصيل أخرى تستهلك الكثير من المياه».
وجاءت تصريحات الحكومتين العراقية والتركية المتناقضة حول أزمة المياه، لتؤكد غياب التنسيق بينهما وصعوبة حل هذه الأزمة المستعصية منذ سنوات. 
فقد أكد العبادي، ان «المشكلة في العراق ليست في نقص السدود، فهي موجودة والخزين فيها أقل من النصف، ولكن المشكلة في نقص المياه الآتية من دول الجوار» منوها إلى ان توقيت بدء ملء سد اليسو التركي على نهر دجلة له علاقة بالانتخابات التركية لكسب أصوات المزارعين. 
كما أعلنت وزارة الخارجية العراقية، أن «تركيا لم تبلغ العراق بموعد ملء سد اليسو، وأن العراق طلب منها تأجيل موعد ملء السد لأنه سيعرضنا إلى الجفاف لكنها لم تستجب» مشيرة إلى أن «تركيا تحاول التفرد بالنهر عن طريق التملص من عضوية اللجان الدولية».
إلا ان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعلن أن تركيا أبلغت السلطات العراقية بضرورة تخزين المياه قبل 10 سنوات» واصفاً حكام البلاد بأنهم «لم يفعلوا شيئا وليست لهم أذن صاغية».
وأيد كلام الرئيس التركي، وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري الذي اعتبر ان حكام العراق قد «فشلوا» في مواجهة تحديات أزمة المياه مع الدول المتشاطئة الأخرى. وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي «على الرغم من التحذيرات المتكررة التي قدمناها، فشل حاكم العراق في فهم التحدي الخطير المتمثل في قطع إمدادات المياه من تركيا وإيران».
ورغم ان أزمة المياه بين الدولتين تمتد لسنوات، إلا ان مشكلة الجفاف في العراق وتقلص مستويات مياه نهر دجلة تفاقمت مؤخرا جراء خطة تركيا لملء سد اليسو الضخم على النهر، الذي كان المفترض ان يبدأ في حزيران/يونيو الماضي لكن تركيا أجلت ذلك إلى شهر تموز/يوليو الجاري عقب شكاوى من العراق. 
وكان وزير الموارد المائية العراقي السابق لطيف رشيد، كشف ان أزمة شحة المياه التي تواجه العراق، ناجمة عن عدم وجود اتفاقات أو تفاهمات مشتركة مع تركيا وإيران، تضمن حقوق العراق في المياه مع هاتين الدولتين. 
وبين ان العراق يمتلك إمكانية للاستثمار في أراضيه الزراعية بما لا يقل عن 15 مليون دونم، إلا ان الأراضي المزروعة سواء الوقتية أو السنوية أقل من 4 ملايين دونم «أي إننا نستغل أقل من ربع المساحة الصالحة للزراعة». علما أن نحو 70 في المئة من الموارد المائية العراقية تأتي من جيرانها.
ولم تكن تركيا الوحيدة التي قطعت مياه الأنهار أو خفضتها عن العراق، بل تزامن ذلك مع خطة إيرانية يجري تنفيذها منذ سنوات أدت إلى قطع مياه العديد من الأنهار التي تصب في العراق. وقد حذر وزير الموارد المائية حسن الجنابي من ان «الخطر الحقيقي الذي يواجه العراق هو من السدود الإيرانية المنتشرة على نهر الزاب الذي يدخل الأراضي العراقية». 
وحذر رئيس لجنة الزراعة والمياه البرلمانية العراقية، فراس التميمي، مما وصفة بـ»الكارثة الحقيقية» بسبب قطع إيران المياه عن نهر الزاب الصغير.
وقال في تصريح إن «استمرار إيران في بناء السدود، وقيامها بقطع المياه عن العراق لتغذية سدودها، كارثة حقيقية تهدد العراق في المستقبل، لكونها تتسبب في انخفاض منسوب المياه إلى مستوى كبير» مشيراً إلى أن «العراق يعاني أساساً من أزمة مياه جادة وخصوصاً في فصل الصيف».
وتوقع التميمي أن «تقوم إيران بقطع المياه عن أنهر أخرى نتيجة لاستمرارها في إنشاء مشاريع على منابع نهر دجلة» منبهاً إلى أن «استمرار هذه المشاريع ستكون لها نتائج ومردودات سلبية في الأعوام المقبلة على الواقع الزراعي في العراق».
وتشير التقارير، إلى ان إيران أقدمت منذ سنوات، على قطع المياه عن أكثر من 45 رافدا وجدولا موسميا كانت تغذي الأنهار والأهوار في العراق، أهمها أنهار الكرخة والكارون والطيب والوند وهوشياري ودويريج وكنجان وكنكير وقره تو وهركينة وزرين، وآخرها نهر الزاب الصغير الذي يغذي محافظة السليمانية.
ويؤكد الخبراء المعنيون ان العراق يواجه أسوأ أزمة نقص للمياه منذ سنوات ستكون لها آثار مدمرة على الزراعة فيه، وذلك نتيجة عدة أسباب أبرزها خفض حصة البلاد من مياه الأنهار الآتية من تركيا وإيران بعد إقامة عدة سدود وتغيير مجرى بعضها، إضافة إلى قلة الأمطار في الشتاء الأخير. كما أدت المعارك مع تنظيم «داعش» إلى حصول مشاكل في إدارة السدود التي كانت تحت سيطرته، في وقت يبدو فيه ان أزمة نقص المياه هي جزء من تدهور الأوضاع العامة في العراق وعدم وجود حكومة قوية فيه تكون قادرة على إدارة الأزمات بالشكل الصحيح وفرض حقوق البلد المائية المعترف بها دوليا، على تركيا وإيران، اللتان تستغلان المياه لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية دون التشاور مع الحكومة العراقية.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث