درعا: روسيا تفرض "اتفاق" تصفية المعارضة - عدنان علي

المتواجدون الأن

125 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

درعا: روسيا تفرض "اتفاق" تصفية المعارضة - عدنان علي

 

 

 حققت روسيا غايتها في الجنوب السوري بدفع المعارضة إلى توقيع اتفاق تحت النار، بعد قصف هستيري شنّته منذ مساء الأربعاء بين ليل الخميس وصباح أمس على درعا ومحيطها، واعتمدت على سياسة المزاوجة بين المفاوضات تحت القصف والزحف الميداني لقوات النظام بغطاء جوي روسي كثيف، وذلك بعد عملها على الاستفراد بكل منطقة لوحدها وعقد اتفاقات "تسوية" معها، قبل أن تصل أمس الجمعة إلى انتزاع موافقة الفصائل على البدء بتسليم السلاح الثقيل مقابل انسحاب قوات النظام من عدة قرى سيطرت عليها خلال حملتها العسكرية الحالية على المحافظة.

 ولا يشمل الاتفاق كامل الجنوب السوري، وهو يذكّر باتفاقات سابقة عقدتها روسيا في مناطق محددة قبل أن تعمّمها على منطقة كاملة، مثل تجربة الغوطة الشرقية أخيراً، فيما جاء اتفاق أمس بعدما عمدت موسكو إلى حشر المعارضة بالزاوية والإطباق على ما تبقى بيد المعارضة في الريف الشرقي الجنوبي وصولاً إلى الحدود الأردنية ومعبر نصيب. كما جاء بعد تخلٍ كامل عن فصائل المعارضة، وإغلاق الأردن حدوده بوجه آلاف النازحين بما زاد من الضغط على المعارضة، فيما كانت موسكو تمنع مجلس الأمن الدولي، الذي عقد جلسة الخميس، من إصدار بيان حول الوضع في الجنوب السوري.

 الاتفاق الذي تم التوصل إليه أمس خلال جلسة مفاوضات عقدت ظهراً في مدينة بصرى الشام بالريف الشرقي من درعا، ينصّ وفق ما كشفت مصادر من الوفد المفاوض في درعا لـ"العربي الجديد"، على عدة بنود أهمها وقف إطلاق النار وتسليم السلاح الثقيل. وذكرت المصادر أن "الاتفاق لا يشمل كامل الجنوب السوري، ويقضي بتسليم السلاح الثقيل بشكل تدريجي، وانسحاب النظام من أربع بلدات سيطر عليها أخيراً، إضافة إلى عدم دخول قواته إلى مناطق المعارضة". وأضافت أن الاتفاق يتضمن أن "تعود مؤسسات الدولة السورية المدنية، بإدارة أبنائها، ورفع العلم السوري (علم النظام)، وفتح الطرق بين مناطق المعارضة في درعا مع دمشق والسويداء أمام حركة الأشخاص والحركة التجارية، وتشكيل قوى محلية لحفظ الأمن مدعومة من قوة مركزية تحمل سلاحاً متوسطاً".

 ولفتت إلى أن "معبر نصيب سيكون بيد إدارة مدنية وبحماية الشرطة الروسية، إضافة إلى تسوية أوضاع المنشقين بإعطائهم إعفاء لستة أشهر، وتسريع حل ملف المعتقلين، ويكون الطريق العسكري من معبر نصيب إلى السويداء بيد الشرطة الروسية وقوات النظام، وبدأ بالفعل تسلم هذا الخط، على أن يكون الضامن لهذا الاتفاق هو الحكومة الروسية". وذكرت أنه "تم التوافق على السماح لرافضي هذا الاتفاق بمغادرة المنطقة إلى الشمال السوري، في حين من يبقى يمكن له تسوية وضعه، وإما يعود إلى الحياة المدنية أو يلتحق بالفيلق الخامس الروسي".

 كما أوضح منسق عملية التفاوض في درعا، عدنان المسالمة، أن وفد المعارضة اتفق مع الجانب الروسي على البدء بتسليم السلاح الثقيل من قِبل الفصائل تدريجياً مقابل انسحاب قوات النظام من 4 بلدات دخلتها أخيراً، وهي السهوة والجيزة وكحيل والمسيفرة، ووقف فوري لإطلاق النار. فيما قالت مصادر المعارضة إن الاتفاق يقضي بتسليم جزئي للسلاح الثقيل في هذه البلدات للشرطة العسكرية الروسية مقابل انسحاب قوات النظام منها، مشيرة إلى أن الهدف الرئيسي لوفد المعارضة هو منع دخول قوات النظام إلى مناطق المعارضة وعدم التعرض للمعارضين من جانب النظام ومخابراته.

 واستهدفت قوات النظام أمس أحياء مدينة درعا الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة بأكثر من 15 صاروخ أرض-أرض، بالتزامن مع بدء جلسة تفاوض في مدينة بصرى الشام. وطاول القصف أيضاً بلدة طفس في الريف الغربي، ومدن وبلدات الريف الشرقي التي تتقدم فيها قوات النظام بصورة متسارعة.

 وكانت جولة مفاوضات يوم الأربعاء بين الطرفين، انتهت من دون نتائج بسبب الخلاف حول تسليم السلاح الثقيل، وتبعت ذلك عمليات قصف جنونية من الطيران الروسي وقوات النظام على درعا، تخللها تقدّم للأخيرة في القطاع الجنوبي الشرقي باتجاه الحدود الأردنية.

 وقالت مصادر متطابقة إن وفد المعارضة أدخل تعديلات على مقترحاته للتفاوض التي قدّمها خلال الأيام الماضية، أبرزها الموافقة على تسليم السلاح الثقيل والمتوسط تزامناً مع انسحاب قوات النظام من المناطق التي تقدم فيها خلال الحملة العسكرية الأخيرة التي بدأت في 19 يونيو/حزيران الماضي، بينما وافق الجانب الروسي على طلب وفد المعارضة فتح المجال للمقاتلين غير الراغبين في البقاء جنوب سورية للمغادرة إلى شمال البلاد، حتى 6 آلاف مقاتل. وفي وقت سابق، طالبت الفصائل المقاتلة في جنوب سورية برعاية أممية للمفاوضات التي تجري بينها وبين روسيا منذ خمسة أيام في مدينة بصرى الشام.

 وكانت غرفة العمليات المركزية في الجنوب طرحت خلال الأيام الماضية خريطة طريق تتضمن وقف الأعمال القتالية مقابل السماح لمؤسسات النظام المدنية بالعمل مجدداً وأن تتولى إدارة مدنية شؤون معبر نصيب الحدودي السوري مع الأردن، على أن تقوم الشرطة العسكرية الروسية بالتعاون مع مقاتلي الفصائل بحمايته، إضافة إلى التسريع بتطبيق بنود اتفاق أستانة الخاص بملف المعتقلين والمخطوفين لإطلاق سراحهم والبدء بتبادل الجثث والقتلى من الطرفين، وتسوية أوضاع المنشقين بما يضمن سلامتهم وعدم ملاحقة أي منهم.

 لكن المفاوضات فشلت سابقاً بسبب إصرار الجانب الروسي على تسليم السلاح الثقيل فوراً وعدم السماح لرافضي التسوية بمغادرة درعا. وتلا توقف المفاوضات حملة قصف هستيرية من جانب النظام وروسيا على بعض مناطق المحافظة. وسعت روسيا في فترة توقف المفاوضات، وخلال المفاوضات أيضاً، إلى تحقيق اختراقات في الوضع الميداني بهدف الضغط على المفاوضين وإجبارهم على تقديم تنازلات سريعة، وتمكنت قوات النظام من السيطرة على مزيد من البلدات والمساحات باتجاه الوصول إلى الحدود الأردنية ومعبر نصيب.

 وذكرت مصادر أمس أن روسيا والنظام سيطرا على معبر نصيب. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، لوكالة "فرانس برس"، إن "آليات تابعة للشرطة العسكرية الروسية يرافقها ممثلون عن الإدارة الحكومية السورية للمعابر دخلت المعبر من دون قتال".

 وكان الأردن قد استبق ذلك بإرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود مع سورية. وقالت مصادر دبلوماسية، بحسب "رويترز"، إن الجيش الأردني الذي نشر مزيداً من الآليات المدرعة في المنطقة، بدأ اتباع خطط لمواجهة كل الاحتمالات. لكن مسؤولين في الأردن قالوا إن المملكة ترغب أولاً في التأكد من أن يلعب الحلفاء الروس لبشار الأسد دوراً رئيسياً في إعادة الاستقرار إلى جنوب سورية خشية أن يؤثر أي اضطراب هناك في أمنها. وبحسب "رويترز"، قال مسؤول إن الأردن يؤيد وجود الشرطة العسكرية الروسية على أجزاء من الحدود للمساعدة في إبعاد مقاتلين مدعومين من إيران وموالين لقوات الأسد وتعتبرهم عمان مصدر تهديد.

 ولمعبر نصيب أهمية كبيرة بالنسبة للنظام السوري من الناحيتين السياسية والاقتصادية كونه يساهم في تخفيف الحصار المفروض على النظام، ما يضفي صفة الشرعية عليه كونه يتحكم بالحدود والمعابر الحدودية. ومن الناحية الاقتصادية يبحث النظام عن تصدير منتجاته إلى السوقين الأردنية والخليجية، إضافة إلى تحقيق عوائد مالية ترفد خزينته من القطع الأجنبي.

 ويطرح تقدّم قوات النظام باتجاه معبر نصيب تساؤلات حول مصير عشرات آلاف اللاجئين الموجودين في محيط المعبر منذ بدء عمليات النزوح قبل أسبوعين. ووصل عدد النازحين المدنيين الفارين من التصعيد العسكري على مدينة درعا إلى الحدود السورية مع الأردن والجولان المحتل إلى أكثر من 350 ألف نازح. وقالت مصادر في الدفاع المدني إن المدنيين الفارين من درعا إلى الخط الحدودي مع الأردن، يبحثون عن مأوى لهم ويعانون ظروفاً إنسانية صعبة، مشيرة إلى أن النزوح ما زال متواصلاً نحو الحدود. ويعيش النازحون الذين يريدون العبور إلى الجانب الأردني، ظروفاً إنسانية قاسية، وتشكل النساء والأطفال معظمهم، في ظل غياب مصادر مياه شرب نظيفة.

 ونصبت أسر سورية خياماً قرب الحدود على أمل أن تسمح لهم المملكة بدخول أراضيها. وبحسب وكالة "رويترز"، يقول بعضهم إنهم لا يستطيعون حتى التفكير في العودة للعيش تحت حكم بشار الأسد وإنهم سيقتحمون الحدود بدلاً من ذلك. وقال عمر أبو حامد الذي فر من قصف روسي في بلدة صيدا، إنهم لا يجدون خياراً سوى الفرار عندما تقترب قوات النظام. وأضاف أن الناس يخشون التعرض للملاحقة القضائية أو ما هو أسوأ. وقالت أم زيد، وهي نازحة أخرى وأمّ لخمسة أولاد فقدت زوجها في الهجوم الأخير، لـ"رويترز"، إنها ستقتحم السياج الحدودي إذا لزم الأمر.

لكن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية الفريق الركن محمود فريحات حذر من أن الجيش سيتصدى لأي تهديد لأمن الأردن. ونقلت صحيفة عنه قوله "لا يمكن توجيه سلاحنا نحو أي مدني أو نازح ونتعامل مع هذا الوضع بحذر"، بحسب "رويترز

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث