العراق يتحول من مُصدر للتمور الى مستورد لها - عدوية الهلالي

المتواجدون الأن

119 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

العراق يتحول من مُصدر للتمور الى مستورد لها - عدوية الهلالي

 

   

عمتنا النخلة ، التي طالما تغنى بها الشعراء وكتب عنها الروائيون كما حملت صورتها العملة العراقية باعتبارها رمزا عراقيا أصيلا ، تحولت هي الأخرى الى ضحية بفعل الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية التي ألمت بالبلد وسوء تخطيط واهتمام الحكومات التي تعاقبت عليه ، لدرجة أن يتحول العراق – البلد الأول في قائمة الدول المصدرة للتمور – الى مستورد لها ..والمؤسف ان مسلسل اغتيال النخيل مازال مستمرا ..فهل من أمل أو محاولة ما لأيقافه ؟!

بيع النخيل
في البصرة التي اشتهرت بكثرة النخيل وجودة تمورها ، تجري مؤخرا حملة تجريف لبساتين النخيل أثارت حنق المزارعين الذين حملوا وزارة النفط والحكومة المحلية مسؤولية الاستيلاء على أراضيهم بعد تسويتها بالأرض ، معتبرين ذلك كارثة تهدد الأمن الغذائي ، بينما اوضحت شركة نفط البصرة بأنها ملتزمة بتوفير اراض خالية لتنفيذ خطط التطوير في شمال المحافظة حسب التوجيهات والالتزامات مع مشغلي حقول النفط مؤكدين عدم تعاملهم مجددا مع النخيل بنفس الطريقة وتعويض اصحاب البساتين من قبل الدوائر الزراعية في المحافظة ..
ويقول مرتضى عبد الحسين / مهندس زراعي من البصرة/ ان النخلة لم تعد تلقى نفس الاهتمام في المحافظة بعد ان انشغلت الأجيال الجديدة عنها خاصة بعد ازمة المياه التي تعرضت لها المدينة وحولت النخيل الى مجرد جذوع يابسة مااضطر بعض الاهالي الى بيع نخيلهم للكويت بمبلغ 25 الف دينار مقابل كل نخلة ، مشيرا الى ان الظروف التي تعرض لها البلد منذ الثمانينات سلبت هيبة النخلة بعد ان كانت رمزا اقتصاديا ومعنويا لكن حرب الخليج دمرت اراض واسعة واختفت الملايين من النخيل في المدن الحدودية في البصرة ، ثم بدأت عمليات تجريف بساتين النخيل لتحويلها الى أراض سكنية ومشاريع تابعة لشركة نفط الجنوب ..بينما يلقي حسام اسماعيل من بغداد باللوم على بعض المزارعين الذين يأخذون قروضا لتحويل بساتينهم الى مصانع ومخازن كما في منطقة جسر ديالى ، أو يعمد البعض الى التحايل على القانون بحرق بساتينهم والابلاغ عن الحادث باعتباره مجهول الاسباب ثم بيعها كأراض سكنية ، مطالبا الدولة بتطبيق قانون يجرم عملية قطع النخيل وتجريفه..

أغراض سياسية
من ناحيته يرى المزارع علي موسى ان الدولة لاتقدم دعما مناسبا للمزارعين فهم يجاهدون لتلقيح النخيل وجمع التمور لكن التجار يبيعونها لدولة الامارات بطريقة تقليدية وبأسعار زهيدة لاتضاهي جهودهم في الوقت الذي بتنا نستورد فيه التمور من الخارج مادفع اغلب المزارعين الى الاتجاه الى الوظائف الحكومية والتطوع في الجيش والشرطة ، مشيرا الى ضرورة فرض رسوم على التمور المستوردة لرفع سعرها وتشجيع المزارع العراقي لكي لاتخرج العملة الصعبة الى خارج البلد ..
أما الخبير الزراعي الدكتور جميل الطائي فيؤكد على ان اول نخلة زرعت في العالم كانت في حوض الفرات مايعني ان أصل النخيل هو بلاد الرافدين ، فالعراق يضم 650 نوعا من التمور من مجموع 1400 نوع في عموم العالم ، وقد كان المصدر الأول للتمور في عام 1979، اذ كان يملك 30 مليون نخلة ،ولكن تم تجريف وحرق اغلب الاراضي الزراعية وتحويلها الى قطع سكنية بسبب الأحداث السياسية او قطع المياه عنها ، حتى بلغ عددها 17 مليون نخلة فقط حسب احصائيات وزارة الزراعة ، مشيرا الى مساهمة الدولة في هذه العملية لأنها تهمل المنتوج العراقي وتستقبل المستورد لأغراض مصالح شخصية ..

اكفل نخلة
في مبادرة لانقاذ النخلة من الاهمال ، انشأ مجموعة من الشباب مشروعا يحمل شعار ( اكفل نخلة) قال أحد مؤسسيه احمد الجوادي ان فكرته جاءت من عدم عناية اصحاب النخيل بنخيلهم لانشغالهم بتفاصيل الحياة اليومية ولأن عملية العناية بالنخلة مكلفة ومتعبة ، لذا يهدف المشروع الى احياء الارتباط الروحي بين النخلة والانسان العراقي عبر هذا المشروع الريادي الذي يقدم عناية كاملة للنخيل طوال العام من تكريب وتلقيح وتنظيف وحصاد للتمر وتقويس العذوق قبل الحصاد ثم تنظيف المكان من مخلفاتها مقابل اشتراك سنوي بسيط وقليل من التمر والفسائل لاشباع السوق العراقية من التمر وزرع الفسائل في بقاع أخرى للاستفادة منها ..،مشيرا الى ان الفلاح يتحمل جزءا من المسؤولية اذ انه ليس مثقفا كفاية ليؤسس مشروعا اقتصاديا حتى وان كان بسيطا فضلا عن قلة المعامل التي تستغل التموربسبب شحة المادة الخام وضعف الاستقرار الامني لذا يلجأ الفلاح الى بيع التمور على الرغم من قدرتنا على استغلال جميع اجزاء النخلة اذ يمكن استغلال التمر لصناعة الدبس والخل ، وهنالك اجزاء اخرى مثل السعف والتمر التالف الذي يمكن استغلاله كعلف للحيوانات لذا نعمل على تشجيع عملية تدوير مخلفات النخلة ، كما قمنا بارسال رسائل الى اصحاب النخيل الموجودة في البيوت تطالبهم النخلة فيها بالاعتناء بها واطلاق اسم عليها ولاقت المبادرة تفاعلا جميلا من المواطنين ..
اما آمنة السلطاني /العضوالآخر المؤسس في المشروع فتشير الى قيام الاعضاء بتوعية الناس بضرورة الاعتناء بالنخلة لأنها روح ورمز عاطفي على الرغم من مواجهتهم معوقات عديدة منها صعوبة كسب ثقة الناس وانشاء علامة تجارية لشركتهم المتواضعة ،لكن حرصهم على اداء عملهم باتقان وتنظيم كان له أثرا ايجابيا فضلا عن حصولهم على قرض بدون فوائد من المصرف العراقي للتجارة لتمويل مشروعهم ، علما ان تعليب التمر وتصديره مكلف جدا ..وعن تطوير المشروع قالت السلطاني انهم يفكرون في تعليب التمر بالشكل الذي توافق عليه وزارة الصحة لتصديره الى الخارج فحلمهم الحقيقي هو ان يعود العراق الى ماكان عليه كمنتج ومصدر للتمور ..

وفي كربلاء
بعد ان تعرضت اغلب بساتين النخيل في محافظة كربلاء الى الحرق والتجريف خلال احداث الانتفاضة الشعبانية ، اطلقت العتبة الحسينية مشروع فدك للنخيل الذي يضم اكثر من 70 الف فسيلة من اصناف عربية استوردت خصيصا للمزرعة مع اصناف اخرى عراقية ..
وتقع المزرعة في منطقة سدة الرزازة – حسب مدير المشروع المهندس فائز ابو المعالي –وتبلغ 2000دونم ، وقد تم زراعة أكثر من 6500 فسيلة كالبرحي والمكتوم والمجهول وغيرها ، اما الاصناف العربية فتم استيرادها من الامارات ، كما تم التعاقد مع منظومة حديثة لري الاشجار بالتقطير ..ويهدف المشروع الى تشغيل ايدي عاملة واستغلال الاراضي الصحراوية وتنمية الواقع الزراعي في كربلاء اضافة الى الحفاظ على الانواع الجيدة والنادرة من التمور العراقية من الانقراض وانتاج انواع جديدة لمنافسة المستورد من التمور، كما سيتم التوسع باعداد النخيل والمساحات الخضراء وانشاء مصانع غذائية متكاملة مرتبطة بالتمور تشغل اليد العاملة وتنتج سلعا عراقية خالصة

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث