هل كان السيستاني صمام أمان فعلا؟ - د باهرة الشيخلي

المتواجدون الأن

77 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

هل كان السيستاني صمام أمان فعلا؟ - د باهرة الشيخلي

 

 

علق بعض الأصدقاء على المقال الذي كتبته في “العرب” بعنوان السيستاني يبدد أمل العبادي، ولاحظت أنهم جميعا أجمعوا على عبارة واحدة هي “ألا تذكرين كيف كان سماحة الإمام السيستاني صمام أمان للبلد ولولاه لضاع البلد وسلبت مقدراته؟”.

في الواقع أنا أرى غير هذا الرأي تماما وقد حاججتهم فيه مدافعة عن رأيي، وهو أن الخطاب المخاتل للمرجعية، والتقديس الذي واجه به بعضنا إجراءات المرجعية وفتاواها هي التي أوصلت البلاد إلى ضياع لن نتخلص منه إلا بثورة شعبية كاسحة، ومن ضمن ذلك، وأقولها بصراحة وليعذرني أصدقائي اللائمون، هو المجاملة التي أبدتها المرجعية الشيعية للاحتلال الأميركي ولمن جاء بهم الاحتلال لأنهم شيعة وعلى يدهم ستزال المظلومية المزعومة للشيعة، وإذا بهؤلاء لم يقدموا للشيعة شيئا، بل كرسوا ليس مظلومية الشيعة فقط، وإنما أيضا مظلومية العراقيين التي فرضها عليهم الاحتلال.

ولمن نسي سأذكّره بأن اللغة المخاتلة للمرجعية صارت مفهومة للعراقيين، بحيث أنها لم تنجح في الانتخابات الأخيرة، كما أن هذه اللغة التي نحتت عبارة “المجرب لا يجرب” جاءت بأسوأ المجربين وشرعت الأبواب أمام مستقبل مجهول للعراق.

وقد كتب لي صحافي قريب من البازار السياسي في العراق أن ما صدر عن المرجعية أشعل السباق بين سياسيي المصادفة للفوز بمنصب رئيس الوزراء وسواه من المناصب.

وإنني على شبه اليقين أن هذه اللغة غير الواضحة للمرجعية، التي استمعنا إليها في خطبة الجمعة الأخيرة، جاءت لصالح السياسيين الفاسدين، الذين سيوظفونها لصالحهم ويلجأون في ظلها إلى الالتفاف على صيحات المواطنين ويتخذون خطوات ترقيعية، ليبقى الوضع على ما هو عليه وربما سيكون أسوأ مما كان بكثير.

أذكر أني سألت أحد وكلاء مرجعية السيستاني في أحد بلدان الخليج العربي، في الشهور الأولى للاحتلال، عن علة عدم إصدار السيستاني فتوى بالجهاد ضد القوات الأميركية الغازية للعراق، فأجابني بالخطاب المخاتل نفسه؛ إن “سماحة السيد” لو فعل ذلك ولم يستجب أحد من مقلديه للفتوى ستثلم هيبة المرجعية ولن يعود أحد يحترمها، ثم إنه يعلم حجم القوات التي غزت العراق فأراد أن يحقن دماء مقلديه. أبديتُ لذلك الوكيل عدم قناعتي بذلك المسوغ لاطلاعي البسيط على الفقه الإسلامي عامة والفقه الجعفري خاصة، وأذكر أني قلت إن المرجعية تركت واجبها الشرعي لصالح السياسة.

وبعد وقت طويل من ذلك، كشف دونالد رامسفيلد وزير الدفاع في الإدارة الأميركية التي قادها الرئيس جورج بوش الابن، في مذكراته عن أن المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني تسلم من الإدارة الأميركية 200 مليون دولار وأصدر فتاوى “دينية” للمساعدة في سقوط العراق في أيدي التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة. واعترفت المذكرات بأن فتوى السيستاني كان لها الفضل الكثير في تجنيب قوات التحالف خسائر جسيمة.

وحسب المذكرات نفسها فإن قوات الاحتلال، آنذاك، كانت تواجه مشكلة السلاح”، حيث ترك النظام العراقي السابق في متناول العراقيين أكثر من ستة ملايين قطعة سلاح خفيف، كانت هذه القطع تسبب للأميركان إرباكا في السيطرة على هذا الكم الهائل من الأسلحة، ولكن رامسفيلد نفسه توصل مع السيستاني إلى اتفاق مضمونه أن يصدر الزعيم السيستاني فتوى تحظر استخدام هذه الأسلحة ضد قوات التحالف وكان لهذه الفتوى الفضل الكبير في تجنب قوات التحالف خسائر جسيمة.

وطبعا لزمت مرجعية السيستاني الصمت التام ولم تنبس ببنت شفة حيال ما جاء في هذه المذكرات.

الآن فقط، يمكنني أن أسأل وكيل السيستاني في ذلك البلد الخليجي: كيف أن سماحة” السيستاني خشي أن لا يستجيب مقلدوه لفتوى مقاومة القوات الغازية للعراق حفاظاً على هيبة المرجعية، في حين أن هذه الخشية لم تساوره يوم أصدر فتوى الجهاد الكفائي، الذي تولد من رحمها الحشد الشعبي، الذي دمر المناطق السنية وفعل فيها الأفاعيل؟

ألا يعني ذلك أن السيستاني أسهم بنحو كبير، في بث الروح الطائفية بين العراقيين، الذين لم يعرفوها من قبل؟ فأي صمام أمان هذا الذي أحرق الحرث والنسل ودفع بشباب الشيعة والعراقيين أجمعين إلى القتل؟

إن من حسن حظ العراق أن من يتظاهر في ساحات التحرير فيه لم يبلغ أكبرهم يوم غزو العراق خمس سنين، ومنهم كانوا شهداء التظاهرات، وهؤلاء لم تتمكن منهم إبر المورفين، التي تحقنها المرجعية لمقلديها، وشارك معهم كبار السن الذين أزيلت الغشاوة عن عيونهم.

بهذه اللغة الصريحة يجب أن نواجه اللغة المخاتلة إذا كنا نريد أن نحرر العراق من المحتل وإفرازاته، كما يجب أن نركز الجهود على توعية الساذجين بأن لا مقدس إلا الله، والله سبحانه أمر بمحاربة الفساد والفاسدين
   

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث