الصدر والأربعون شرطا - د ماجد السامرائي

المتواجدون الأن

69 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الصدر والأربعون شرطا - د ماجد السامرائي

 

 

 

ليست الأيام الحالية سهلة على مقتدى الصدر أقل مما هم عليه مسؤولو الكتل الشيعية الأخرى. حرج وضع مقتدى الصدر يكمنُ في أن قائمته فازت بالمرتبة الانتخابية الأولى من بين الزعامات الأخرى، بسبب تمسكه بالشعارات الوطنية في محاربة التخندق الطائفي والفساد، لكن فوز الآخرين لم يتحقق لا بسبب الشعارات ولا بسبب الإنجازات، وإنما لأن جمهور الناخبين قد أدمن على ولاءات نفعية ومصلحية وعشائرية، مع ملاحظة أن الحرب على تنظيم “داعش” قد عززت مواقع قوى جديدة مثل ميليشيات بدر وعصائب أهل الحق. كما أن الصدر يحمل ثقل تاريخ والده في الوسط الشيعي العراقي الذي يفرض عليه التزام مواقف الحق والعدالة ومواجهة الظلم والاستبداد.

لكن موقفه الحرج أنه وسط ساحة سياسية اختلطت فيها المصالح المحلية بالإقليمية والدولية. أهم خصومه على المستوى المحلي قائد حزب الدعوة نوري المالكي، ومعظم الكتل والأحزاب الأخرى من داخل البيت الشيعي لا تثق بقيادته السياسية وتتردد في التحالف معه، في حين تبحث بقية الكتل العربية السنية عمن يستجيب لمصالحها ومترددة في التحالف مع قائمته لأنها تنتظر الأقوى الراجح في ميزان الكتلة الأكبر، ونفس الحال لدى الأكراد الذين أصبحت لديهم تجربة طويلة في نقض عهود القادة الشيعة لمصالحهم حسب شكاواهم.

على المستوى الإقليمي تتوجس إيران من الصدر ومن مشاريعه السياسية لأنها قد تفكك هيمنتها على العراق، والعرب أكثر ميلا إليه لأنهم يعتقدون أنه يمتلك خطاباً عروبيا متصالحا مع العرب.

أما الولايات المتحدة فإنها تعتبره عدوها لأن جيشه، المهدي، قد قاوم مقاتليها المحتلين لسنوات، ولذلك فإنها لا تحبذُ أن يكون له دور قيادي في السياسات التنفيذية العليا في العراق.

من هذه المفاتيح نستطيع توقع ما سيؤول إليه مشروع “الأربعين شرطا” الذي عرضه الصدر قبل يومين في فترة صمت الحراك للكتلة الأكبر بسبب تأخر إعلان النتائج النهائية للانتخابات.

لم تعلق الكتل والأحزاب على المبادرة الصدرية، لأنها لا تتوافق مع مصالحها الدائمة في التوافق والشراكة التقليدية، لأن الباحثين عن منصب رئيس الوزراء هم في عالم آخر بعيد عما يطرحه مقتدى الصدر

فلا يتوقع لهذا المشروع أن يلقى ترحيبا وقبولا من المتنافسين على الحكم داخل البيت الشيعي. ثمانية عشر شرطا تتعلق بمواصفات رئيس الوزراء من بين الأربعين شرطا عاما تتعلق بمبادئ الإطار العام للحكومة المقبلة.

أهم مواصفات رئيس الوزراء أن “يكون مستقلا ومن خارج مجلس النواب ولا يرشح للانتخابات المقبلة ومن غير مزدوجي الجنسية وألا يخضع للضغوط الخارجية”.

فأي من الأسماء المتداولة تنطبق عليه مواصفات عدم الانتماء الحزبي؟ الشخص المتداول الأول هو ابن حزب الدعوة حيدر العبادي، حيث صرح أحد قادة قائمة النصر (علي العلاق) بأنه يمكن للعبادي تجميد نشاطه في الحزب وهو مزدوج الجنسية. أم سيكون هادي العامري زعيم منظمة بدر، أو نوري المالكي رئيس حزب الدعوة، أو ممن يرشحه من داخل حزبه مثل طارق نجم رئيس مكتبه السابق، أو فالح الفياض؟ وهناك أسماء متداولة أخرى ليست مستقلة يتم تسريبها.

أما شرط عدم الخضوع للضغوط الخارجية فهو شرط مثالي، فمعروف أن كلا من أميركا وإيران هما صانعتا رئيس الوزراء، فهل ستكونان بعيدتين عنه؟ فالأميركان لا يخفون اجتماعاتهم بالسياسيين العراقيين بمختلف اتجاهاتهم، حتى أولئك المقاطعون للأميركان يلتقون بهم بصورة غير مباشرة، ولعل جولات صهر الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر، ليست سرّية وتم تسريب أخبار عن لقاءات له تمت في الأردن أخيرا مع بعض الأسماء المرشحة لمنصب رئيس الوزراء، كذلك الاجتماعات المكثفة لممثل الرئيس الأميركي في التحالف الدولي بريت ماكغورك.

 ولعل جولات الجنرال الإيراني قاسم سليماني في بغداد أصبحت معروفة، فما يهم طهران هو الحفاظ على قيادة الأحزاب الشيعية للحكم في بغداد وعدم ذهاب أي منها لصفوف المعارضة، والأميركان لا يعترضون على من تريده إيران، صحيح أنهم يفضلون من يعرفونه وجرّبوه وهو حيدر العبادي، ولا يريدون المجازفة بسياسي قد يفاجئهم في الأيام المقبلة إذا ما احتدم صراعهم مع طهران والساحة العراقية ذات أولوية مهمة لذلك.

إن مواصفات مقتدى الصدر لمنصب رئيس الوزراء لن تلقى قبولا لدى جميع الكتل السياسية. أما ما تضمنه مشروع الصدر حول الإطار العام لمبادئ الحكومة المفترضة، فتحسب له مبادرته في ذلك، فجميع الكتل تحدثت عن مواصفات ومشاريع تسبق التسمية لكنها لم تقدم ورقة سياسية معلنة للرأي العام العراقي مثلما فعل الصدر الذي اشترط قيام تحالف وطني من الأحزاب والكتل الفائزة، بمعنى الكتلة الأكبر”، ولم يوضح الصدر طبيعة هذا التحالف هل هو على غرار التحالف الشيعي السابق أم أنه تحالف الأحزاب الفائزة، ويجيب بعض المتحدثين باسمه بأنه تحالف “عابر للطائفية” ولكن واقعياً ما الجديد في ذلك؟

فالقوائم الخمس الفائزة التي سيتشكل منها “التحالف الوطني” شيعية وسيضاف إليها السنة والأكراد. ويبدو أن التحالف المقترح يحمل غموضا في واجباته وأهدافه، كما أن واجباته قد تصطدم بمواد الدستور الخاصة بعمل السلطات الثلاث.

هناك ضوابط مهمة وضعها المشروع خاصة في مجال انتقاء الوزراء التكنوقراط وإبعاد المحسوبيات التي عززت الفساد ووفرت له الحماية، وإبعاد الفاسدين من السياسيين عن جسم التحالف المقترح. وكذلك عدم بقاء أجنحة مسلحة للأحزاب، ولكن من سيطبق ذلك، والأجنحة المسلحة هي ضمان الأمان لبقاء الأحزاب واستمرارها في البلد؟

لم تعلق الكتل والأحزاب على المبادرة الصدرية، لأنها لا تتوافق مع مصالحها الدائمة في التوافق والشراكة التقليدية، صحيح أن المبادئ العامة الواردة في المشروع يمكن في حالة تنفيذها أن تحقق تحسينات في العملية السياسية، لكن الباحثين عن منصب رئيس الوزراء هم في عالم آخر بعيد عما يطرحه مقتدى الصدر، الذي يبدو أنه سيذهب بقائمته “سائرون” إلى صفوف المعارضة

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث