لعراق.. الميليشيات الإيرانية تتحرش بالعشائر العربية - د باهرة الشيخلي

المتواجدون الأن

92 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

لعراق.. الميليشيات الإيرانية تتحرش بالعشائر العربية - د باهرة الشيخلي

 

فجّر اختطاف ميليشيات إيرانية شخصية بارزة من عشيرة الخزرج الشيعية، هي العقيد حسين الخزرجي وقتله قرب مدينة بلد شمال بغداد، غضب عشيرته المعروفة بالشراسة. وما زاد الطين بلة أن عناصر من ميليشيا عصائب أهل الحق، المرتبطة بإيران والتي يقودها قيس الخزعلي، نصبت كمينا لمشيعي القتيل، في طريق عودتهم من دفنه في مدينة النجف، واختطفت رئيسين قبليين اثنين هما الشيخ عناد محمود الهزاع الخزرجي، والشيخ عباس عراك الخزرجي وقتلتهما فاستنفر جميع أبناء قبيلة الخزرج للأخذ بالثأر من المجرمين وطرد الميليشيات من المحافظة.

وبهذه العملية انكشفت أوراق اللعبة، التي تمارسها إيران عبر ميليشياتها المسلحة في العراق، فقد ثبت أنها تستهدف العرب في العراق، سنة كانوا أم شيعة، ولا تتورع عن ضربهم كما ضربت أبناء المناطق السنية. وعززت هذه العملية الاعتقاد المتنامي بين العراقيين بأن الميليشيات ستخرب مناطق الشيعة بعد فراغها من تخريب المناطق السنية. وبحسب الخبير الأمني والضابط في الجيش العراقي السابق حسين الكلاك، فإن الطبقة السياسية الحاكمة لا يهمها الشعب، سواء كان من مذهبها أم لا، بقدر اهتمامها بالمنافع والعمولات، التي تحصل عليها من المناصب التي تتبوأها.

فصائل الحشد الشعبي، باختلاف تسمياتها، متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في المناطق السنية وبنهب الممتلكات العامة والخاصة مما جعل عشائر سامراء تعلن أن سرايا السلام، التابعة لمقتدى الصدر إذا لم توقف تجاوزاتها وتترك المدينة فسيكون للعشائر موقف آخر، وذلك بعد أن طوّقت عناصر من هذه السرايا دار الشيخ جاسم ممتاز رئيس عشيرة البوباز في محاولة لاعتقاله.

وفي الموصل، وجهت مجموعة من الشخصيات نداء مفتوحا إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، وإلى القياديين في الحشد الشعبي أبومهدي المهندس وهادي العامري، لوقف تجاوزات الميليشيات، محذرين من أن عدم معالجة ما يحدث في محافظة نينوى سيؤدي إلى “مأساة كبيرة ومخيفة جدا”.

وعقد شيوخ العشائر ومسؤولون محليون من مختلف أطياف المجتمع الموصلي لقاء موسعاً على خلفية عمليات سلب واسعة لدور المواطنين تنفذها عناصر مسلحة تابعة لفصائل الحشد الشعبي بذريعة التفتيش عن أسلحة أو مطلوبين، ومن بين عمليات السلب، حسب مصادر محلية “إفراغ بعض الدور من كل محتوياتها وسرقة كل ما فيها في عمليات سطو مسلح بسلاح الدولة وعناصرها”.

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن اعتقال شيخ عموم عشيرة الحديديين في الموصل، خالد الحديدي، مشيرة إلى أن “عناصر من الأمن الوطني نفذت عملية مداهمة فجر الخميس لمنزل الشيخ خالد الحديدي واقتادته معها، ولا يزال مصيره مجهولاً”، وهو ما جعل عشيرته تتأهب للرد.

هذا الوضع المتوتر دعا محافظ صلاح الدين إلى أن يطلب من قيس الخزعلي وهادي العامري وباقي الفصائل، وحتى من رئيس الوزراء، الانسحاب من داخل المدن وعدم عسكرتها وإعاقة حركة السكان والتجارة لغرض الاستثمار وتطوير المدن. لكن ما يطلبه المحافظ يحتاج إلى دولة قوية تحفظ الأمن في هذه المناطق، وليس إلى جماعات مسلَّحة تعمل لأجنداتها الشخصية.

ويربط مراقبون أمنيون بين استمرار المظاهرات في الفرات الأوسط والجنوب، ومساندة شيوخ عشائر لها، بخاصة بعد مقتل شباب من تلك العشائر أو عشائر حليفة لها، وبين مطالبات المحافظات السنية بطرد فصائل الحشد الشعبي من مناطقها، التي شعرت بضعف الحكومة والميليشيات بخاصة وأنها اقترفت جرائم مثلما حصل في منطقة الدجيل، أو تصرفات غير منضبطة كما حصل في الموصل وسامراء، أما في الأنبار فإن الحكومة سبقت الأحداث لخوفها من تحرك مشابه للتظاهرات والاعتصامات التي سبق أن جرت فيها، قبل سنوات، فنفذت عمليات اعتقال لجهات مختلفة بتهمة التطرف لكي ترعب الآخرين.

ولم تستطع الحكومة مواجهة التظاهرات المتواصلة وتصعيد سقف مطالبها من أمور خدمية إلى إسقاط الدستور والعملية السياسية بعمليات استدعاء من يسمون أنفسهم شيوخ عشائر هدفهم الاستفادة من هبات الحكومة وامتيازاتها، إذ أصبح هؤلاء غير محترمين في مدنهم وبات تأثيرهم ضعيفاً جداً.

إن استمرار التظاهرات وتصاعد مطالباتها من توفير الأمور الخدمية إلى إزالة العملية السياسية وتغيير الدستور، علناً، ومن دون خوف أو تردد، ومواجهة المتظاهرين للدروع العسكرية بأجسادهم العارية ومنع تقدمها كسر حاجز الخوف، شجع الآخرين على المطالبة بتخليص مناطقهم من إرهاب الميليشيات.

وحتى إذا لم تحقق تظاهرات المناطق الشيعية ومطالبات المناطق السنية بطرد فصائل الحشد الشعبي، أهدافها النهائية فإنها حققت الكثير وسيتطور ذلك في حالة استمرارها بخاصة وأن الحكومة ليست لديها إمكانية للمعالجة.

لكن ذلك كله زرع على شفاه العراقيين سؤالاً حائراً، هو: إذا كان قد تم الإعلان رسمياً القضاء على داعش، فلماذا لا تصدر المرجعية الشيعية فتوى بحل الحشد الشعبي مثلما أصدرت فتوى بتأسيسه، عرفت بفتوى الجهاد الكفائي؟

   

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث