نعم، إيران ليست كوريا الشمالية - إبراهيم الزبيدي

المتواجدون الأن

70 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

نعم، إيران ليست كوريا الشمالية - إبراهيم الزبيدي

 

 

في كثير من المقالات السابقة ذكَّرنا بعضَ زملائنا الكتاب والمحللين بأن أميركا لا يحكمها رئيسها وحده، وإنما تشاركه في الحكم، وخاصة في المسائل القومية العليا، رئاسات أخرى عديدة، من أهمها قيادة الحزب المعارض والشركات والمؤسسات العملاقة التي تضخ في خزينة الحكومة الفيدرالية مئات المليارات من الدولارات سنويا، والتي دونها تتوقف عجلاتها كلها عن الدوران.

ويخطئ بعض زملائنا حين يعتبرون سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجديدة تجاه إيران وكوريا الشمالية وروسيا والصين والحلف الأطلسي مُناقضة ومعارضة لسياسات غريمه الرئيس السابق باراك أوباما، وذلك لأنهما، كليهما، يُنفذان ما يُرسم لها خلف الأبواب الأميركية المغلقة.

ويتوهمون أيضا بأن قرارات ترامب الخاصة بالصين ارتجالية أو انفعالية أو تجارية محضة، يهدف من ورائها إلى إكساب الخزينة الأميركية بعضَ ملياراتٍ من الدولارات، وينكرون أنها قرارات سياسية خالصة، وليست تجارية، والمراد منها إعادة الصين إلى وضع الدولة الأوْلى بالرعاية الأميركية، ولكن بعد أن تقوم بواجبها في ترويض كيم جونغ أون بالتحديد، وحمله على إكمال تنفيذ ما بقي من المطلوب.

ولمن لا يعرف نقول إن التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة يحكمه قانون المعاملة التجارية التفضيلية (وضع الدولة الأوْلى بالرعاية)الذي منحته الولايات المتحدة للصين في عام 1980، لضمان عدم تدهور العلاقات بين الدولتين عندما تتصادم السياسات في القضايا الأخرى.

وهذا ما شجع الآلاف من المصانع الأميركية إلى الانتقال إلى الصين لتقوم بتصنيع بضائعها هناك بكلفة أقل بعشرات الأضعاف عن كلفة تصنيعها في أميركا، وإعادة تصديرها للأسواق الأميركية دون أي رسوم أو ضرائب.

وهذا ما قلب طبيعة الاقتصاد الأميركي من مُصنِّع ومصدِّر إلى مُستورِد وموزِع، حتى أصبح تسعة وتسعون بالمئة تقريبا من المعروض في أسواق خمسين ولاية أميركية مصنوعا في الصين، بمختلف الأنواع والأسعار والأهمية.

وما لم تنجز الصين، بجد وحزم، مهمة تعقيل كوريا الشمالية فسوف لا تجد نفسها الدولة الأوْلى بالرعاية، وسيجعل ترامب بضاعتها في أميركا، في النهاية، أقل قدرة على منافسة الصناعات الأخرى.

وقد يخسر آلاف أصحاب المصانع، والكثير من المستثمرين الأميركيين، وخاصة قادة شركات عملاقة تصنع كثيرا من إنتاجها في الصين، مثل جنرال داينمك وبوينغ وجنرال موتورز وجنرال إلكتريك ومايكروسوفت وأبل ويو.بي.إس وAT&T وأمازون وتارغت وول مارت وغيرها.

وفي ما يتعلق بسياسات إدارة الرئيس الأميركي ترامب الجديدة تجاه إيران، بشكل خاص، يمكن القول إنها قضية واحدة بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة الأميركية الجديدة في الخارج، والتي تقررها أميركا الجمهوريون والديمقراطيون، وباقي مصادر صنع القرار المهمة الأخرى.

ويبدو أن أهم خطوط هذه المصالح الجديدة هي احتواء وجع الرأس الأكبر، روسيا والصين، والتخلص من وجع الرأس الأصغر، كوريا الشمالية وإيران.

ولا يختلف اثنان في أميركا والصين على أن حروب عض الأصابع بين البلدين لن تستمر طويلا، وستنتهي كما ينبغي دون ريب.

ولكن القادة الإيرانيين ما زالوا يرون ويسمعون ويقرأون هذه التفاصيل، ولكن لا يفهمونها، ولا يدركون حقيقة المطلوب منهم، وحقيقة الذي لا بد أن يكون.

وردا على الدعوة التي أعلن فيها ترامب استعداده للاجتماع بهم دون شروط مسبقة، خاطبه قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري قائلا “يا سيد ترامب، إيران ليست كوريا الشمالية لتقبل دعوتك للاجتماع”. مؤكدا أن أي لقاء بين مسؤولين إيرانيين والولايات المتحدة لن يحدث، والشعب الإيراني لن يسمح لمسؤوليه باللقاء أو التفاوض مع الشيطان الأكبر، وحتى الرؤساء الذين سيكونون بعدك لن يروا ذلك اليوم.

نعم، إن إيران ليست كوريا الشمالية، ولكن هذا من سوء حظ النظام الإيراني لا من حسنه. والفروق عديدة. أولها أن كيم جونغ أون قد استخدم بقايا عقله، وفهم أن سياسة المناكفة والمشاكسة لا تجدي نظامه وشعبه نفعا، أما هم فما زالوا في غيّهم وعنادهم وغرورهم يعمهون.

وثانيها ما يملكه الرئيس الكوري من أسلحة نووية وصواريخ باليستية عابرة للقارات، مقارنة بما لديهم مما هربه كيم جونغ أون لهم من خبرة وصواريخ ليست لها قيمة حقيقية في حروب العصر الحديث.

وثالثها أن لكوريا الشمالية دولا كبرى تحملت وتتحمل خسائر كبيرة من أجل حمايتها من أميركا وحلفائها، أما النظام الإيراني فليس له سوى فلاديمير بوتين، وقد باعه في أول فرصة سانحة.

ورابعها أن زمام الوضع الداخلي في كوريا الشمالية لا يمسك به سوى كيم جونغ أون وحده لا شريك له، وبلا معارضة من أي نوع، أما إيران فغارقة إلى أذنيها في التظاهرات والاعتصامات والاختلاسات والمنازعات العرقية والمذهبية والمناطقية والدينية، حتى أن الهتاف بإسقاط النظام أصبح علنيا ودون خوف في إيران وفي العراق الذي كان المرشد الأعلى يعتبره حزام ظهره عندما يحين الحين. ويضاف هذا كلُه إلى الكوارث التي حلت وتحل بالعملة الإيرانية قبل إعادة تفعيل العقوبات الأميركية القديمة، وقبل فرض العقوبات الجديدة في سبتمبر المقبل.

ولكن، وبرغم كل هذه الحرائق التي يغرق فيها نظام الولي الفقيه، تنقل لنا وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن علي مطهّري نائب رئيس البرلمان قوله إن “التفاوض مع الأميركيين ذل”. أليس هذا هو ذاتُه ما كان الراحل صدام حسين يقوله قبل غزوه وإسقاطه، ثم شنقه في النهاية؟

   

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث