شهداء علماء العرب يحيى المشد وسعيد سيد بدير - د احمد مختار ابودهب

المتواجدون الأن

60 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

شهداء علماء العرب يحيى المشد وسعيد سيد بدير - د احمد مختار ابودهب

 

هم مقاتلون ايضا سلاحهم العقل و العلم  .حوت عقولهم مشاريع علم رائدة طامحة لبلادهم  .لتكون سلاحا حقيقيا لاوطانهم فى وجه العـــدو. .و لكن هذا العدو الغادر كان الاسرع للتخلص منهم و من علمهم , حتى لا تنقلب موازين القوى لصالح الصراع العربى  ..اغتالتهم يد غدر دون ادنى فرصة للدفاع عن النفس  ..فاصبحوا   ..شهداء بلا سلاح 

 

نهاية 1980

 بغداد – العراق

مكتب رئيس الجمهورية 

" قرار جمهوري 
يتم صرف راتب كامل لاسرة الشهيد المصرى الدكتور يحيى المشد  مدى الحياة   

رئيس الجمهورية العراقية

صـــدام  حسين  

شعر  الرئيس العراقى بمزيج من الاسى و الغضب , و هو يصدق على منح اسرة ذاك الشهيد المصرى  هذا المعاش الشهرى , خاصة و ان بلاده لم تعطى اسرته لا الاهتمام المادى او المعنوي اللائق , ربما لتوتر العلاقات المصرية العراقية بعد اتفاقية كامب ديفيد  , و وجه انتقاده الحاد الى احد مساعديه الواقف امامه قائلا :

لقد قصرتم فى حماية الرجل يا سيادة اللواء !!

-          امتقع وجه الرجل الواقف امامه , تلعثم قليلا قبل ان ينطق بصعوبة , و بصوت متحجرج قائلا : لقد كنا نراقب  الموقف عن قرب يا مهيب الركن  و لكن .

قاطعه الرئيس العراقى بحدة اكبر  قائلا :  هذا عالم يستحق الحماية  و ليس مجرم تنتظره المراقبة يا رجل  .. ايش كسب من مراقبتكم .. يلاقوه مقتول و  ..
و فجأة قاطع  الرئيس احد الضباط القام على عجل من الخارج و بهيئة توحى بخطب جلل , هتف الرجل قائلا و هو يلهث  :  فخامة الرئيس  .. "تموز واحد"  و "تموز اثنان"  يتعرضان لقصف جوى شديد ,  !!!

لقد كان ما قاله الرجل هو القشة التى قسمت ظهر البعير  بعير المشروع النووى العراقى , الذى بدأ منذ خمس سنوات بتعاون فرنسى التمويل و عربى المجهود .... لقد فقد العراق مقومات هذا المشروع الرائد ..... المفاعلان المسميان ب "تموز" بمنطقة "التويثة"  ببغداد  . ., و العــــالم  المصرى , الدكتور يحيى المشد !!!
و لقد تضاعف غضب الرئيس العراقى  عندما عرف هوية الطائرات المغيرة  ,  فتلك النجوم السداسية  الزرقاء المرسومة عليها .....كانت تعلن عن الفاعل بمنتهى الوقاحة ..... و تربط ما بين الحادثين ....تدمير  المفاعلات ....و مقتل  العـــــالـِـــم !!!!

*        *      *        *        *


الاسكندرية 
 كلية الهندسة – 1952

بينما كانت مصر تنعى ابنتها البارة , و عالمة الذرة الفريدة الدكتورة "سميرة  موسي"  , التى اغتيلت فى حادث غامض بالولايات المتحدة حتى لا تعود الى وطنها بما تحمله من علم  يخيف العدو.....و تحويل المعادن الرخيصة الى مواد مشعة !!!! 

, فى التوقيت ذاته  كانت بحار العلم فى انتظار  ذاك النجم المصرى الجديد ...... انه "يحيى المشد"  , الذى تخرج فى قسم الكهرباء  بتفوق , ثم  انطلق  الى  لندن  لدراسة الدكتوراة عام 1956  , و لكن  لندن كانت قلب العدو ان ذاك مع بداية العدوان الثلاثى , مما دفع  "يحيي" ان يحول منحته  الى  روسيا..... و تمر السنوات .....و يعود فى 1963 الى ارض مصر  ذاك العالم  الجديد , ذو التخصص الخاص جدا...و الخطير جدا  ......  "هندسة المفاعلات النووية "

مرت سنوات اخرى  , و يحيى يتقدم فى علمه و ابحاثه تقدما ملحوظا , يتواكب مع المشروع النووى المصرى ان ذاك ......الا ان اولى ضربات العدو  لم تكن له وحده ,,,, بل للوطن العربى كله , و جاءت ضربة العدو , و حدثت نكسة يونيـــو  الحزينة , و توقف معها المشروع النووى المصـــرى و تجمدت معها احلام  الاستاذ الدكتور "يحيى المشد "  !!!

-         عبرنا القناة ....... و رفعنا العلم على الضفة الشرقية !!!

ذرفت عيون  العالم المصرى يحيى المشد الدموع بشدة و هو يطالع اخبار العبور العظيم , فبعد سنوات عجاف , ابدى فيها المصريين البطولة و الفداء , كان الانتصار المصرى العظيم , و بدأ مشوار عودة الارض , الا ان احلام الدكتور يحي و طموحاته لم تعد معها , فالمشروع النووى المصرى  لم يكن على قائمة  اعادة الاعمار  بعد انتصار اكتوبر  .

*        *      *       *        *       *

العراق – بغداد

مكتب رئيس الجمهورية

اواخر عام 1975- 1976

-         نعم  هو مصرى  يا فخامة الرئيس , دكتوراة فى هندسة المفاعلات النووية , بعثات الى لندن ثم موسكو , ثم  النرويج ما بين عامى 1964 و 1966, و يعمل كاستاذ بكلية الهندسة جامعة الاسكندرية , اشرف على العديد من رسائل الدكتوراه , و نشر  اكثر من خمسين بحثا علميا , و ...........

اخذ المسؤل العراقى رفيع المستوى يتلو على مسامع الرئيس العراقى  التاريخ المشرف للدكتور المصرى المتخصص فى هندسة المفاعلات النووية , و هذا ما تحتاجه العراق فى مشروعها الجديد الذى ابرمته مع فرنسا  منذ وقت قريب .

انتقل  الدكتور يحيى المشد الى العمل بالمشروع النووى العراقى الجديد , كان اخلاصه و نشاطه مبهرا  لكل من يتابع عمله  , ثم لمع نجمه تحديدا  بعد ذاك الموقف الفنى الاحترافى

- هذه الشحنة غير مطابقة للمواصفات  يا دكتور !!!
اصابت جملة الدكتور يحيى هذه لب الحقيقة , و مثلت صدمة لمدير  المشروع النووى العراقى , الذى رد  فى سرعة مستنكرا :

- ايش بتقول  يا دكتور يحيي , انت مو شفت اختباراتها و نتايج الفحص و انها .....
قاطعه الدكتور يحيى بحماس لا يخلو من الادب  قائلا :
سيدى المدير  ......ان هذه الشحنة تحتوى على ........
و اخذ الدكتور يحيي يسرد ملاحظته الدقيقة ...الدقيقة جدا  , التى تكشف ان شحنة اليورانيوم الفرنسية  غير مطابقة للموصفات المطلوبة تماما , و منذ تلك اللحظة اصبح  د. يحيى محط ثقة  العراقيين و محور مشروعهم  الجديد ...... و محط انظار جهة اخرى تتمنى اجهاض هذا المشروع العربى ..... بنى صهيون !!!

     *       *       *       *       *       *

فرنسا  - باريس 

يونيو 1980

بينما  كان الدكتور يحيي المشد  يتابع اجراءات حجز غرفته بفندق الميريديان  , ......كان يسأل نفسه , لماذا اصرار الفرنسيين على حضوره  لاستلام شحنة اليورانيوم الجديدة ...... هل هو فخ ؟ .....لكن نجاح المشروع يتطلب منه المغامرة  ...لقد اقترب الحلم العربى الذى لم يستطيع تحقيقه فى مصر من الاكتمال .....و  ....

-         مفتاح غرفتك  رقم  941  مسيـيه يحيى  .

انتزعته  كلمات موظف استقبال الفندق من افكاره  , شكره بفرنسية سليمة , و توجه الى حيث غرفته  ....... اقتربت منه تلك ال باريسيه الشقراء  , و قالت له فى دلال :  "ماري كلود ماجالأو "ماري إكسبريس" ..ما رأيك  مسيـيه فى أن ......
رمقها  بنظرة  نارية توحى بشعوره بالاشمئزاز الشديد..... اسرع الخطى نحو غرفته  .....تبعته .....و لكنه بادر باغلاق الباب فى وجهها بقوة  بينما ارتسمت بذهنه صورة ابنة خاله و زوجته التى يرى بحكم اخلاقه و تدينه قبل حبه لها انه لا مجال لاى مقارنة فى قلبه بينها و بين اى من نساء الارض .

 شعرت "مارى "  بالغيظ الشديد , لكنها ودت ان تكسب معركتها الدنيئة ......توقفت امام باب الغرفة  لعله يغير رأيه  , لكنها لم تكن  تعرف ان مثل هذا الرجل لن يغير رأيه  قط ......اولا لانه العالم المصرى  يحيي المشد , و ثانيا  , لانه وصل محطته الاخيره !!!
و علا الضجيج من داخل الغرفة .......فشعرت بالخوف سارعت مارى بالهرب !!!!

      *    *      *     *     *     *
- سيدى المفتش ,و بعد بضع شهور من التحقيق , هل تتفق معى ان الجريمة تتعلق بعلاقة نسائية !!!؟

نظر المفتش الفرنسى بغيظ الى مساعده , و اعقب برد عنيف قائلا : اين عقلك ايها الضابط  , رجل  اول ما فعل ان رفض هدية الفندق من افخر انواع الخمور  و اخر  ما يضيفه الى  حقيبته الذى لم يكمل ترتيبها استعدادا للمغادرة  هو  تلك السجادة التى يصلى عليها المسلمون و طبعا لم ينتبه لها القاتل  , و رفض حتى ان يتبادل الحوار مع فرنسية فاتنة تحلم انت ان ترافقها حتى فى احد شوراع باريس , و تريد ان تقنعنى ان ما نثره القاتل من ملابس نسائية هنا فى مسرح الجريمة بعد ان هشم رأسه  بهذه الطريقة البشعة   سيغير نظرتنا الى طبيعة و اهمية هذا الرجــــل أو تسىء الى سمعته..... هذا هراء   !!!!

استمر الحوار ....... و التحقيق  , و زاد  الامر غموضا  مقتل الفتاة  "مارى " فيما بعد , الشاهده الوحيدة فى القضية  ....... لكن المفتش الفرنسي  كان مضطرا لسبب ما لم يعلنه ان يكتب فى نهاية تقريره  :    الفاعل مجهول 

و بينما كان يكتب كلماته تلك مجبرا و هو يعلم ان تلك الطرق الحقيرة فى قتل امثال هذا الرجل  لا تبعد عن اسلوب الموساد الاسرائيلى , كانت طائرات الفاعل المعلوم , التى تحمل نجومه الزرقاء السداسية  الملعونة  تدك  المفاعلين العراقيين , لتضيف جريمة جديدة على ايدى الكيان الصهيونى الاثم , و تحرم  مصر و العراق و الوطن العربى  من حلم نووى اخر  ......و تضيف الى قائمة جرائمها ضد العلم و الانسانية  .....شهيدا جديدا من شهداء العلم ...... الدكتور يحيى المشد  ....... شهيدا .....بلا سلاح  !!!

 

 

شهداء بلا سلاح - سعيد السيد بدير


  

 

الرابع من  " يناير1949القاهرة:  الرابع عشر من يوليو1989الإسكندرية"

القاهرة  - الثمانينيات

" صدق السيد القائد العام للقوات المسلحة على قرار تقاعد السيد العقيد مهندس سعيد السيد بدير  , العقيد بالقوات الجوية "

كان هذا القرار بمثابة بداية جديدة فى حياة العالم المصرى , كعالم مدنى انتهت صلته الرسمية بالقوات المسلحة المصرية - بناءا على طلبه للتفرغ العلمى-  , و التى خدم فيها بمنتهى التفانى و الاخلاص منذ تخرجه من الكلية الفنية العسكرية و التحاقه بسلاح القوا الجوية كمهندسا فيه  و الى ساعة تاريخ تقاعده , لقد قرر التفرغ لمشواره  العلمى البحت الذى لن يخرج عن اطار خدمة وطنه ايضا .

و كانت اولى خطوات هذا المشوار الجديد , تعاقده مع جامعة المانية محدود الاجل لاستكمال ابحاثه فى مجال اتصالات الفضاء و الاقمار الصناعية .

 المانيا  -  بداية النهاية

كان خبر وفاة والده الفنان/ سيد بدير طعنة نجلاء وسط نجاحاته المبهره في ابحاثه عن الاتصالات بالاقمار الصناعية , لم يمهله القدر ان تنتهى مدة تعاقده فيعود الى مصر و لو مؤقتا ليلقي على ولده نظرة الوداع .

و بينما اقتربت مدة نهاية تعاقده بتلك الجامعة الالمانية , تواكب معها ظهور الباحثان الامريكيان, و تم الاتفاق بينهما على ان يستكمل ابحاثه بجامعتهما بامريكا فور انتهاء عقده الالمانى .

كانت المؤشرات المخيفة  قد بدأت فى الظهور مع ظهورهما , بدءا من تغير المعاملة معه , الى ان تاكدت شكوكه فى ليلة مـــا  , ففى تلك الليلة بعدما عاد الى المنزل مع اسرته , فوجىء بزوجته صائحة فى خوف  : سعيد ........ فيه حد دخل الشقة فى غيابنا !!!

لقد كانت محتويات الشقة المبعثرة دليل قوى على ذلك ..... ثم ...اين كتاب .....!!؟ ليس كتابا واحدا , بل عدة كتب اختفت من مكتبته !!

استمرت تلك الاعمال الغامضه , و هنا اتخذ د. سعيد قراره :

لازم ترجعى انتى و الاولاد مصر فى اسرع وقت

- بس يا سعيد احنا مش ممكن نسيبك  لوحدك هنــــا

= حياتكم فى خطر .....و انا ماعنديش استعداد انكم ...... !!!

- لكن ....

= ما فيش وقت ...... انا هاخلص الايام اللى باقيه لى هنا , و احصلكم على مصر ان شاء الله

- و الامريكــــان  !!؟

= و لا امريكان و لا غيره ....ده مش عقد استكمال ابحاث ....ده عقد احتكار ..... مصر اولى بكل اللى وصلت له .....و خصوصا بحثى الاخير  !!!!

لمعت عينيه ببريق التحدى و الطموح , فقد كان بحثه الاخير  , بحثا يقلب موازين القوى , و يجعل مصر فى مصاف الدول الرائده فى عالم الفضاء ....بل و يفرض لها السيادة فيه  

    *        *        *          *           *            *

العــــــودة ..... و النهاية 

الاسكندرية  - يوليو 1989

-         اخيرا  رجعت لبلدك يا دكتور ......و لا اقول يا سيادة العقيد  !!؟
القى شقيق سعيد جملته مازحا  , فاجابه اخيه فى حنان , 
-  قول يا "ســـعيـــد " ,,,,, سعيد و بس  , عقيد او دكتور او مهندس , المهم الهدف و النية !!

كان شاردا فى كلماته , و كانت عينه تراقب حقيبة اوراقه بشكل تلقائى , لقد كانت تحوى حلمه الاكبر  , و لم تكن زيارته لاخيه سوى فرصة للاختفاء المؤقت , هربا من تلك المطاردة الغامضة , التى بدأت فى المانيا  ..... و انتهت فى ارض مصر  !!
   *        *       *      *        
"مصرع ضابط سابق بالقوات المسلحة بسقوطه من اعلى عقار بالاسكندرية "
هذا ما تداولته  الصحف المصرية  كالمعتاد بمنتهى السذاجة , بينما فى مكان اخر "امريكى كان .....او ربما اسرائيلى ....لا فارق " , كانت اوراق د. سعيد بدير مفرودة بعناية  , و يتم دراسة كل ما فيها بدقة شديدة  , حيث حملت عنوان  "كيفية السيطرة على الاقمار الصناعية المعادية  " ...... و كالمعتاد  , ضاع العلم فى صدر صاحبه  , و لم تستفد مصر  من القدر الادنى منه  , و اخذت الشائعات فى التردد حول انتحار العالم المصرى  "النـــاجح " سعيد بدير  ..... لقد فزنا بالشائعات , و فاز العدو بالابحاث  ...او بجزء منها ...... و فقدنا عالما في صدارة  قائمة افضل 13 عالم اتصالات فضاء فى العالم ان ذاك .

 و نال "سعيد السيد بدير" الشهادة  بذاك الحادث الغامض , ليلحق باخيه المقاتل شهيد اكتوبر  ....... و ان كان اخيه قد استشهد و سلاحه فى يده مقاتلا    فقد اصبح "سعيد" ايضا  فى صدارة  قائمة  شهداء .....و لكن....شهداء  بلا  ســـلاح  !!!!

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث