شهداء بلا سلاح سميره موسي - د احمد مختار ابودهب

المتواجدون الأن

126 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

شهداء بلا سلاح سميره موسي - د احمد مختار ابودهب

 

هم مقاتلون ايضا  سلاحهم العقل و العلم .....حوت عقولهم مشاريع علم رائدة طامحة لبلادهم .....لتكون سلاحا حقيقيا لاوطانهم فى وجه العـــدو....و لكن هذا العدو الغادر كان الاسرع للتخلص منهم و من علمهم , حتى لا تنقلب موازين القوى لصالح الصراع العربى .....اغتالتهم يد الغدر دون ادنى فرصة للدفاع عن النفس ....فاصبحوا ....شهداء بلا سلاح !!!

سلسلة يكتبها 
د. احمد مختار ابودهب 
عضو ا)
 مارس 1917 - اغسطس 1952

قرية سنبو – زفتى – الغربية

مطلع الخمسينيات من القرن العشرين

"  والدى العزيز , لقد استطعت أن أزور المعامل الذرية في أمريكا وعندما أعود إلي مصر سأقدم لبلادي خدمات جليلة في هذا الميدان وسأستطيع أن أخدم قضية السلام ,لو كان في مصر معمل مثل المعامل الموجودة هنا كنت أستطيع أن اصنع اشياء كثيرةدعواتك لى يا ابى بالتوفيق , فهى عونى و سلاحى دائما .

ابنتكم المخلصة 
سميرة

 

انتاب الحاج موسى قلق دفين و هو يقرأ رسالة ابنته سميرة بمنزل الاسرة بقريته , حيث كان مسقط رأس ابنته قبل انتقالهم الى القاهرة منذ سنوات ,و المرسلة اليه من الولايات المتحدة , حيث تتابع سميرة دراستها هناك فى مجال العلوم النووية , تسأل الحاج موسى بينه و بين نفسه ..... و لكن لماذا القلق ؟, و سميرة تسعى لمصلحة بلادها دون معاداة احد , تسعى ان يكون علاج السرطان مثل علاج اى نزلة برد !!!

لقد دار بذهنه شريط الذكريات سريعا ....ميلادها ..... انتقالهم الى القاهره لالحاقها بالمدرسة ....تفوقها العلمى الملحوظ منذ صغرها ....حفظها للقرآن الكريم كاملا .
شعر بالامتنان المتكرر حتى فى ذكرياته لاستاذها الدكتور "مصطفى مشرفة" اول عميد لكلية العلوم , لكونه سندها الاول – بعد الله سبحانه و تعالى - فى تعيينها كأول معيدة بكلية العلوم بجامعة القاهرة "فؤاد الاول آن ذاك " ...... ثم انقبض قلبه عندما مرت على ذاكرته نقطة سفرها الى الولايات المتحدة .....و كان قلبه على حق تماما !!!!

*   *    *

الولايات المتحدة - جامعة سان لويس - ولايةميسوري

يبدو ان شريط الذكريات لم يدر فى خلد الوالد فقط , لكنه دار ايضا فى خلد الدكتورة سميرة فى الوقت ذاته , لقد جال بخاطرها فضل اثنين عليها , استاذها د. مصطفى مشرفة , و والدها ....تذكرت حين دعمها والدها ماديا فى اعادة طباعة كتاب الجبر الحكومى ثقيل الظل و هى فى المرحلة الثانوية , لتعيد توزيعه على زملاءها بالمجان ..... رحلتها العلمية الى بريطانيا ....الماجستير ...الدكتوراة ...... ثم ابحاثها الخطيرة التى تهدف للحصول على قنبلة نووية من المعادن الرخصية !!!

لم تكن القنبلة النووية هى حلمها الوحيد .....بل كان السرطان –ذاك الشبح الغامض المرعب – احد اهم اعداءها , و لقد حلمت كثيرا بالتغلب عليه من خلال ابحاثها ...... لقد حملت ابحاثها الكثير من الخير للبشرية .....خيرا لا يتناسب مع كارهى الخير فى كل العصور !!

* د. سميرة ....... هلى لى من وقتك خمسة دقائق !!!

انتزعت كلمات السائل "سميرة" من طيف ذكرياتها , كان نفس الدكتور الامريكى , ذو الانف المعقوف و النظرة المتذئبة , الذى كرر عليها عروضا مختلفة لاستكمال ابحاثها , او بمعنى اصح بيعها للولايات النتحدة ....و بسعر مغرى !!!

* سميرة : د. جاك ...... للمرة المائة اكرر لك ......انا ارفض هذه العروض , و سأعود الى بلادى !!!

* حتى لو كان المقابل المادى مضاعفة المبلغ الى .....!
*قاطعته سميرة دون تردد : حتى لو ضاعفت الملبغ الف ضعف .....بلدى تنتظرنى ...و سأعود اليها .

نعم ..... هذا ما كانت تريده ...... ان تستكمل مشوارها النووى لتقوية عضد بلادها , خاصة بعد ظهور تلك الافة على ارض العرب .....المسماه "باسرائيل"  منذ سنوات قليلة !!!

ابتسم جاك ابتسامة صفراء قائلا : مع خالص تمنياتى لك بالتوفيق .....لكن ارجو الا ترفضى هذه الدعوة من مفاعل " كاليفورنيا " ..... حيث ستكتمل فكرة ما تبحثين عنه هناك !!!!

قبلت د. سميرة الفكرة دون تردد , فقد كانت تفتقد تلك الزيارة لاستكمال حلمها العلمى النووى قبل عودتها الى ارض الوطن ...... و لكن الفكرة لم تكن علمية بالمرة .....!!!!

*   *   *   *     *

15 اغسطس 1952

  1. .....و بعد اسابيع من نجاح مصر فى التخلص من نير الملكية بثورة يوليو ..... كانت اولى الضربات لمصر ...... !!!

ركبت د. سميرة السيارة مع زميلها الباحث الهندى , الذى تطوع لتوصيلها الى ذاك المفاعل بكاليفورنيا , لانه كان على علم بطرقها الوعرة .....و لكن اى دراية !!!!

- صباح الخير د. سميرة ....مستعدة لتلك الرحلة الرائعة !

- اجابت سميرة بابتسامة فى حياء عربى لم تتخلى عنه مطلقا , و ركبت السيارة فى المقعد الخلفى على غير العادات الامريكية , تذكرت فى تلك اللحظة ما كانت تكتبه لوالدها عن امريكا و عاداتها :

""ليست هناك في أمريكا عادات وتقاليد كتلك التي نعرفها في مصر، يبدءون كل شيء ارتجاليا.. فالأمريكان خليط من مختلف الشعوب، كثيرون منهم جاءوا إلي هنا لا يحملون شيئاً علي الإطلاق فكانت تصرفاتهم في الغالب كتصرف زائر غريب يسافر إلي بلد يعتقد أنه ليس هناك من سوف ينتقده لأنه غريب"

انطلقت السيارة تعقبها نظرة ذئاب من تلك البناية التى انطلقت منها سميرة الى حيث اكمال حلمها ...كانت تلك النظرات كصاروخ جو ارض لا يخطىء هدفه ابدا , اطلقته ذئاب لا تتورع فى قتل كل من لا يواليهم او يرضخ لرغباتهم !!

لفتت نظر سميرة تلك المناظر الخلابة على هذا الطريق الجبلى الوعر , تمنت لو انها احضرت كاميراتها لتصور تلك المناظر الجميلة , فقد كان التصوير احد هواياتها المفضلة لدرجة انها تتولى تحميض ما صورته فى ركن خاص بشقتها خصصته كاستوديو صغير !!

  • ·ما هذه السيارة التى تتبعنا !!!؟

القت سميرة سؤالها على زميلها الذى لم يبدو مندهشا لذلك .... لكنه بدأ فى مناورات حادة ..... رغم انه لم يزيد من سرعة السيارة ليفلت من هذا المطارد الضخم ...و كانها كانت الاشارة !!!

و فى اللحظة المناسبة , فوجئت سميرة بمن يقفز من السيارة , قبل ان تصدمها سارة النقل المطاردة فى منحنى شديد !!!!

و هوت السيارة فى ذاك الوادى السحيق .....قبل ان تفيض روح راكبتها الوحيدة !!!

*     *     *     *     *

بينما كان والد سميرة متماسكا يتلقى العزاء فى مصرع ابنته النابغة فى حادث غامض مؤلم ...... كان هناك من يقرع كؤس انتصاره الرخيص - "على الحان اغنيتهم الفلكلورية الشهيرة "هافا ناجيلا" – فقد نجحوا بمنهتى القذارة المعهوده عنهم عبر السنين فى التخلص من تلك العالمة المصرية دون وجود دليل مباشر ضدهم ,تلك الشهيدة التى عمل عقلها النابغ على بحث لو وصل الى بلادها ربما كانت موازين القوى قد انقلبت .....بل انعدلت ......لكن روح سميرة "التى لقبت بمس كورى الشرق " , فاضت الى بارئها تحمل معها اسرار علمها الرهيب .....لتكون على رأس قائمة شهداء العلم ...... شهداء ...بلا ســـلاح !!!!

 

"  جمال حــمــــــدان   "

 وتوفى في ابريل 19931928  ولد في فبراير

 تل ابيب 1967 

 و انطلاقا من هذا يسقط كذلك اى ادعاء سياسي للصهيونية فى "ارض الميعاد" , فان الانثروبولوجيا تبدد اى اساس جنسي قد يزعمونه فى هذا الصدد, فليس اليهود قومية و لا شعب  و لا امة , بل هم مجرد طائفة دينية تتألف من اخلاط من كل الشعوب و القوميات لا علاقة لهم انثروبولوجيا بفلسطين ........... فإذا كان زنوج امريكا هم فعلا و حقا من سلالة افريقيا , فإن الأغلبية الساحقة من يهود عــالم اليـــوم ليسوا من بنى اسرائيل او سلالة فلسطين فى شىء . و اذا كان لزنوج امريكا نظريا حق تاريخى او جنسي فى العودة الى افريقيا  , فليس لليهود مثل ذلك الحق بتاتا بالنسبة لفلسطين ........ انهم حين يغتصبونها ليخلقوا منها اسرائيل الصهيونية  , ليست هذه عودة الابن القديم بعد رحلة طالت عبر الزمان , و انما هى غزو الاجنبى الغريب  بالاثــــم و العـــــدوان  

 

صـــ 184

اليهود – انثروبولوجيا

 

-        ما ان  صدر كتابه , الا و كانت نسخة منه موضع دراسة دقيقة هناك  ......ظهر الغضب جليا على وجه  ذاك المستمع  - ذو الانف المعقوف و النظرة الحادة   - لهذه الفقرة الختامية  , و الضربة القاصمة , من كتاب ذاك الكاتب المصرى  "جمال حمدان "   , فما قدمه فى هذا المشروع كان يفند و ينقض ادعاءات فصيلة كلا من القارىء و المستمع !!!

 

-        ادونى "ايزاك" .....هذا كثير  , يجب اخراس هذا المصرى ال

 

قاطعه المستمع الغاضب قائلا :

 

-        شلومو..... ليس وقته  الان ...... ليس وقته مطلقا ....لا تقلق , فان العرب قوم لا يقرأون , ..... ركز فى ما نحن مقبلون عليه....فانت تعرف خطورته  !!!

 

لقد كان على حق في ما قال .....ففعلا , العرب امة لا تقرأ , و ما كانوا مقبلين عليه كان جد خطير  ......فبعد بضعة شهور من اصدار هذا الكتاب المهاجم لهم بالعلم و الذى حلل اصولهم و اثبت عدم انتماءها مطلقا لا لبنى اسرائيل  و لا لفلسطين  , كان هجومم الهمجى الدموى بالسلاح  , و اضافة مزيد من الاراضى العربية المغتصبة الى حدود الدولة الصهيونية .....و جاءت ضربة العـــــدو ......و كانت اولى الطعنات  النجلاء  فى قلب "جمــال حمدان" !!!!!

 

ومرت السنوات ....و جمال ابن الاربع عقود , يعد سنوات عمره منتظرا ذاك النصر  , ......... و بضع سنوات من الكفاح المرير.....و جاء النصر , و آن لقلم جمال ان يطلق كلماته الى نحور العدو   .

 

*      *       *      *       *       *

 

القاهرة  -  1974

 

إن حرب يونيو 67 كانت حرب طيران وفقط ودعمت النظرية القائلة بأن الطيران سيد حرب الصحراء .. ولكن فى 73 كانت حرب بجميع الأسلحة وجميع القوات برية وبحرية وجوية فى تناغم لا مثيل له ............ الخلاصة لقد كانت ملحمة اكتساح خط بارليف فى جوهرها صراعاً بين الشجاعة والمناعة ، شجاعة المقاتل البحتة ومناعة الأبراج المشيدة ، مثلما كانت مواجهة بين فلسفة الخطوط الزاحفة المتحركة ونظرية الخطوط المحصنة الثابتة وفى الحالين تغلبت الأولى على الثانية : تغلبت الإرادة على الأرض والإنسان على السلاح ، وأصحاب الأرض على الغاصبين . لقد جاءوا ، رأوا ، ... عبروا .. .... انطلقوا .....و اكتسحوا.... وانتصروا."

 

أكتوبر ...فى الاستراتيجية العالمية

 

دار الهلال بلغتنى يا د. جمال ان الطبعة الاولى كلها نفذت فى الاسواق !!!

 

القى زميله جملته  فى فرحة غامرة  صادقة , واصفا نجاح احد اهم كتب الدكتور جمال حمدان

 

- " الحمد لله ...الحمد لله ...هذا من فضل الله "

 

اخذ الدكتور "جمال" يتمم بالحمد و الشكر لله , على نصره المبين , و على وصول رسالته للناس عن النصر العظيم , لقد شعر بسعادة غامرة,...لقد بدأ العرب يقرأون ...و ليتهم يستمرون ,   لم يكن يعلم وقتها ان كتابه سيستمر فى الطباعة و الانتشار حتى بعد وفاته ...... ضربة العدو  التى لم يحسب حسابها احد ...و لا حتى هو نفسه , و التى اتت بعد  هذا التوقيت  بسنوات عديدة , ملأها الدكتور جمال بالكتب و الابحاث و المقالات الناجحة  , منها ما كان حبا فى اوطانه و جولات جغرافية رائعه فيها....و  منها ما  كان خناجر حق صادقة  ماضية فى نحور العدو  !!!

 

*          *           *          *         *

 

القاهرة  -  ربيع  1993

 

-        ماشاء الله  عليك يا د. جمال ,,,,, حضرتك  قدمت  للعلم حتى الان 79 بحث و مقال  ...و 29 كتاب ....انا اعتقد كلمة "جغرافى"  او دكتور   دى وصف متواضع لحضرتك .

 

لم يكن تلميذ الدكتور جمال مبالغا  فى اطرائه , لقد كان الرجل كذلك و اكثر , لقد شغله العلم حتى عن الزواج و تكوين اسرة , بادله استاذه  -ذو الخمسة و الستين ربيعا -  ابتسامة حياء العلماء معقبا :

 

يا بنى الاهم من ده كله  اللى انا باكتبه دلوقتى , ده اللى هيوجه لهم الضربة القاسمة باذن الله و يكشف اخطر الاعيبهم فى .......

 

قاطعهم اتصال هاتفى ..... انه طباخ الدكتور جمال ...كسرت ساقه , و يعتذر عن الحضور  !!

 

-        طيب استأذن انا بقى يا استاذنا  , انا عارف وقت حضرتك الثمين .

 

فى حفظ الله  ...... هانتظرك فى الموعد المحدد.

 

ولكن هذا الموعد  لم يحن وقته  ....... مطلقا  !!!!

 

*       *      *       *        *         *

 

"......... و سبب الوفاة المباشر ليس الحروق على النصف الاسفل من الجسد  , و لا  اختناق غـــــاز ...... "

 

ده كان التقرير الطبى عن وفاة استاذنا رحمه  الله !!!

 

اذن مين قتله .......... مين .......

 

كاد عقل الشابين  ان ينفجر و هما يفكران فى مقتل استاذهما الجليل  , استطرد احدهما فى حزن شديد ,

 

-        ربما .......... لحظة ..........اين مسودات اخر كتابات الدكتور جمال .....و لماذا اختفى طباخه  !!!

 

لقد كانت هذه النقطة هى الدليل القاطع , ان الامر لم يكن حادثا , الامـــر مــدبــر , لقد اختفت مسودات تلك الكتب الهامة ..... تلك الكتب التى كانت تمثل سلسلة قوية و جديدة و قاتلة  من كشف زيف و الاعيب  بنى صهيون  ....انها لم تحترق فى ذاك الحريق الوهمى ....و لم يختفى من مسكن الدكتور جمال غيرها  ...... فهل من شك ان الدكتور/ جمال حمدان  , راهب العلم  , و راســم  "شخصية مصر"  .........هو احد  ابطال قائمة شهداء بلا سلاح

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث