عشائر العراق بغطاء سياسي… وقوى الأمن غير مستعدة لمواجهتها - مشرق ريسان

المتواجدون الأن

55 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

عشائر العراق بغطاء سياسي… وقوى الأمن غير مستعدة لمواجهتها - مشرق ريسان

 

  تحكم القوانين والعادات العشائرية في العراق، بشكل شبه كامل، المجتمع، في ظل غياب سلطة الدولة، وعدم قدرة الأجهزة الأمنية على تنفيذ القانون على العشائر في حال مخالفتها للأنظمة والقوانين العراقية، حتى باتت سلطة العشيرة أعلى من سلطة الدولة نفسها.
وتخشى قوات الأمن من إشراك نفسها في فض نزاع عشائري، كونها ستكون في مواجهة مباشرة مع العشائر، التي تمتلك جُلّها تمثيلاً سياسياً في الدولة.
اللجنة الأمنية في مجلس العاصمة بغداد، اعتبرت أن تطبيق القانون على بعض العشائر، يحتاج إلى «حماية سياسية» للعنصر الأمني نفسه، لكي يكون مستعداً لـ«مواجهة» سلطة وإجراءات العشائر.
عضو اللجنة، سعد المطلبي قال لـ«القدس العربي»، إن «من دون توفير حماية سياسية للأجهزة الأمنية، يصعب عليها تطبيق القانون مع العشائر»، مبيناً أن «العشائر أصبحت كيانات قوية تهدد المجتمع».
وطبقاً له فإن «الأجهزة الأمنية غير مستعدة للدخول في مواجهة مع العشائر، من دون توفر حماية سياسية لها»، لافتاً إلى أن «العنصر الأمني يخشى من تطبيق القانون على العشائر، كونه سيخضع لأحكامها العشائرية في هذه الحالة، والمؤسسة الأمنية لا يمكنها التدخل كونه كان يؤدي عمله وواجبه، وبذلك يتحول إلى أمر شخصي بين عنصر الأمن والعشيرة».
واعتبر أن تطبيق القانون على العشائر المخالفة «قضية أكبر من وزارة الداخلية، وتحتاج إلى تدخل من قادة الكتل السياسية الذين هم ينتمون إلى هذه العشائر».
وعرج المطلبي، وهو عضو في ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي، قائلاً: «أغلب القادة السياسيين وزعماء الكتل ترتبط أسماؤهم بأسماء العشائر التي ينتمون إليها، والتي تعدّ أيضاً قاعدتهم الجماهيرية»، لافتاً إلى أن «أغلب السياسيين لا يذكرون أسماءهم الثلاثية بقدر ذكر الأسم ولقب العشيرة». 
ورأى أن «في حال توفر الحماية السياسية لعنصر الأمن، سيكون ممكناً خوض حرب ضد العشائر الخارجة عن القانون».
وأضاف: «هذا ما رأيناه بين عامي 2005 ـ 2006، عندما نفذت عملية صولة الفرسان. حينها قررت الدولة الوقوف بوجه الخارجين عن القانون والفساد الاجتماعي والسرقة العامة. كانت هذه الحالة الوحيدة منذ عام 2003 وحتى الآن».
وحسب المصدر، فإن القانون العراقي «يعدّ إطلاق النار في الأماكن العامة جريمة تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 5 سنوات، فكيف الحال بالنسبة لاستعراضات مسلحة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة. هذا جريمة أكبر وعقوبتها أكبر أيضاً».
وتابع: «عدم تطبيق القانون سمح للعشائر أن تكون هي المسيطرة على الشارع، من دون أي إجراءات حكومية على أرض الواقع».

«الدكة العشائرية»

ويأتي تصريح المطلبي، في وقت تناقل ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوضح قيام إحدى العشائر بإطلاق النار على منزل قاتل ارتكب جريمة بحق أحد أفراد العشيرة وعائلته مطلع آب/ أغسطس الجاري، في عرف عشائري يطلق عليه محلياً بـ«الدكة العشائرية».
وظهر في الفيديو الذي تم تصويره في منطقة الطالبية شرقي العاصمة بغداد، مجموعة مسلحة بـ«أسلحة خفيفة ومتوسطة»، وهي تطلق النار على منزل القاتل، وتردد هتاف «الدم.. الدم… نطالب به».
كما ظهر أيضاً كبار عشيرة المجني عليه، وهم يؤيدون شباب العشيرة ويدفعونهم على مواصلة إطلاق النار، فيما تظهر سيارة عسكرية نوع «همر» وهي تمر وسط الحشود المسلحة، من دون اتخاذ أي إجراء.
وفي 5 آب/ أغسطس الجاري، أقدم رجل، يحمل سلاحاً كاتماً للصوت، على قتل عائلة مكونة من الأب والأم والجدة وثلاثة أطفال، وسرقة مبلغ مالي يُقدّر بنحو 8 آلاف دولار.
«القدس العربي» علمت من مصدر محلي، إن «عشيرة المجني عليه كررت عملية إطلاق النار على منزل القاتل (الدكة) لمدة ثلاثة أيام، كان آخرها ليل أمس (الأول)».
وأضاف المصدر، الذي يسكن في الشارع ذاته الذي حدثت فيه الجريمة، وطلب عدم الكشف عن هويته، لخطورة ذلك، إن المرة الأولى التي أطلقت فيها عشيرة المجني عليه النار على منزل القاتل، كان يتواجد داخل المنزل أمه وزوجته وأطفاله الاثنان»، مشيراً إلى إنه «بعد الانتهاء من إطلاق النار، اصطحب الجيران عائلة القاتل إلى إحدى المستشفيات القريبة، بعد فقدانهم الوعي جراء الصدمة والخوف».

دافع السرقة

وطبقاً للمصدر فإن «المجني عليه هو ضابط برتبة نقيب، يعمل في إحدى المؤسسات الأمنية (رجّح أن يكون في الأمن الوطني)، وكان مدان إلى القتيل بمبلغ 10 ملايين دينار (نحو 8 آلاف دولار)، وفي يوم إعادة المبلغ أقدم على سرقته وقتل العائلة».
وأضاف: «هناك 3 سيطرات أمنية قريبة من موقع الحادث، لكنها لم تتدخل»، مشيراً في الوقت ذاته إلى «اعتقال القاتل الذي يسكن في جوار منزل المجني عليه في اليوم ذاته، من قبل مكافحة إجرام بغداد».
وبعد اعتراف القاتل بجريمته، صدّقت محكمة تحقيق الشعب، التابعة لرئاسة محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية، اعترافاته واثنين معه بمقتل عائلة في منطقة الطالبية في العاصمة بغداد.
وقال المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى، القاضي عبد الستار البيرقدار في بيان، حينها، إن «أحد المتهمين اعترف بارتكابه الجريمة بقتل 6 اشخاص من عائلة واحدة، بعد الدخول لمنزلهم وسرقة مبالغ مالية، فيما كان دور الآخرين يقتصر على اعطاء السلاح للجاني، واخر قام باخفائه بعد ارتكاب الجريمة».
وأضاف إن «الحادث ذو طبيعة جنائية، وأن الجاني ارتكب الجريمة بدافع السرقة وكان قد خطط لارتكاب الجريمة مسبقاً»، مشيراً إلى أن «المحكمة صدقت اقوال المتهمين، واتخاذ الاجراءات كافة بحقهم وفقاً لاحكام المادة 406 من قانون العقوبات (تصل إلى الإعدام) بغية احالتهم إلى المحكمة المختصة».
في الأثناء، اعتبرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان (منظمة أممية غير حكومية)، أن ما يجري من نزاعات عشائرية مسلحة داخل المدن يمثل «تهديدا للأمن والسلم المجتمعي»، داعية، شيوخ ووجهاء العشائر لأخذ دورهم في إنهاء تلك الصراعات.
وقال عضو المفوضية، فيصل عبدالله في بيان، إن «النزاعات المسلحة بدأت تتحول إلى ظاهرة خطيرة تلقي بظلالها على الشارع وتؤدي إلى تفكك بنية المجتمع ووحدته، مما يتيح المجال لتفشي استخدام العنف المفرط بين المواطنين ويورث الأحقاد والثارات العشائرية التي تحصد المزيد من الارواح»، مبيناً:»إننا في مفوضية حقوق الإنسان نبدي قلقنا البالغ ازاء هذه الاعمال التي هي نتاج الولاءات العشائرية خلافا للولاء للوطن والانتماء للمجتمع».
وأكد أن «على المتضرر عدم اللجوء للرد بالمثل رغبةً بالانتقام من الطرف الاخر، بل اللجوء للقانون وجعل القضاء هو الفيصل في ارجاع الحقوق وتنفيذ الحكم العادل، بدل المزيد من إراقة الدماء واشاعة روح البغضاء والكراهية بين ابناء المجتمع الواحد».
وطالب، القوات الـمنية والـجهزة والمؤسسات المعنية بـ«أخذ دورها ببسط نفوذها وفرض سلطة القانون وعلى جميع المواطنين التعاون معها».
وشدد على «الدور البارز للمؤسسة الدينية وعلماء الدين والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني في إشاعة قيم التسامح والمحبة وإفشاء السلام ليحل الأمان في ربوع وطننا الحبيب».

   

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث