النظام الإيراني بين أزمته الداخلية ومصير ايتامه - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

54 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

النظام الإيراني بين أزمته الداخلية ومصير ايتامه - فاروق يوسف

كبر حسن نصرالله إلى الدرجة الذي ينبغي أن لا ينغص شعوره باليتم فيها عيشه. فهو الآن راشد إلى درجة الازعاج. وسبق له وأن خاض حروبا دفع لبنان ثمنها باهظا. كما أنه قاتل في سوريا بشباب غُسلت أدمغتهم بنظريات المقاومة والممانعة والشهادة وانتظار المهدي الذي يود البعض أن يعجل الله في فرجه.

لم يعد لدى إيران ما تفكر فيه خارج نطاق ما هي فيه من أزمة.

إيران اليوم حائرة بنفسها وقد ارتدت عليها أفعالها.

لقد تبين أنها من غير رضا الولايات المتحدة لا تستطيع التنفس. وذلك لا يستقيم مع شعار "الموت لأميركا" كما أنه لا يستقيم مع نظرية الشيطان الأكبر وما انبثقت منها من شعارات ثورية.

إنه اكتشاف سيعرض الكثير من النظريات إلى الاندثار ومنها نظرية الدولة القوية التي صارت تتحكم بمصائر شعوب المنطقة.  

إيران تخلت عن أبنائها بالتبني حين عرضت عليهم أن يقوموا بتمويل أنفسهم ذاتيا بدلا من الاعتماد عليها. ذلك أول القطر. ربما طلبت منهم في مرحلة لاحقة أن يقوموا بتمويلها وهو أمر غير مستبعد.

لقد انهكتها مشاريع التسلح والتوسع على حساب الجيران من غير أن تتحسب ليوم سيكون عليها فيه أن تدافع عن نفسها داخل حدودها.

وقعت إيران في فخ الاتفاق النووي بسبب مشروعها النووي.

أكان مشروعها النووي ضروريا للشعب الإيراني؟   

يستعد الشعب الإيراني لمواجهة أوقات عصيبة بسبب ما ستشهده الحياة الاقتصادية من ترد بتأثير مباشر من العقوبات الاقتصادية التي تجددت بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وعرضت على إيران شروطا يقوم على أساسها أي اتفاق نووي جديد.

يعرف الشعب الإيراني أن جزءا عظيما من أسباب أزمته الاقتصادية انما يعود إلى الانفاق الهائل الذي يمارسه نظام الملالي في اتجاهين غير نافعينالاستمرار في التسلح أولهما وثانيهما الاستمرار في تمويل ودعم ميليشيات إرهابية تعمل على زعزعة الامن والاستقرار في المنطقة.

ولأن العاملين المذكورين يدخلان ضمن لائحة الشروط الأميركية لرفع العقوبات بعد توقيع اتفاق نووي جديد فإن الشعب الإيراني وبالأخص تلك الشرائح التي هي على مساس بالواقع الاقتصادي على يقين من أن استمرار سياسة النظام في التدخل في شؤون الدول المجاورة وقيامة بتمثيل دور الوصي على جزء من شعوب المنطقة قادا إيران إلى ما هي فيه من أزمة وجود مصيرية، ستكون الكارثة الاقتصادية مقدمة لما ستليها من تحولات ستؤدي بالضرورة إلى سقوط النظام من غير تدخل خارجي.

النظام من جهته صار يدرك تلك الحقيقة.

ما يجري في المناطق التي سبق له أن شعر أنها صارت في قبضته ينذر بانكماش دوره الإقليمي وبالأخص في سوريا والعراق. ولا أحد في إمكانه أن يراهن على استمرار هيمنته على لبنان واليمن إلى أمد بعيد في ظل العقوبات التي هزت الاقتصاد الإيراني قبل سريانها.

ولكن في المقابل فإن تخلي النظام الإيراني عن ميليشياته هو اعلان صريح عن فشل مشروعه الوحيد الذي يستند إلى مبدأ تصدير الثورة. ما يعني أن الثورة سترتد إلى الداخل لتبدأ بالتهام أجزاء من النظام كما كان يجري في السابق.
يومها ستندلع حرب بين القوى التي لا يجمعها سوى مبدأ تصدير الثورة.

وهو أمر لا علاقة له بالاعتدال أو المحافظة.

كان السعي لتصدير الثورة خير وسيلة لتأجيل النظر في الأزمة الداخلية والتعامل انطلاقا من حقيقة كونها أزمة مجتمع مدني قابلة للانفجار في أية لحظة. كل شيء كان مؤجلا من أجل أن تنتشر صور خامنئي في شوارع بيروت وصنعاء وبغداد.

مسعى عبثي صار الشعب الإيراني يراه بحجمه الحقيقي.     

قد لا يكون نوعا من التكهن إذا ما قلت أن نظام آيات الله سيفهم مغزى رسائل الخارج والداخل ويعيد تشكيل علاقته بما كان يسميهم أذرعه. غير أنه لا يملك الوقت للعب من ذلك النوع.

سيكون قراره دائما متأخرا فيما ايتامه حائرون

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث