اعترافات جواسيس عوفاديا. شبكة التجسس لصالح إسرائيل.، الحلقة الثانية - محمود سعد الدين

المتواجدون الأن

93 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

اعترافات جواسيس عوفاديا. شبكة التجسس لصالح إسرائيل.، الحلقة الثانية - محمود سعد الدين

 

 الجاسوس سلامة أبوجراد شاهد عيان على مجزرة رفح الأولى واتصل بالإسعاف وساعد فى نقل الجنود المصريين إلى المستشفى وأدلى بمعلومات تفصيلية عن العبارات التى رددها منفذو الحادث والملابس التى ارتدوها

 الهاتف الشخصى للجاسوس يحمل 37 رقماً مصرياً و115 رقماً إسرائيلياً أغلبها لضباط بجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية ومهربى بشر عبر الحدود ومهربى أسلحة ومخدرات وبضائع عبر الأنفاق وجواسيس سبق لهم التخابر ضد مصر

الجاسوس كان عضواً فى 2003 بجماعة التكفير والهجرة المتشددة فى سيناء وحضر ندوات دينية فى منزل قائد الجماعة الشيخ «أبومنذر».. وأمن الدولة ألقت القبض عليه 17 يوماً فى 2004 ثم أخلت سبيله ووضعته تحت التتبع الأمنى فهرب إلى شقيقته فى منطقة الجورة

إسرائيل استخدمت الجاسوس لتصفية بعض عناصر البدو.. وتحريات المخابرات العامة أكدت أن ضابط المخابرات الإسرائيلى كلّف «سلامة» بالوجود فى مكان إقامة شخص بدوى يدعى عبدالرحمن عايد وإجراء مكالمة هاتفية لتحديد موقعه إلكترونياً واصطياده

 المتهم سافر إلى إسرائيل 3 مرات.. مرتين للقاء ضباط بجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية فى منطقة «بئر سبع».. ومرة للعمل فى ورشة نجارة بمنطقة «رمات حباب» لدى مواطن إسرائيلى من عرب 48 يدعى عامر سعيد الجرحاوى لمدة 8 أشهر بمقابل 2000 شيكل شهرياً

 عمر حرب الغوايشة أخطر وسيط لتجنيد شباب البدو للعمل مع المخابرات الإسرائيلية ضد مصر.. جند اثنين من المتهمين فى القضية ويعمل بمكتب مخابرات «بئر سبع» ويقيم فى منقطة «أفاكيم» ومحكوم عليه بالإعدام فى قضية تخابر سنة 1990المخابرات الإسرائيلية رفضت الرد على تليفونات الجاسوس «سلامة» بعد سقوط شريكه فى يد الأمن المصرى.. وضابط المخابرات العسكرية أغلق الهاتف فى وجه الجاسوس وعندما اتصل بالرقم الأرضى لمبنى المخابرات أخبروه بأن الأسماء التى يبحث عنها غير موجودة

 قبل أن أقدم لك عزيزى القارئ تفاصيل الحلقة الثانية من أسرار خلية تجسس «عوفاديا» الإسرائيلية، والقصة الكاملة لتجنيد العميل الثانى سلامة أبوجراد، والمعلومات التى نقلها للمخابرات العسكرية الإسرائيلية فى مكتب بئر سبع على بعد كيلومترات قليلة من الشريط الحدودى، لك فقط أن تعلم خطورة العميل الثانى سلامة أبوجراد من 3 دلالات نوعية، أبرزها أن الهواتف المحمولة الخاصة بأبوجراد عند تفريغها من قبل المخابرات العامة المصرية تبين احتواؤها على 37 رقما مصريا فقط، مقارنة بـ 115 رقما إسرائيليا، وهو ما يعكس أن أبوجراد كان بالأساس يعيش فى رفح، لكن قلبه وعقله وخياله فى إسرائيل.

 الدلالة الثانية أن أبوجراد ظل يعمل جاسوسا لصالح المخابرات العسكرية الإسرائيلية طيلة 6 سنوات متواصلة دون انقطاع، وتحديدا فى الفترة من فبراير 2007 حتى إبريل 2013، دون أن ينكشف حاله مثل عشرات المتورطين فى خلايا تجسس من أهالى سيناء لصالح المخابرات الإسرائيلية، وهو الأمر الذى يعكس تمسكه بالحيطة والحذر، وقدرته على كتمان أسراره، وذكاءه فى إخفاء نشاطه الجاسوسى عن عيون الأجهزة الأمنية.. الدلالة الثالثة الأكثر خطوة هى أن الجاسوس سلامة أبوجراد يقيم هو وعائلته بجوار قاعدة الدوريات التابعة للفوج الأول، حرس حدود، على بعد حوالى 250 مترا من قرية الماسورة برفح، وهى تعد إحدى أخطر الدوريات الأمنية لحرس الحدود بالمنقطة، فضلًا على أنها تلاصق موقع مجزرة رفح الأولى التى وقعت فى شهر رمضان قبل عامين.

 من بين أهم المفاتيح لقراءة شخصية الجاسوس سلامة أبوجراد هو تحليل محطات حياته، والتغيرات النوعية بها يوما بعد يوم، وكيف تحول سلامة من عضو بجماعة التكفير والهجرة المتشددة إلى أخطر جاسوس إسرائيلى يتخابر لصالح المخابرات ضد مصر فى منطقة سيناء لـ 6 سنوات متواصلة.

 تقرير المخابرات المصرية الغزير بالمعلومات يرسم تفاصيل الحياة الكاملة للجاسوس، فـ«سلامة» نشأ فى أسرة متوسطة المستوى مكونة من 14 فردا، ووالده متوفى، وكان يمتلك ورشة لأعمال الحدادة بمنطقة الماسورة برفح، أما والدته فهى ربة منزل فى العقد السادس من عمرها، ترتدى الملابس البدوية، وله 5 أشقاء و7 شقيقات.

 

كيف انضم سلامة أبوجراد لجماعة التكفير والهجرة فى 2003؟

 الجاسوس سلامة أبوجراد حاصل على دبلوم تجارة بالتزامن مع عمله منذ الصغر بورشة الحدادة المملوكة لوالده، وهو متزوج من سيدة تدعى فرحة عواد عطية أبوجراد تبلغ من العمر 38 عاما، وهى ربة منزل ترتدى الملابس البدوية أيضا، وله منها 5 أولاد وابنتان بمراحل سنية مختلفة ويقيمون بمنزل مكون من طابق واحد بمنطقة الحرية بجوار قاعدة الدوريات التابعة للفوج الأول، حرس حدود، على بعد 250 مترا من قرية الماسورة برفح.

 حتى عام 2003 لم تكن هناك أى شبهات حول سلامة أبوجراد، فهو رجل يربى أبناءه ويرعى والدته العجوز، إلى أن تعرف على بعض عناصر جماعة التكفير والهجرة فى منطقة الماسورة، وهم إبراهيم سلام حسان أبوشيخة، وصابر سلام حسان أبوشيخة، وسلمان سلام حسان أبوشيخة، وسلمان عطية أبوزبيب، وعبدالمعطى أبوزبيب، وجميعهم من قبيلة الرميلات، عشيرة العوايدة.

 شاركهم سلامة أبوجراد طيلة العام فى كل أنشطتهم وندواتهم ولقاءاتهم الدينية، والتى كانت تنعقد بالأساس فى منزل أحد قيادات التكفير والهجرة إبراهيم سلام حسان أبوشيخة المكنى بـ«أبومنذر»، وانخرط سلامة أبوجراد فى جماعة التكفير بشكل كبير، ولم يعد يجرى أى أعمال إلا بعد مشورة قادة الجماعة، وظهرت عليه معالم الالتزام من إطلاق اللحية وتقصير الجلباب، وتطلع فى تلك الفترة إلى تثقيف نفسه دينيًا بالاطلاع على كتب الفقه والسنة والسيرة النبوية.

 ومع بداية عام 2004 تزايد نشاط الجماعات الدينية المتشددة فى سيناء، ووقتها اتخذ اللواء حبيب العادلى، وزير الداخلية آنذاك، قرارا بالتضييق على تلك الجماعات، وبينها جماعة التكفير التى ينتمى إليها سلامة أبوجراد، فنظم جهاز أمن الدولة فى سيناء حملات أمنية مكبرة للقبض على قيادات التكفير والهجرة، ومن بين من أُلقى القبض عليهم هو سلامة أبوجراد، وظل محبوسا فى مقر الجهاز 17 يوما إلى أن تم إخلاء سبيله مع وضعه تحت المتابعة الأمنية.

 وضع المتابعة الأمنية بالنسبة لسلامة أبوجراد ولّد عنده الشعور بالاضطهاد والخوف، وهو ما دفعه لترك منزله والانتقال للإقامة لدى شقيقته «سعدى» بمنطقة الجورة لمدة 6 أشهر متواصلة لكى يكون بعيدا عن عيون رجال أمن الدولة وقتها، وخلال الفترة التى قضاها عند شقيقته فى الجورة تقابل مع بعض أصدقائه القدامى، وهم خالد محمد الكتنجى الرقيبات، ابن عم الجاسوس الأول عودة طلب، وحمودة أحمد جمعة المنيعى، ومحمد سمارة، المقيم بقرية المهدية، وتناقشوا عن الأوضاع الاقتصادية السيئة للبلاد، وعدم تواجد فرص عمل، فعرض أحدهم السفر إلى إسرائيل والعمل هناك فترة من الوقت لجنى المال.

 

الهروب إلى إسرائيل خوفاً من ملاحقات جهاز أمن الدولة وبحثاً عن فرصة عمل

انتهى الأصدقاء الأربعة من تجهيزات السفر إلى إسرائيل، واختاروا طريق خط الحدود الدولية فى منطقة البرث عبر وادى الأزارق للتسلل إلى الجانب الإسرائيلى، وفى يناير 2005 كانت بداية التحرك ليلا، وانتظرهم على الجانب الثانى من الحدود شخص عزامى اصطحبهم بسيارته إلى منطقة تسمى «رمات حباب»، وهى منطقة صناعية بالقرب من منطقة بئر سبع بمسافة 2 كم، ولم يجد سلامة عملا فى إسرائيل خلال الأيام الأولى، إلى أن وجد عملا بورشة نجارة مملوكة لإسرائيلى من عرب 48 يدعى عامر سعيد الجرحاوى طيلة 8 أشهر نظير 2000 شيكل شهريا.

 غياب سلامة أبوجراد عن أشقائه، وعدم معرفتهم مكانه، وما تردد فى منطقة الجورة ورفح وقتها عن هروبه إلى إسرائيل، دفعت والدته العجوز التى تعدت الستين عاما إلى السؤال عليه لدى كل قريب وغريب، وتحديدا عند عدد من أصدقائه القدامى العاملين بمجال تهريب الأفارقة والمخدرات عبر الحدود الدولية الشرقية، وهم سلمان وحمدان وحسن المنيعى، وطلبت منهم أن يبحثوا عن نجلها بواسطة أصدقائهم بالأراضى الإسرائيلية وإقناعه بضرورة العودة للبلاد.

 الحالة النفسية السيئة التى كانت تمتلك السيدة العجوز، والدة سلامة، دفعتها إلى إطلاق عبارات تهديد بصوت عال لأصدقائه القدامى بأنه فى حال عدم العثور عليه ستكشف أمرهم فى عمليات التهريب غير الشرعية للأفارقة والسلاح والدخان عبر الأنفاق بامتداد الشريط الحدودى.

 خوف سلمان وحمدان وحسن المنيعى من تهديدات والدة سلامة دفعهم بالفعل إلى أخذ كلامها على محمل الجد، وسعوا لأيام طويلة عبر أصدقائهم فى إسرائيل إلى تحديد مكان عمل سلامة، واتصلوا به مباشرة وأقنعوه بالعودة إلى البلاد مرة أخرى، وأبلغوه بتفاصيل حديث والدته، واقتنع بكلامهم ورجع إلى مصر فى نهاية 2005.

 ندم سلامة على عودته إلى مصر وعدم البقاء فى إسرائيل للعمل وجنى الأموال، خاصة أن الأوضاع المعيشية فى سيناء تزداد سوءًا يوما بعد يوم، ولم ينس سلامة ذكريات عمله 8 أشهر فى إسرائيل، وكان دائم الحديث بشأنها مع أصدقائه، وفى لقاء جمعه بأحد أبناء قبيلة الرميلات، ويدعى محمد أحمد عيادة، الشهير بـ«محمد الخمينى»، تحدثا سويا عن فرص العمل الكثيرة فى إسرائيل والانتعاش الاقتصادى بها، وفى الحديث قال محمد الخمينى إن جنى الأموال ليس فقط فى أن تعمل داخل إسرائيل، ولكن أيضا أن تعمل مع إسرائيل، ولم يفهم سلامة تلك العبارة فى وقتها، وطلب توضيحها من محمد الخومينى الذى قال: «ممكن نشتغل فى عمليات تهريب المخدرات والدخان عبر الحدود، وسيساعدنا فى ذلك أحد أقاربى داخل إسرائيل ويدعى عمر حرب الغوايشة».

 بالفعل اتصل محمد الخومينى بقريبه داخل الأراضى الإسرائيلية عمر حرب الغوايشة، وعرض عليه التوسط لتهريب البضائع والدخان عبر الحدود، وتلقى عمر حرب حديث الخومينى بصدر رحب، ولكن عرض عليه بشكل مباشر التعاون مع المخابرات العسكرية الإسرائيلية وإمدادها بالمعلومات مقابل أموال كثيرة ستغنيه عن العمل فى تجارة تهريب البضائع.

 

دخول وكر الجاسوسية

 

وبالفعل فى الأسبوع الأول من شهر ديسمبر 2006 اتصل ضابط بالمخابرات العسكرية الإسرائيلية، ويدعى شالومو سوفير الشهير بالاسم الحركى «أبوسالم» من التليفون رقم 0543379054 «وهو تليفون أرضى خاص بالمخابرات العسكرية الإسرائيلية مقر بئر سبع» بالخمينى، وعرض عليه ضابط المخابرات الإسرائيلى التعاون بشكل رسمى مع إسرائيل، وتحديدا جمع معلومات عن الأوضاع الأمنية فى سيناء، ومعلومات عن الأنفاق والفلسطينيين والمتسللين والعناصر الجهادية بسيناء مقابل عائد مادى كبير.

ولم يضع الخمينى وقتا، وبدأ على الفور فى تجميع تلك المعلومات، أملا فى جنى أموال كثيرة، واستغرق فترة استمرت شهرا ونصف الشهر للانتهاء من جمع المعلومات، ونقلها على الفور بشكل تفصيلى إلى ضابط المخابرات العسكرية شالومو سوفير، وتوقع الخمينى بعد المعلومات التى أمد ضابط المخابرات بها أن يتم صرف مكافأة مالية كبيرة له، لكن المفاجأة أن المخابرات العسكرية لم تصرف له أى مكافآت، إنما حولت له رصيدا فقط على الهاتف الشخصى المربوط بشبكة اتصالات إسرائيلية «أورانج»، وهو ما دفع الخمينى فى 12 يناير 2007 إلى الاتصال بضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية شالومو سوفير، وعتابه على عدم صرف مكافأة، ولكن نظرا لسخونة المكالمة الهاتفية بين الطرفين تحول العتاب إلى لغة حادة وتهديد واضح من الخومينى بعدم التعاون مع المخابرات الإسرائيلية، أو إمدادهم بأى معلومات فى حال عدم الحصول على مكافأة مالية مجزية.

 انتهت المكالمة وتوقع الخمينى أن يتلقى اتصالا فى اليوم التالى أو فى نفس الأسبوع من ضابط المخابرات العسكرية شالومو سوفير لكسب وده وإرضائه بأى مبلغ مالى للاستمرار فى العمل، غير أن الضابط لم يتصل طيلة الأسبوع، وكانت المفاجأة أن سلامة أبوجراد، صديق الخمينى، اتصل بعمر أبوجراد، وسيط التواصل مع المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وعرض عليه رغبته فى العمل لصالح المخابرات الإسرائيلية بجمع معلومات وتلبية جميع طلباتهم، ولكن بشرط وحيد هو الحصول على مبلغ مجز.

دخول سلامة على خط التجسس دفع ضابط المخابرات الإسرائيلية إلغاء الخمينى من حساباته تماما كأنه لم يكن بالأساس، وبالبدء من جديد فى استغلال سلامة أقصى استغلال، وتدريبه على طرق جمع المعلومات وتحليلها ونقلها بوسائل سريعة، والشاهد هنا أن سلامة كان بحوزته خط اتصالات مربوط بالشبكة الإسرائيلية منذ أن كان يعمل فى إسرائيل 2005.

 بداية الاتصالات الحقيقية بين سلامة والمخابرات العسكرية كانت فى الأسبوع الاول من شهر فبراير 2007، وكان مسؤول الاتصال من قبل المخابرات هو نفسه الضابط الذى كان يتواصل مع الخمينى، وهو شالومو سوفير الشهير بـ«أبوسالم»، وجرى الاتصال على رقمى هاتفين مربوطين بشبكة الاتصالات الهاتفية الإسرائيلية، أحدهما تابع لمكتب المخابرات العسكرية ببئر سبع ويحمل رقم 0543379054 والآخر خاص بسلامة ويحمل رقم 0547664952، وفى المكالمة الهاتفية تم الاتفاق على طريقة التعامل وجمع المعلومات ونوعيتها.

 

نقل معلومات خطيرة عن سيناء والبدو لإسرائيل

 

ومنذ ذلك التوقيت تحديدًا فبراير 2007 بدأ الاعتراف الفعلى بسلامة كجاسوس إسرائيلى من قبل المخابرات الإسرائيلية، خاصة أنه أمد المخابرات بمعلومات خطيرة فى عامى 2008 و2009 عن تمركز جنود وضباط القوات المسلحة برفح وسيناء، وأماكن مقار الأجهزة الأمنية المصرية بالعريش ورفح، ومعلومات تفصيلية عن العناصر العاملين فى الاتجار بالأسلحة والذخائر وعصابات تهريبها عبر الأنفاق والقائمين على تشغيلها من الجانبين، فضلا عن كل المعلومات الخاصة بالعلامة الدولية رقم 48 على الشريط الحدودى بجبل الخروف، فضلا عن مواقع مكاتب المخابرات الحربية بالعريش ومصنع المكرونة وأستاد العريش.

 الأخطر أن المخابرات الإسرائيلية استغلت الجاسوس سلامة فى تحديد بعض العناصر الخطرة من وجهة نظرها على الأمن الإسرائيلى والمتواجدة بمنطقة سيناء ورفح، وظهر ذلك بشكل كبير فى واقعتين خطيرة تتعلق بشخص بدوى يدعى عبدالرحمن عايد أبوجراد يقيم بجوار منفذ رفح بحوالى 300 متر، وجرى تحديد مكان إقامته عن طريق قيام سلامة بالتواجد بالقرب من محل الإقامة وإجراء اتصال هاتفى من الشريحة الإسرائيلية أورانج بضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية، والذى يتولى تنفيذ عدة خطوات تكنولوجية حديثة يحدد من خلالها مكان إجراء المكالمة ومن ثم موقع المكان المطلوب ومن الهدف المقصود تصفيته.

الأكثر خطورة أن إسرائيل كلفت الجاسوس سلامة بجمع معلومات عن عناصر جهادية متطرفة فى سيناء، تراها إسرائيل خطرا على أمنها القومى، فأرادت معلومات تفصيلية عنها لتحديد آليات التعامل معها وكانت أبرز الأسماء الجهادية التى حددها ضابط المخابرات العسكرية الإسرائيلية للجاسوس «إبراهيم سلام حسان أبوشيخة، صابر سلام حسان أبوشيخة، سلمان سلام حسان أبوشيخة، سلمان عطية أبوزبيب، عبدالمعطى أبوزبيب».

 تقرير المخابرات الحربية يفيد أن الجاسوس سلامة ظل يعمل وحيدا ضمن شبكة التجسس من 2007 وحتى سبتمبر 2012، إلى أن تعرف على المتهم الأول فى شبكة «عوفاديا» طلب عودة إبراهيم، واكتشف أنه جاسوس أيضا لصالح المخابرات العسكرية الإسرائيلية، ومنذ ذلك الوقت بدأ التعاون المشترك بينهما فى التحرك وجمع المعلومات وإرسالها إلى الجانب الإسرائيلى والتسلل مرتين إلى الأراضى الإسرائيلية وقضاء 4 أيام بمبنى المخابرات العسكرية الإسرائيلية فى بئر سبع والحصول على مكافأة مالية مجزية قدرت وقتها بـ2500 دولار، فضلا عن مقابلة 3 ضباط مخابرات إسرائيلية - وهم دانى عوفاديا واهارون دانون وديفيد يعقوب -

على فترات زمنية مختلفة بعد توسع العمل المخابراتى وانتشار دائرة التجسس وتوسيع دائرة جمع المعلومات بعد شراء سيارة للتحرك فيها بامتداد رفح والشيخ زويد والشريط الحدودى وهو ما انعكس عليهم بغزارة فى المعلومات وتقارير وافية عن الأوضاع الأمنية المستجدة فى سيناء، فضلا عن الخروج خارج حدود سيناء وتحديدا محافظة الإسماعيلية ومنطقة الصالحية بالأساس، حيث التقاط صور وفيديوهات لصواريخ 12 سم واردة من قطاع غزة وبصدد بيعها لتجار السلاح.

 

السقوط فى فخ المخابرات المصرية

 

تحريات المخابرات العامة عن الجاسوس سلامة أبوجريد لم تغفل أن تذكر لنا قصة سقوطه وإلقاء القبض عليه، فالأجهزة الأمنية المصرية تتتبع خطوات سلامة منذ أكتوبر 2012، وتحديدا منذ ورود معلومة للأجهزة السيادية مفادها أن الجاسوس سلامة أبوجريد وبرفقته الجاسوس عودة طلب ظهرا بصحبة 2 من ضباط المخابرات العسكرية الإسرائيلية أهارون دانون وديفيد يعقوب بتاريخ 22 أكتوبر مترجلين على طريق البحر الأحمر أمام منطقة المطاعم السياحية بمدينة اشكليون ثم دخلوا أحد المطاعم الإيطالية أمام البحر الأحمر واستمروا لمدة ساعتين.

 منذ ذلك الحين بدأ الرصد المكثف لسلامة وعودة، وألقت الأجهزة الأمنية بالفعل على عودة فى أبريل 2004، بينما وقتها كان سلامة هاربا وتبين أنه اتصل من تليفونه المربوط على شبكة أورانج الإسرائيلية بضابط المخابرات الإسرائيلية شالومو سوفير على رقم الهاتف الخاص بمبنى المخابرات العسكرية الإسرائيلية 0543218760 وأبلغه بالقبض على المتهم عودة، وطلب منه المساعدة للهروب من الأراضى المصرية والتسلل عبر الحدود إلى إسرائيل خوفا من القبض عليه، ووعده ضابط المخابرات بأن يحميه وينفذ طلباته، ولكن فوجئ سلامة بأن ضابط المخابرات لم يرتب أى طريقة للهروب أو التسلل بشكل سريع مثلما فعل قبل ذلك مرتين، فأعاد سلامة الاتصال بضابط المخابرات، ولكنه فوجئ بعدم رد الضابط على المكالمات، فلجأ سلامة إلى الاتصال على أرقام الخطوط الأرضية لجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية والتى زارها مرتين من قبل فى بئر سبع ولكن اكتشف أن من يجيب عليه يخبره أن هذه الأرقام مصالح حكومية وليست مقر جهاز المخابرات، وعندما يسألهم عن أهارون دانون وديفيد يعقوب ودانى عوفاديا وشالومو سوفير، يجيبون عليهم بأنه لا يوجد أى شخص بهذا الاسم، وعندما يستفسر بأسماهم الحركية أبوسالم وأبورائد وأبومنير، يلقى نفس الإجابة، الرقم لا يخص جهاز المخابرات، وهذه الاسماء غير موجودة بالأساس.

ظل سلامة فى حيرة من أمره عدة أيام ولم يعرف ماذا سيفعل ولا إلى أين يتحرك أو يهرب، وحتى إذا هرب، فمن سيكون فى انتظاره بعد أن خدعه ضباط المخابرات العسكرية الإسرائيلية بعد 6 سنوات من العمل المشترك، وإذا سافر إلى إسرائيل، فهل حقا سيوفرون له عملا ومنزلا أم أنهم سيرفضون تسلله إلى الأراضى الإسرائيلية بالأساس لأنه ليس له أى جدوى عندهم إن كان يقيم بإسرائيل وجدواه الحقيقية بتواجدة فى مصر.

وسط كل تلك الشكوك والتساؤلات والافتراضات التى وضعها الجاسوس سلامة، كانت الأجهزة الأمنية المصرية قد حددت مكانه وخصصت حملة أمنية مكبرة لإلقاء القبض عليه وتقديه للقضاء ومن ثم إسقاط العمودين الرئيسيين اللذين اعتمدتا عليهما شبكة «عوفاديا» الإسرائيلية فى عمليات التجسس على الجيش المصرى والبدو وأهالى سيناء طيلة 6 سنوات متواصلة.

 

دور الوسطاء العرب فى تجنيد شباب سيناء لصالح الموساد

 

رغم أن المخابرات العامة المصرية أوقعت بشبكة تجسس «عوفاديا» الإسرائيلية، وألقت القبض على أخطر 2 مصريين متورطين فيها وأضرا بأمن البلاد القومى، ولم يعد على أرض الواقع ما يعرف بـ«شبكة تجسس عوفاديا» إلا أن فيروس التجسس نفسه لا يزال متواجدا، وأقصد هنا بالأساس أحد الوسطاء العرب الذى يتعامل مع المخابرات العسكرية الإسرائيلية فى تجنيد الشباب أو بحسب المسمى الوظيفى الصحيح له - فرز وتقديم العناصر البدوية المصرية بسيناء للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية - وهو عمر حرب أبوجراد وهو من أحد أكبر القبائل السيناوية قبيلة العوايشة، وهو من تولى تجنيد 2 من المتهمين فى القضية وهم سلامة أبوجراد ومحمد الخومينى، وهو نفسه الذى لعب دور الوساطة لفترة طويلة مع ضباط المخابرات العسكرية الإسرائيلية.

 

السجل الجنائى لعمر حرب أبوجراد أنه هرب من مصر ويقيم فى منطقة أفايك الإسرائيلية منذ 32 عاما لتورطه فى قضية تجسس ضد مصر حملت رقم 1 لسنة 1990 تخابر أمن دولة عليا طوارئ، وهى نفسها قضية التخابر التى تورط فيها عبدالله سليم إبراهيم الرقيبة الذى ورد اسمه بالحلقة الأولى من التحقيقات باعتباره وسيطا فى عملية التجنيد أيضا فهو كان والد زوجة المتهم الأول الجاسوس طلب عودة إبراهيم وهو من فتح له قنوات الاتصال مع أول ضابط مخابرات إسرائيلى دانى عوفاديا.

الشاهد أن عمر أبوجراد وعبدالله سليم الهاربين من أحكام الإعدام فى قضية التخابر رقم 1 لسنة 1990، لا يزالان يمارسان المشاركة فى عمليات التجسس لصالح إسرائيل على مصر بواسطة ترشيح شباب البدو وفرزهم وتقديمهم لضباط المخابرات الإسرائيلية بعد إغرائهم بالمال والمكسب السريع، والشاهد أيضا أنهما لا يصابا بالملل أو بالضيق من تكرار عمليات تجنيد الشباب وتحولت من سلوك بشرى يعكس حقارة إنسانية إلى عمل دائم يحصلان على أجر من المخابرات مقابل أدائه.

 

ليس عمر أبوجراد وعبدالله سليم فقط وسطاء تجنيد شباب العرب فى التجسس ولكن هناك أيضا أسماء، تستحق البحث عنها وردت فى القضية أبرزها أبوعبدالله وهو ابن قبيلة العزازمة المقيمة بالأراضى الإسرائيلية وأحد أكبر المسيطرين على الشريط الحدودى، فلا يتسلل أى مواطن عبر الحدود إلا بمعرفته، ويرتبط أبوعبدالله بعلاقات واسعة مع المخابرات الحربية الإسرائلية العسكرية ويعمل معهم ويرتب لهم كل عمليات التسلل التى يريدونها وهو نفسه الذى رتب عمليتى تسلل الجاسوسين عودة طلب وسلامة أبوجراد.

 

إضافة إلى ذلك فإن أبوعبدالله يعتد على مصريين بدويين يفهمون خريطة سيناء جيدا، وأقصد هنا بالتحديد البدوى المصرى أبوأحمد العزامى الذى ينتمى لنفس القبيلة - العزازمة - ويقيم فى منطقة وادى العمر بمنطقة صحراوية جبلية، والذى يرتبط بعلاقة قرابة مع أبوعبدالله، والبدوى المصرى أحمد العزامى يتحرك بالأساس على الشريط الحدودى بأكمله ويتنقل بحرية تامة بين منطقتى وادى العمر ومنطقة البرث ويستخدم فى تحركاته سيارة نيسان بيك آب بيضاء اللون موديل 2010 بدون لوحات، ويعمل بشكل أساسى دليل المتسللين عبر الحدود بالتعاون مع المخابرات الحربية الإسرائيلية.

 

الهاتف الإسرائيلى وأرقام المهربين

 

أحد أبرز دلائل الاتهام القوية الموجهة إلى سلامة أبوجراد فى قضية شبكة عوفاديا الإسرائيلية للتجسس على مصر هو تفريغ المكالمات والرسائل النصية المتبادلة بين العملاء المصريين وضباط المخابرات العسكرية الإسرائيلية، ولك أن تعرف أن الجاسوس سلامة أبوجراد كان يحمل هاتفين محمول أحدهما مصرى ويتضمن 37 رقما مصريا فقط بينما الآخر ويحمل 115 رقما إسرائيليا.

 

القراءة الأولية لأرقام التليفونات التى كان الجاسوس سلامة أبوجراد يتعامل معها، تكشف كيف كان هذا الجاسوس يعمل على تهديد أمن البلاد وسلامته، وعلى سبيل المثال، لا الحصر، وبحسب ما هو وراد فى تفريغ المكالمات الهاتفية الإسرائيلية فإن هاتفه الإسرائيلى يحمل أرقام مهربين وجواسيس ووسطاء جواسيس، فكشف التفريغ يضم شخصا يدعى الحمدان وهو مسؤول عن تهريب الأفراد لإسرائيل وشخصا يدعى حمدان عيد المنيعى وهو من قرية المهدية وقام بتهريبه من قبل إلى إسرائيل وغازى أبوعيد مهرب سابق من الأرميلات وحمود المنيعى الذى قام بالهروب إلى إسرائيل وصدر بحقه حكم بالإعدام فى قضية تجسس، وحرب العصيان من قبيلة العزامى بإسرائيل وهى القبيلة التى تتولى عمليات التسلل عبر الحدود وموسى أبومحمود من قرية المهدية وهو مهرب ومعه سيارة كروز ورقم ضباط المخابرات الإسرائيلية «دانى عوفاديا واهارون دانون وديفيد يعقوب وسالومو شوفير وفايز من الترابين مهرب سابق وإبراهيم الشاعر مهرب سابق وابن عم أحد الجواسيس لصالح المخابرات العسكرية الإسرائيلية وشخصا يدعى عمار يعمل فى تهريب الترامادول عيبر الأنفاق وأحمد الحكى يعمل فى مجال التهريب لإسرائيل وفوزى الفلسطينى مقيم فى العريش ومعروف عنه مجال السرقة والتهريب. هذه القائمة الكبيرة من المهربين عبر الحدود تكشف خطورة الجاسوس سلامة أبوجراد ودوائر انتشاره وعلاقاته الواسعة التى كان يستخدمها فى جمع معلومات لصالح إسرائيل على حساب مصر.

 

تفاصيل شهادة الجاسوس على مجزرة رفح.. سلامة: شاهدت فردا يرتدى زيا غامقا وقبعة زيتى أعلى المركبة ومعه كاميرا فيديو

 

منذ ارتكاب مجرزة رفح الأولى على يد مسلحين متطرفين لم يتم الكشف حتى الآن عن أية أوراق أو شهادات رسمية لأى أجهزة أمنية، تشير من قريب أو من بعيد إلى دلائل عن منفذى المجزرة التى راح ضحيتها 16 من خيرة ضباط وجنود الجيش المصرى وقت تناول وجبة الإفطار فى شهر رمضان قبل عامين، ولم تظهر للنور أى شهادات تكشف غموض الحادث حتى الآن.

 

«اليوم السابع» تكشف بالأوراق والمستندات مفاجأة خطيرة مفادها أن المتهم الثانى فى شبكة عوفاديا الإسرائيلية للتجسس على مصر هو أحد شهود العيان على مجزرة رفح الأولى وأنه أدلى بمعلومات تفصيلية عن كل مشاهداته بداية من أوصاف مرتكبى الحادث الإجرامى وطريقة هروبهم والعبارات التى كانوا يرددونها وقت تنفيذ العملية وكذلك ملابسهم وقت تنفيذ العملية ونوعية السيارات التى استقلوها، وبحسب تقرير أمنى رسمى أعدته المخابرات العامة فى قضية عوفاديا الإسرائيلية، أن المتهم الثانى بالتخابر يقيم وعائلته بجوار قاعدة الداوريات التابعة للفوج الأول بحرس الحدود بمنقطة الماسورة برفح والتى جرت فيها المجزرة وشاهد حادث رفح.

 

وجاءت شهادة الجاسوس عن الحادث كالآتى:

بتاريخ 5/8/2012 م وأثناء تناوله طعام الإفطار برفقة أسرته سمع صوت طلقات نارية كثيفة بالقرب من منزله وعقب خروجه لمعرفة مصدر إطلاق النيران تبين قيام بعض العناصر بإطلاق النيران على قاعدة الدوريات التابعة للفوج الأول وتواجد عربة «كروزر» وبها عدد «2» فرد يرتديان جلبابا قصيرا يقومان بإخفاء أشياء فى صندوق العربة الخلفى وقاما بالتحرك فى اتجاه منطقة الحرية التى تؤدى إلى منطقة المهدية والجورة.

 

أوضح المذكور بأنه على الفور قام باستخدام الهاتف المحمول خاصته وإبلاغ قائد مكتب مخابرات الحدود بالعريش بالواقعة لسرعة نجدة الجنود وإرسال عربات إسعاف. ثم اتجه برفقة أشقائه وأبناء عمومته فى اتجاه النقطة حيث تبين استشهاد جنود النقطة فضلاً عن قيام مجموعة من العناصر المنفذة بالتحرك بمركبة فى اتجاه منفذ «كرم أبوسالم».

 

روى المذكور بأنه شاهد فردا يرتدى زيا غامقا وقبعة زيتى أعلى المركبة وبيده كاميرا فيديو ويردد «على اليهود - على اليهود» وأن هذا الشخص فلسطينى طبقاً لحديثه وشكله وقد سمع دوى انفجار عقب ذلك فى اتجاه «كرم أبوسالم» وأنه ليس لديه أى معلومات عن العناصر المتورطة فى الواقعة المشار إليها.

 

مع وافر التحية

المفارقة الغريبة أن الجاسوس سلامة الذى يتخابر ضد وباع بلده من أجل مبالغ قليلة وتخابر لصالح إسرائيل، هو نفسه الذى اتصل بالإسعاف وقت ارتكاب مجزرة رفح وساعد المسعفين فى نقل الجنود المصريين

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث