واشنطن مستعدة للتحاور مع إيران والقاعدة وطالبان

المتواجدون الأن

94 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

واشنطن مستعدة للتحاور مع إيران والقاعدة وطالبان

 

 

  - ما زال التخبط يسيطر على الإدارة الأميركية في كيفية التعامل مع إيران، رغم الانسحاب من الاتفاق النووي وعودة العقوبات والتصريحات الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب وكبار المسؤولين في إدارته بشأن إيران، التي حافظت على تصنيفها دولةً راعية للإرهاب، في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية حول الإرهاب.

ينعكس هذا التناقض بشكل كبير من خلال المفارقة بين ما جاء في تقرير الخارجية الأميركية الصادر يوم الخميس، بشأن دعم إيران للإرهاب ودورها في عدم استقرار منطقة الشرق الأوسط وتهديد المصالح الأميركية، وبين تصريح صدر في نفس اليوم عن المبعوث الأميركي إلى إيران، أعلن فيه دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو “أنهما مستعدان للتفاوض وخوض محادثات” مع إيران، الدولة الراعية للإرهاب بتقييم وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأميركيتين.

ويرى خبراء أن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن الكثير من التطورات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط، وفي منطاق أخرى استرتيجية بالنسبة للولايات المتحدة على غرار أفغانستان، متسائلين إن كان الرئيس الأميركي يخطط، في اجتماع مجلس الأمن في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة، لقلب الأوراق والانتقال من الحديث عن ضرورة مواجهة إيران إلى ضرورة التحاور معها، مثلما يجري الأمر بطريقة غير مباشرة مع حركة طالبان، ليذهبوا بعد ذلك إلى حد التساؤل عن إمكانية أن تنتهي هذه المغامرة بحوار مع القاعدة أيضا.

كان لافتا في تقرير وزارة الخارجية لسنة 2017 التركيز على علاقة إيران بتنظيم القاعدة، وكيف أن عددا من قادة التنظيم مازالوا في إيران التي ترفض التفاوض بشأنهم، كما ترفض تقديم أسماء كبار أعضاء تنظيم القاعدة المقيمين في إيران والمطلوبين دوليا.

وخصص التقرير حيزا مهما لهذه العلاقة، التي سبق أن تم الكشف عن الكثير من تفاصيلها، نهاية العام الماضي، عندما رفعت السلطات الأميركية السرية عن الآلاف من الوثائق التي عثر عليها في مقر أسامة بن لادن في أبوت آباد.

وفي مفارقة، صدرت دراسة عن مؤسسة “نيو أميركا” البحثية، تتعارض مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو التي تفيد بأن إيران تواطأت مع تنظيم القاعدة الذي نفذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة.

وتقول نيللي لحود، كبيرة باحثي الدراسة والخبيرة في شؤون تنظيم القاعدة، إن الوثائق التي تم الحصول عليها من مخبأ بن لادن أظهرت أن إيران لم تكن مرتاحة لفكرة وجود المتشددين على أراضيها وحاولت في البداية نقل أكبر عدد ممكن منهم إلى دولة ثالثة.

وفيما قال تقرير الخارجية الأميركية إن طهران سمحت لعناصر في تنظيم القاعدة بتسيير خط أنابيب رئيسي عبر إيران منذ عام 2009 على الأقل، مما مكن القاعدة من نقل الأموال والمقاتلين إلى جنوب آسيا وسوريا، تزعم الدراسة أن التنظيم المتشدد كان لديه ارتباط عميق من طهران.

رغم التعارض الظاهر بين الرؤيتين، إلا أن وضعهما في السياق الخارجي العام للعلاقة الأميركية الإيرانية، والتصريحات المزدوجة بخصوص معاقبة إيران الراعية للإرهاب، ثم إبقاء باب الحوار معها مفتوحا، يجعلهما يلتقيان عند تساؤل: هل تفكر واشنطن في تطبيق استراتيجية الحوار مع طالبان في أفغانستان (التي تصنفها على قائمة التنظيمات الإرهابية) على إيران، المصنفة أميركيا دولة راعية للإرهاب منذ سنة 1984، من جهة، ثم، وعبر إيران، تطوير المسألة إلى حوار مع تنظيم القاعدة، الجماعة الأم لكل التنظيمات الجهادية من جهة ثانية؟

مفاوضات مع طالبان

 

قال قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال جون نيكلسون، إن الفترة الحالية هي الأمثل لطالبان للدخول في مفاوضات سلام، محذرا من أن تشديد الحملة العسكرية الجوية والبرية ضد متمردي الحركة سيزيد أوضاعهم سوءا.

ويبدو أن رؤية مشابهة تطبق أيضا مع إيران، حتى أن ترامب نفسه طلب مقابلة نظيره الإيراني حسن روحاني، وهو ما يوضح رغبة الولايات المتحدة في استكشاف ما إذا كانت هناك طريقة للتوافق مرة أخرى بين الدولتين.

وشدد المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران براين هوك على أن ترامب يهدف إلى التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران”، حتى لو كان الأمر من خلال الجلوس إلى طاولة واحدة للحوار، مثلما فعل سلفه باراك أوباما، ووزير خارجيته جون كيري، الذي كان خلال اليومين الماضيين محل انتقاد ترامب الذي اتهمه بمحاولة تقويض تغيير السياسة الأميركية من خلال التواصل مع مسؤولين إيرانيين.وفق هوك، تأمل واشنطن أن تتضمن “معاهدة” دولية حقيقية مستقبلية يقرّها الكونغرس الأميركي، حظرا على الأسلحة البالستية ومنع تطوير الصواريخ التي يمكن تزويدها برؤوس نووية، ولجم سلوك طهران “المزعزع” و”المسيء” لمنطقة الشرق الأوسط.

وشدد على أن “ليس هناك أي رفض لفكرة لقاء الإيرانيين”، لكنه عاد إلى سياسة الكيل بمكيالين ورمى الكرة في ملعب الإيرانيين بقوله إن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف “أعربوا عن عدم اهتمامهم بإجراء محادثات”.

ويلتقي ترامب الرئيس روحاني على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسيترأس جلسة لمجلس الأمن الدولي حول إيران. لكن مصادر تقول إن الرئيس الأميركي تراجع عن فكرة مواجهة المسؤولين الإيرانيين، بقيادة الرئيس حسن روحاني مباشرة.

وكانت نيكي هالي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، قالت في وقت سابق إن ترامب سيركز في حواره فقط على إيران عندما يترأس جلسة مجلس الأمن المنفصلة، وأنه سيستخدم الاجتماع لتسليط الضوء على “انتهاكات إيران للقانون الدولي” وحالة “عدم الاستقرار العام” التي تنشرها إيران عبر الشرق الأوسط.

لكن صحيفة واشنطن بوست ذكرت أن البيت الأبيض تراجع عن الخطة التي ستركز على إيران. والآن، تتناول مذكرة البيت الأبيض موضوعات بشكل عام ولا توجد خطة لتسمية دول معينة.

وفيما تبرر بعض المصادر الموقف بأن الإدارة الأميركية تتجنب من خلال هذا الموقف توفير فرصة حق الرد للمسؤولين الإيرانيين، يحيل آخرون إلى فكرة الحوار مع إيران، والرغبة في عدم التصعيد الدبلوماسي. مقابل ذلك، تعود العقوبات التي تم رفعها في إطار الاتفاق النووي لتدخل حيز التنفيذ مجددا في الرابع من الشهر المقبل، وقد شدد هوك على أن “العقوبات الأشد لم تطبق بعد”.

وهنا، يقول مراقبون إن سياسة دونالد ترامب لا تختلف كثيرا عن سياسة سلفه باراك أوباما وكل من سبقه من الرؤساء في التعامل مع إيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية في سنة 1979، فلطالما كانت الازدواجية الشكل الرئيسي في التعامل بين إيران، الدولة المارقة في نظر الأميركيين، والولايات المتحدة، الشيطان الأكبر، عند الإيرانيين.

ويقول الباحث والمحلل السياسي الإيراني غنبار نادر إن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو “يخطئ في اتهام سلفه جون كيري بـ تقويض سياسة إدارة ترامب تجاه طهران”. ويضيف أن “ما يسمى بالسلوك ‘غير اللائق وغير المسبوق’ و’غير الملائم’ من قبل الطبقة السياسية في واشنطن لم يكن حديث العهد، ويمكن لبومبيو أن يجد سابقة لهذا في التاريخ الأميركي الحديث”.

حليف سري

كانت إيران حليفا سريا للولايات المتحدة حتى عام 2002، إلى أن أعلن الرئيس الأسبق جورج بوش أن إيران وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية والعراق جزء من “محور الشر”. وحتى تلك اللحظة وعلى الرغم من العلاقة المتصدعة ومناخ عدم الثقة السائد إن لم يكن العداء الصريح، كانت إيران تتعاون مع الولايات المتحدة على حدود أفغانستان.

بعد هجمات 11 سبتمبر، توحدت المصالح الإيرانية والأميركية في أفغانستانومثل الولايات المتحدة، نظرت إيران إلى طالبان على أنها تهديد. ولكن بعد أن أدرج بوش إيران في محور الشر، تحولت طهران في اتجاه مختلف تماما، وأصبح أفضل مقاتلي طالبان يتدربون في إيران، وهذه الأخيرة حليفة رئيسية لقطر التي تولت رعاية محادثات سلام بين طالبان والحكومة الأفغانية.

ثم عاد التحالف بين إيران والولايات المتحدة بعد الغزو الأميركي للعراق في 2003، والذي انتهى بسيطرة إيرانية على هذا البلد. ويبدو أن هناك من في الإدارة الأميركية يؤمن بهذا الأسلوب في العلاقة الأميركية الإيرانية، ويعمل على دفع ترامب إلى والتخفيف من موقفه المتشدد ضد إيران

تصريحات برايان هوك المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران كشف فيها، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تسعى للتفاوض على معاهدة مع إيران تشمل برنامجها للصواريخ الباليستية وسلوكها الإقليمي وقال هوك للحضور في معهد هدسون إن “الاتفاق الجديد الذي نأمل أن نبرمه مع إيران لن يكون اتفاقا شخصيا بين حكومتين مثل الاتفاق الأخير. نحن نسعى لإبرام معاهدة

 ال ويقول إن ترامب يهدف إلى التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران، حتى لو خلا الأمر من الحوار، مثلما فعل سلفه باراك أوباما ورفضت إيران محاولات أميركية لإجراء محادثات رفيعة المستوى منذ إعلان ترامب في وقت سابق من العام الحالي عن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع ست قوى عالمية

ويدفع نحو هذه القراءة تحركات تقارير تنشرها وسائل إعلام، قريبة من دائرة القرار الأميركي، لجس نبض مختلف الأطراف حول مثل هذه الاستراتيجية، بالتزامن مع تصريحات المسؤولين فسارعت    دول الخليج إلى وضع مخاوفها جزءا رئيسيا على أجندة أي مفاوضات للتوصل إلى حل مع إيران، خاصة في ضوء ارتباك السياسة الأميركية والتصريحات المتناقضة للمسؤولين في واشنطن بين من يدعم عقوبات مشددة على طهران وبين من يحثّ على فتح قنوات التواصل معها.

 ويرى محللون سياسيون أن إدارة ترامب تريد أن تجر إيران للحوار من موقع ضعف، لكن تصريحات المسؤولين الأميركيين بشأن الحوار تبدو سابقة لأوانها، وقد توجه ضربات قوية لهذه الاستراتيجية، خاصة أن العقوبات على إيران لم تمر بعد إلى المرحلة الثانية المقررة للرابع من نوفمبر، والتي يتوقع أن تكون مشددة وتثير تصريحات برايان هوك شكوكا بشأن حزمة الشروط التي كان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد حددها في مايو الماضي قبل أي تفاوض مع إيران. ومن بين الاثني عشر شرطا إطلاق سراح الأميركيين الذين سجنتهم إيران، وإنهاء برنامجيها النووي والصاروخي، وسحب قواتها وإنهاء دعمها المالي لأطراف في الصراع في سوريا واليمن

وفيما بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر تشددا تجاه إيران، فإن مسؤولين في إدارته يرسلون إشارات عن رغبة أميركية بتجديد الحوار مطلقا، ما قد يفهم منه أن إدارة ترامب في موقع ضعف، أو أنها واقعة تحت تأثير لوبي في وزارة الخارجية يدفع نحو العودة إلى استراتيجية الرئيس السابق باراك أوباما التي سبق أن أثارت غضبا خليجيا واسعا بسبب الانفتاح على إيران والتغافل عن مصالح دول المنطقة ويقول المحللون إن دعوة هوك تظهر التشدد الذي تبديه إدارة ترامب كما لو أنه مجرد ضغوط خفيفة يعمل ترامب على الظهور من خلالها بموقف الشخصية القوية، وأن الحديث عن استراتيجية مشددة ضد إيران يصير أمرا مبالغا فيه .

 ونشرت مجلة فورين بوليسي تقريرا تتساءل فيه هل حان وقت محادثات السلام مع  دولة الاسلام  والقاعدة؟ يستعرض التقرير تاريخ الإرهاب ويقدم عرضا مفصلا بعدد القوات في  تنظيم الدولة  والقاعدة، وكيف أن التنظيمات ستبقى خطرا لا يمكن مواجهته عسكريا، وأنه من المرجح أن يجلب المستقبل المزيد

لا تنكر فورين بوليسي أن هذه الخطة قصيرة النظر، لكنها في نفس الوقت تقول إنه “سيكون من المستحيل القضاء على الإرهاب من خلال القوة العسكرية وتضيف أن “الولايات المتحدة مستعدة لدعم المحادثات مع حركة طالبان الأفغانية، لذا يجدر النظر إلى إمكانية أن يمتد ذلك التوجه ليشمل مجموعات أخرى ترتبط بالقاعدة أو حتى دولة الاسلام.

القول إن واشنطن وطهران حليفتان قد يثير، في الظاهر، سخرية وغضب الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته بومبيو، لكن بالنظر إلى سياسة الكيل بمكيالين والتخبط في الإدارة الأميركية والمواقف من إيران، يصبح ذلك القول ضربا من الواقع الذي سيحاول ترامب خلق طريق فيه، ضمن عملية معقدة وصعبة ومستحيلة، وفق توصيف الكثيرين، ففي كل مرة ينقلب السحر على الساحر، الولايات المتحدة صنعت القاعدة، التي خرجت من رحمها طالبان، وساعدت على قلب النظام في إيران وباركت خطوات الخميني، لكن تحولت القاعدة وطالبان إلى أكبر أعداء الولايات المتحدة التي غرقت في مستنقع أفغانستان، وبعد حرب مكلفة، تتحدث اليوم عن محادثات سلام” مع طالبان، كما إيران، التي تعتبر الولايات المتحدة الشيطان الأكبر” حتى بعد أن مكّنتها من العراق.

. 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث