الكشف عن احدى وثائق مفاوضات كامب ديفيد السرية

المتواجدون الأن

53 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الكشف عن احدى وثائق مفاوضات كامب ديفيد السرية

 

يعيد الكشف عن إحدى وثائق مفاوضات كامب ديفيد تعود إلى أربعة عقود في القاهرة، الحرارة إلى جدل قديم-جديد حول الفرص التي أضاعها العرب في تاريخ صراعهم مع إسرائيل، منذ نشأتها في عام 1948، ويثير تساؤلات حول ما كان يمكن أن يتحقق بشأن القضية الفلسطينية، وعند متابعة القضية اليوم، أي الموقف كان أفضل موقف مصر أم الموقف المقاطع؟

القاهرة رفعت الحكومة المصرية السرية عن وثيقة تاريخية حول مباحثات اتفاقية كامب ديفيد، التي جرت قبل 40 عاما، بين الرئيس المصري آنذاك، محمد أنور السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، برعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر.

ورغم أن الوثيقة المصرية تعرض تفصيلا تاريخيا، إلا أنها ترتبط بالراهن من تداعياتها وتأثيراتها وقضيتها الرئيسية ما زالت متواصلة، وفي الوقت عينه ترصد إمكانات كان العرب يمتلكونها لفرض خيارات، ولو نظرية، على إسرائيل، فيما تبدو الظروف الجيواستراتيجية الحالية في المنطقة تمنح أرجحية لإسرائيل وتظهر تراجعا في الموقفين العربي والفلسطيني في إدارة الصراع مع إسرائيل.

ونشرت الهيئة العامة للاستعلامات بمصر (رسمية)، نسخة من الوثيقة الصادرة عن وزارة الخارجية في سنة 1979. ومن بين التفاصيل المذكورة في الوثيقة اتفاق مصر وإسرائيل على توافر “حكم ذاتي كامل” لسكّان الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال إجراء انتخابات حرة لسلطة الحكم الذاتي.

ولا يفاجئ هذا الكشف المتابعين لشؤون الصراع العربي الإسرائيلي، فقد تحدثت اتفاقية كامب ديفيد عن ملحق متعلق بالمسألة الفلسطينية، وعن تفاهم على إقامة حكم ذاتي دون أن تسمح ظروف تلك المرحلة بنقاش هذا الخيار أو سبر أغوار تفاصيله.

نصت الوثيقة على أن “تتفق مصر وإسرائيل والأردن على وسائل إقامة سلطة الحكم الذاتي المنتخبة في الضفة الغربية وقطاع غزة (…) ويتم انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية، وإعادة توزيعها في مواقع أمن معينة، لتأكيد الأمن الداخلي والخارجي والنظام العام”.

جبهة التصدي

ترى مصادر دبلوماسية عربية عايشت تلك المرحلة أن الظروف السياسية العربية لم تكن تسمح بإمكانية بحث مستقبل القضية الفلسطينية في وقت كان متعذرا على المجموعة العربية كما على منظمة التحرير الفلسطينية ابتلاع تطور دراماتيكي كبير تمثل في زيارة السادات إلى القدس عام 1977، والتحدث من على منبر الكنيست، ثم بعد ذلك إبرام معاهدة ثنائية مصرية إسرائيلية بمعزل عن الإجماع العربي.

وتذكر هذه المصادر أن الملحق المتعلق بفلسطين صدر عن صفقة ثنائية لم يعترف بها النظام السياسي العربي، لا سيما أنه كان تم طرد مصر من عضوية جامعة الدول العربية، فيما أقامت كل من ليبيا وسوريا والعراق والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية وجمهورية اليمن الجنوبي جبهة رافضة للخيار المصري حملت اسم “جبهة التصدي والصمود”.

قالت الوثيقة وفق هذا الملحق “تبدأ فترة انتقالية ذات سنوات خمس عندما تقوم سلطة حكم ذاتي ‘مجلس إداري’ في الضفة الغربية وغزة في أسرع وقت ممكن دون أن تتأخر عن العام الثالث بعد بداية الفترة الانتقالية”.

الثقافة السياسية الثورية لكافة الفصائل الفلسطينية كانت معاندة لأي مداخل تسووية لا تؤدي إلى قيام دولة مستقلة، وأن فكرة الحكم الذاتي لم تكن مقبولة على الأجندة الداخلية الفلسطينية، حتى لدى القيادات والتيارات الأكثر اعتدالا

وتشير العودة إلى تفاصيل تلك المرحلة إلى أن القاهرة حاولت تسويق فكرتها لدى القيادة الفلسطينية، إلا أن الثقافة السياسية الثورية لكافة الفصائل كانت معاندة لأي مداخل تسووية لا تؤدي إلى قيام دولة مستقلة، وفكرة الحكم الذاتي لم تكن مقبولة على الأجندة الداخلية الفلسطينية، حتى لدى القيادات والتيارات الأكثر اعتدالا.

نصت الوثيقة على أنه “ستجري مفاوضات لتجديد الوضع النهائي للضفة الغربية وغزة وعلاقاتها مع جيرانها وإبرام معاهدة سلام بين إسرائيل والأردن بحلول نهاية الفترة الانتقالية، على أن تدور هذه المفاوضات بين مصر وإسرائيل والأردن والممثلين المنتمين إلى سكان الضفة الغربية وغزة”.

ما أعلن، خلال مفاوضات توقيع اتفاقية كامب ديفيد، لم يكشف كل التفاصيل، بل أوحى أن كثيرا من التفاهمات الجانبية بقيت قيد الكتمان، وأن كثيرا من الإجراءات المتعلقة بهذه الاتفاقية والمترتبة عنها لم تظهر إلى العلن، أو ظهرت في فترات لاحقة وفق الظرف الزمني والتداعيات المحيطة في الداخل والإقليم.

من هنا، يقول محللون فلسطينيون إنه من المهم إجراء مقارنة بين ما كان مطروحا على هامش كامب ديفيد للفلسطينيين، وبين ما قبلوا به حين أبرموا اتفاقات أوسلو بعد 15 عاما.

ويذهب هؤلاء إلى أن الوثيقة تكشف أن ما طرحه الإسرائيليون وأدى إلى التوصل إلى هذا الاتفاق عام 1993 لا يعدو نسخة معدلة من فكرة الحكم الذاتي التي تمت مناقشتها في كامب ديفيد.

ويرى المحللون أن اتفاقية أوسلو التي شهدت مفاوضات متدرجة تبدأ من “غزة أريحا أولا” مرورا بتدابير وإجراءات ميدانية معقدة انتهاء بـ”الوضع النهائي” تستوحي مضمونها من سطور الوثيقة التي أفرجت القاهرة عنها.

 

لكل اتفاق زمنه

أكدت الوثيقة المصرية على “اتخاذ كل الإجراءات والتدابير الضرورية لضمان أمن إسرائيل وجيرانها خلال الفترة الانتقالية وما بعدها (…) تقوم سلطة الحكم الذاتي بتشكيل قوة من السلطة المحلية في الضفة الغربية وغزة، على أن تكون على اتصال مستمر بالضباط الإسرائيليين والأردنيين والمصريين المعينين لبحث الأمور المتعلقة بالأمن الداخلي”.

وخرجت اتفاقات أوسلو بنص ثنائي الأبعاد تمت رعايته في واشنطن دون ضمانات دولية ودون أن يلعب المجتمع الدولي أو بعض دوله أي دور إجرائي أو تنفيذي أو رقابي لتنفيذ بنودها؛ فيما أوضحت الوثيقة وجود خطة تكون بموجبها مصر حاضرة للسهر على حسن تنفيذ أي اتفاق، بما من شأنه أن يوفر للفلسطينيين مرجعية إقليمية، كان بالإمكان أن تكون عربية أيضا، لو استطاعت القاهرة تسويق اتفاقها مع الإسرائيليين في كامب ديفيد.

في المقابل، ترفض مراجع فلسطينية أخرى إجراء مقارنة بين حدث عام 1978 وما حدث عام 1993.

وترى أن المقارنة افتراضية تُسقط ظروف الزمن وتهمل أن اتفاقات أوسلو أتت بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وطرد قوات منظمة التحرير من هناك، وبعد قيام النظام السوري بطرد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات من سوريا وملاحقته وقواته لإخراجه من مدينة طرابلس شمال لبنان عام 1983، كما أنها تأتي بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وعقب إدراك العقل السياسي الفلسطيني ضرورة الاعتماد على دينامية مستقلة عن النظام السياسي العربي وهو أمر لم يكن متوفرا عام 1978.

   

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث