البصرة لن تسكت والعراق بأكمله سيحتج - د باهرة الشيخل

المتواجدون الأن

83 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

البصرة لن تسكت والعراق بأكمله سيحتج - د باهرة الشيخل

في الوقت الذي تتصارع فيه الطبقة السياسية على المناصب في العراق، ارتفع عدد حالات التسمّم جراء تلوث المياه في محافظة البصرة إلى 95 ألف حالة، جراء المياه الملوثة واختلاطها بمخرجات الصرف الصحي في مناطق متفرقة أبرزها أبوالخصيب، حسب مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في المحافظة مهدي التميمي، والعدد في ارتفاع، كما رفعت محافظات أخرى مثل واسط والديوانية وغيرها أصواتها محتجة على تلوث المياه فيها.

وطبقا لما توقعنا سابقا، أقر رئيس هيئة المستشارين في مجلس الوزراء، الثلاثاء، بصعوبة حل مشكلة مياه البصرة وكبرها، في إشارة إلى أن “التخصيصات التي وصلت إلى البصرة ليست قليلة، لكن المشكلة تتمثل في سوء التخطيط والإدارة فضلا عن صرف الأموال بشكل ترقيعي من دون حل المشكلة”.

لكن مقابل الأموال التي صرفتها الحكومة لحل مشكلة مياه البصرة، زادت الكتل السياسية المرتبطة بإيران، كميات الرصاص التي تصرفها لميليشياتها الطائفية لتبدأ حملة اغتيالات واسعة ضد المحتجين المناوئين لها، كان آخرها اغتيال الناشطة العراقية البارزة سعاد العلي برصاصة في الرأس أطلقها عليها مسلحون وصفوا بأنهم مجهولون لتسقط قتيلة، في حين أصيب في الحادث زوجها الذي كان يرافقها، قرب أحد المطاعم في البصرة.

لكن أعنفها كان اغتيال محامي الدفاع عن المتظاهرين في البصرة جبار عبدالكريم، في يوليو الماضي، بأكثر من 15 طلقة نارية على أيدي مسلحينمجهولين” أمام مركز شرطة الهادي وسط المحافظة، فضلا عن أن ناشطين آخرين لقوا مصرعهم بيد مسلحين “مجهولين” في كل من البصرة وذي قار في جنوبي العراق، ونجا عدد آخر منهم من محاولات اغتيال بأسلحة كاتمة في العاصمة بغداد.

وصف “مجهولين” هو السمة المشتركة للمسلحين الذين ينفذون عمليات الاغتيال والخاطفين الذين يستهدفون ناشطين وحقوقيين أيدوا المظاهرات التي نظمت في البصرة ضد الحكومة المركزية، بسبب نقص مياه الشرب النظيفة والكهرباء، وارتفاع معدلات البطالة في المحافظة الغنية بالنفط.

ترافق ذلك كله حرب نفسية من خلال شائعات وأراجيف يبثها حزب الدعوة بأن كل من يتعرّض للأحزاب الدينية أو لأي من ميليشياتها سيكون الموت مصيره على الفور، أو يجري تغييبه وأسرته، وقد تحولت الحرب النفسية الناعمة الآن إلى حرب صلبة لغتها الموت اغتيالا أو تغييبا قسريا، وتحت وطأة هذا التهديد والوعيد شاهدنا أكثر من متظاهر وشاعر يتراجعون عن مواقفهم ويعلنون التوبة والندم ويلتمسون عفو الأحزاب والميليشيات.

ويتردد في البصرة، حاليا أن الميليشيات الموالية لإيران، وخصوصا عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله والنجباء، تسلمت قوائم تصفية من القنصلية الإيرانية في البصرة تضم عددا كبيرا من النشطاء، وأن 14 ناشطا مدنيا اختطفوا بالفعل.

وإذا بحثت في هذا عن الخيط الإيراني الذي لن يكون رفيعا، بل غليظا وصريحا، فلن تتعب في العثور عليه، فهناك من يقومون بجمع معلومات عن قادة الحراك السياسي، لا سيما في البصرة، ويبحثون عمّن أحرق القنصلية الإيرانية، ولعل دخول أكثر من 30 سيارة لشرطة إيران إلى العراق وتجوالها الحر في شوارع كربلاء، بذريعة حماية الزوار الإيرانيين، يعزز هيمنة إيران في العراق.

وتصديقا لما أقره رئيس هيئة المستشارين في مجلس الوزراء بكبر مشكلة البصرة وتعقيدها، أكد قيصر المذكور المسؤول الطبي في دائرة البصرة أن أعداد المصابين بالتسمّم والمغص المعوي والطفح الجلدي والإسهال في مناطق البصرة، وأبرزها أبوالخصيب، في ارتفاع مستمر، وأن “الحلول الحكومية حتى الآن لم تجلب نتيجة جيدة إلى الأحياء البصرية”، لافتا إلى أن “الحالات المصابة بالتسمم معظمها من النساء والأطفال وأن دائرة صحة البصرة تنقصها المصول والأدوية”.

ولكي تعطي صورة أوضح للمأساة، أعلنت وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية الأحد، انخفاض إنتاج محاصيل الحبوب الاستراتيجية، خلال العام الحالي بنسبة 45.3 بالمئة، بسبب شح المياه، إذ بلغ حجم إنتاج القمح 2.178 مليون طن بانخفاض 26.8 بالمئة عن إنتاج السنة الماضية، البالغ 2.97 مليون طن.

والغريب أن الوزارة ترجع السبب الرئيس لتراجع الإنتاج إلى “قلة الأمطار وشح المياه”، في حين أن السبب الحقيقي لذلك هو انشغال الطبقة السياسية بالصراع على المناصب والفشل الحكومي الذريع، الذي لا يمكن أن تعترف به دائرة رسمية حكومية.

ومع أن الكثيرين ظنوا أن الحراك الشعبي الاحتجاجي في البصرة قد سكن وتراجع بسبب هذه التهديدات والمضايقات والاغتيالات، فإن البصرة لن تسكت، بل ستكون سببا في تحرك محافظات العراق كلها، فقد تجمّع المئات من أهالي المحافظة عصر الثلاثاء، في تظاهرة انطلقت من ساحة العروسة باتجاه ديوان المحافظة وساحة عبدالكريم قاسم، للمطالبة بالخدمات وبتدخل الأمم المتحدة لحل أزمة تلوث المياه، مما اضطر رئيس مجلس النواب الجديد محمد الحلبوسي إلى أن يعلن تشكيل لجنة من النواب وأعضاء الحكومة المحلية في محافظة البصرة لمناقشة أوضاع المحافظة في جلسة البرلمان، أمس الخميس، مشددا على أنه “في حال ثبت التقصير على أحد برفع التجاوزات على خط المياه الواصل إلى البصرة، سيتم سحب يده
   

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث