الأكراد أمام استحقاقات جديدة بعد انتخاب برلمانهم - د ماجد السامرائي

المتواجدون الأن

65 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الأكراد أمام استحقاقات جديدة بعد انتخاب برلمانهم - د ماجد السامرائي

 

رغم ما حصل للقيادات الكردية من انتكاسة سياسية في قصة استفتاء سبتمبر الماضي إلا أن هذه الأحزاب حافظت على تماسكها التنظيمي والسياسي. لكن هذا التاريخ المؤلم والذي يعبر مسعود البارزاني عن اعتزاز شعبه به قد أدى إلى فتور بين الحزبين الكبيرين الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، رغم محاولات الإيحاء بأنهما على رأي واحد في قضايا حقوق الشعب الكردي، ومسألة ترشيح شخصيتين لرئاسة الجمهورية تؤكد ذلك.

يعني هذا الوضع بين أكبر قوتين سياسيتين في كردستان العراق، الذي يعيش اليوم على وقع الانتخابات البرلمانية، أن التوافقات التي كانت سمة الدورات السابقة قد ضعفت. وجرى، السبت، الانتخاب الخاص واليوم تجرى عملية التصويت بالانتخاب العام. وتشير متابعة التصويت الخاص إلى تقدم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني.

ومن المتوقع تقدم هذا الحزب في برلمان كردستان العراق مثلما حصل في السنوات السابقة على تصدر المشهد السياسي الكردي يليه حزب الاتحاد الوطني (حزب جلال الطالباني) إضافة إلى الكتل الصغيرة الأخرى. وسيكون على البرلمان الكردي الجديد انتخاب رئيس ونواب له إضافة إلى موضوع رئاسة إقليم كردستان التي استقال منها مسعود البارزاني العام الماضي خلال الاستفتاء على الاستقلال.

من هذا المنطلق تتحرك الأجواء السياسية الكردية لجميع الأحزاب لمناقشة عملية التقاسم والشراكة في سلطة الإقليم واحتمالاتها، وسط معارضة واضحة من قبل بعض الأحزاب كالتغيير والأحزاب الإسلامية. ويبدو أن هناك سيناريو محتملا وهو أن زعامة البارزاني تسعى في تحول ملفت إلى الاهتمام ببغداد عن طريق رئاسة الجمهورية ومنح الاتحاد الوطني قيادة إقليم كردستان العراق.

تعطي الانتخابات دفعة قوية للقوى الكردية للتحاور مع بغداد ليس في مسألة منصب رئاسة الجمهورية الذي أصبح عرفا في شراكة السلطة العراقية بعد عام 2003 (رئاسة الوزراء للشيعة ورئاسة البرلمان للسنة ورئاسة الجمهورية للأكراد) وإنما في المفاصل الحيوية للمطالب الكردية في قضية المناطق المتنازع عليها وموضوع قانون النفط وتنفيذ المادة 140 الدستورية بإجراء إحصاء سكاني، كما يتوقع أن تشكل قضية كركوك نقطة مهمة في المحادثات المستقبلية.

من الزعماء الأكراد الذين وقّعوا على قرار الاستفتاء قادة الاتحاد الوطني، الذي يحتفظ بعلاقات عميقة وخاصة مع إيران ومنهم برهم صالح، الذي انشق من الاتحاد وعاد إليه بعد ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية، وهو يحاول الإيحاء بأنه يقف على مسافة من البارزاني من الموضوع القومي الخاص بالاستفتاء.

ولا يبدو أن إيران تميل الكفة لصالح حزب مسعود البارزاني، بل تفضل أن يصبح التعامل مع الأكراد بصورة أقوى مع قيادة حزب جلال الطالباني، وهذا ما يفسر لماذا استهدفت بعض الجهات الشيعية، المدعومة من إيران، في بغداد البارزاني. في المقابل، لا يمكن للأكراد أن ينسوا تهديد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني لهم عشية الاستفتاء، الذي قاد مشروعه مسعود البارزاني، بأنهم إذا مضوا في مشروعهم فسيعزلهم في الجبل. ويمتلك مسعود البارزاني رمزية قومية عند الأكراد وقاد ووالده نضالهم الطويل من أجل حقوقهم القومية التي انتزعوها من الحكومات السابقة قبل عام 2003. فقد حصلوا على بيان 11 مارس 1971 للحكم الذاتي وكذلك الاستقلال النسبي عام 1991.

وعقد الأكراد أول انتخابات تشريعية عام 1992 خلال فترة حكم صدام حسين. كما كان مسعود البارزاني إلى جانب جلال الطالباني على رأس قيادة المعارضة العراقية التي منحتها الولايات المتحدة الأميركية حكم العراق بعد الاحتلال العسكري عام 2003.

واحتفظ غالبية القادة الشيعة بعلاقات مميزة مع مسعود البارزاني، فنوري المالكي فاز بولايته الثانية عام 2010 من خلال اتفاقية أربيل التي قادها البارزاني، إلى جانب فقرات أخرى مثل تشريع قانون مجلس السياسات الأعلى الذي يدير القرارات السياسية العليا للبلد.

وتولى حيدر العبادي رئاسة الوزراء، خلفا لنوري المالكي، وفق تفاهمات كردية بقيادة مسعود البارزاني أيضا. ويتذكر الجميع مشاهد صور الزعيم الديني عمار الحكيم بزيه العسكري إلى جانب مسعود البارزاني عام 2015 على إحدى الروابي الكردية خلال الحرب  .

على إثر استفتاء الخامس والعشرين من سبتمبر 2017، بدا أن هذا التاريخ من الشراكة الاستراتيجية بين شيعة بغداد والأكراد، أصبح شيئا من الماضي. لكن، الانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق في شهر مايو الماضي، أعادت بعضا من المياه إلى مجاريها، حيث فرضت المصالح الحزبية وتوزيع السلطة وتقاسمها إحياء تلك الشراكة بين أربيل وبغداد.

وانطلقت تصريحات ودية من قبل نوري المالكي تجاه مسعود البارزاني، إضافة إلى أن غالبية الكتل قررت في موضوع منصب رئاسة الجمهورية أنها ستوافق على من يرشحه البارزاني، رغم ما قالوه من كلام ناعم لبرهم صالح خلال اجتماعاته الأخيرة معهم.

انتخابات البرلمان الكردي فيها انعطافة مهمة على الساحة السياسية الكردية ستلقي بظلالها على شراكتهم بالسلطة السياسية ببغداد، ومحاولة الابتعاد عن الأزمات، وقد كان الاستفتاء الكردي عام 2017 تجربة قاسية لكنّه درس مهم في العلاقات الكردية ومسيرة العملية السياسية التي يحرص الأكراد على أن تتم وفق التوافقات المكوناتية (شيعية كردية سنية

   

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث