ريكان ابراهيم يقبض على الجمر - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

50 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ريكان ابراهيم يقبض على الجمر - وليد الزبيدي


وليد الزبيدي

يتفرد الشاعر العراقي الدكتور ريكان إبراهيم بقدرته المتميزة في التقاط الصورة الشعرية وتوظيفها الدقيق في موضوعاته، ولا يجد المرء عناءً في اكتشاف الترابط الخفي بين الشعر وعوالمه وثناياه وعوالم النفس البشرية، التي طالما ابحر فيها الشاعر ضمن اختصاصه الاكاديمي وميدان عمله ايضا، ولم تقتصر مؤلفاته على دواوين الشعر، فقد بحث في مجالات اخرى ليست بعيدة عن الشعر وعلم النفس، وهو المتفوق في كلا الميدانين، ويحرص الدكتور ريكان على التعريف ببواطن اللغة العربية وتصحيح مسار من يلهوا ببعض حارات هذه اللغة بقصد أو بدون قصد.
من اهم مؤلفاته في الشعر: الأشرعة الممزقة 1977 ـ قبض على جمر 1986-حل الطلاسم ودواوين اخرى، مؤلفاته في حقول معرفية وثقافية اخرى: نقد الشعر في المنظور النفسي – الرحام (الهستريا) – مقدمة في الباراسايكولوجي – النفس والعدوان – علم النفس والتاريخ – النفس والقانون.
ليس ثمة حواجز تفصل الموضوعات التي يدلف إليها الشاعر واستاذ النفس ريكان إبراهيم، هو يعيش غربة مركبة لكنها واضحة بالنسبة إليه، يغوص في أعماقها متى يشاء ويستغرق في عوالمها دون أن يتقيد بزمن معين، ولا يرتبط بالجغرافية التي قد تضعه في سجن يفسد عليه وضوح الصورة التي يراها عبر نوافذه الكثيرة، لا يستسلم لقوة مهما كان وقعها شديدا وألمها عميقا، ينتظر حلم الشاعر ويتنفس معاناة الجميع، لا يضع نوافذ مستهلكة وغائمة امام عينيه، لكي لا يرى الأشياء ضبابية فيشرع في كتابة قصيدة لا تفضي للمرمى الذي ينشد، لأن نشيده الذي يعيش معه قد لا يفهم كنه الكثيرون وإن اعتقدوا خلاف ذلك.
تلسعه نار الغربة اكثر من سواه، فهو الشاعر الذي يشعر بآهات سواه، وهو الإنسان الذي تغرب منذ اكثر من عقدين، وذلك منذ أن لسعت نار الحصار جسده واحرقت سواه من العراقيين، يضاف إلى ذلك اتساع دائرة الغربة، لم تعد مقتصرة على هؤلاء الأقربين، بل طوت تحت سنابكها الكثيرين من هنا وهناك.
يقول في احدى قصائده:
عنواني الكُرة الأرضيةْ
في كُلّ بلادٍ منها يتواجدُ أبنائي المغتربون
يستحضر ريكان إبراهيم في لحظات الشعر وألم الغربة والمأزق الحياتي والإنساني الذي يعيشه الملايين من العراقيين، لتقف بغداد امامه، مرة باكية ومرات عديدة صامتة وثالثة تتساءل عن هذا الممر الطويل الموغل في ظلمة تبدو بعيدة الآماد.
يقول:
ما بين رُصافتها والجسرِ تطوف عيونُ مها
يكتبُ عنها ابنُ الجْهمِ نشيداً مستعرا
وابن زُريْقٍ يستودعُ فيها الله لهُ قمرَا
وُلِدتْ بغدادْ
لتصير مداسَ سنابك خيْلِ التاريخْ
تضحكُ حيناً .. تبكي أحياناً
أدمنت الموت بحد السيفِ من الأعداء
إلى أنْ جاءَ الصاروخْ.
صواريخ وجوع ومدافع وسنابك وظلام ودماء ودمار ورائحة الموت وطعم الخوف كلها تصطاد لحظات الألم والأرق في بغداد.
عوالم وأشعار وفكر عميق ورؤى وأسرار في ابداع الدكتور الشاعر ريكان إبراهيم، ليس من السهل أن تصل فروعها وأغصانها جميعا، لكن ملامسة البعض منها تبث البهجة في النفس. هو قابض على الجمر والاخرون يراقبون من بعيد.

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث