العملية سيانيد - و استهداف مصر نوويا

المتواجدون الأن

70 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

العملية سيانيد - و استهداف مصر نوويا

 

    بما لا يعلم الكثير بهذه العملية السرية التى بدأت تفوح رائحتها خارج الأدراج المغلقة عليها منذ 46 عام و تحديدا منذ عام 1967

    الأحداث دارت بشكل سينمائي غير طبيعي حتى إن أعتى مخرجي أفلام الخيال العلمي لن يفكر بمثل هذا السيناريو

    تعود بنا العملية سيانيد ( أوبيراشن سيانيد ) إلى عام 1967 و تحديدا حرب الخامس من يونيو فى ذلك العام ، حيث تثبت تلك العملية أن الولايات المتحدة الأمريكية قد شاركت بالتخطيط و الإعداد مع حليفتها إسرائيل و على مدار سنوات منذ عام 1963 و تحديدا بعد إغتيال الرئيس الأمريكي جون إف كينيدي ( الذي وصف كثيرا فى إسرائيل بصديق جمال عبد الناصر نظرا لتقارب وجهات نظرهما السياسية و لإتفاق على بدء مساعي دبلوماسية لما سمي بتحريك المياه الراكده للعملية السياسية حيث توسط الرئيس الأمريكي بين مصر و إسرائيل لكى تتنازل مصر عن مثلث أم الرشراش لإسرائيل مقابل بناء جسر بري يربط بين مصر و السعودية و رفض عبد الناصر ، و هو نفسه الرئيس الأمريكي الذى أصر أن يتم تفتيش مفاعل ديمونه للتأكد من عدم سعي إسرائيل لصناعة سلاح نووي حيث كان رافضا تماما لإمتلاك إسرائيل للقنبلة النووية لأنها ستؤدي إلي سباق تسلح نووي خصوصا مع القاهرة حليفة السوفييت ، كما أن هذا كان ضد مباديء الولايات المتحدة ) لشن حرب على مصر فى الخامس من يونيو 1967.

    بعد إغتيال كنيدي بساعات قليلة أقسم ليندون جونسون القسم الدستوري لتولي رئاسة الولايات المتحدة ، و كان من أوائل قراراته إلغاء لجنة التفتيش على مفاعل ديمونة ، و لكن دعم الرئيس الأمريكي الجديد لإسرائيل لم يتوقف عند ذلك الحد ، فلقد أمر شخصيا بمنح إسرائيل كافة الصور التى تحتاجها من الأقمار الصناعية الأمريكية التى تصور مصر و تحديدا المواقع العسكرية تمهيدا للحرب القادمة التى إستعدت إسرائيل لها لمدة أربع سنوات

     و هنا يجب التوقف ، فإن الأحداث القادمة و مدى دقة الضربات التى وجهت لمصر تؤكد ضلوع أمريكا فى مساندة إسرائيل بصور للأقمار الصناعية للقواعد المصرية العسكرية و خصوصا الجوية و ذلك حتى بإعتراف طيارين إسرائيليين إشتركوا فى تلك الحرب حيث أكدوا أنهم خططوا مع قادتهم لكيفية توجية الضربات الجوية بناء على صور الأقمار الصناعية الأمريكية التى تدربوا عليها و وضعوا خططهم بناء عليها لسنوات قبل الحرب - و هو ما يعنى أن نكسة 67 لم تكن صنيعة عبد الناصر أو مسؤليته الفردية عن هزيمة 3 دول عربية مستقلة و ذات سيادة ، بل إن مسؤليته على مستوى مصر فقط كانت رغم ضخامتها إلا إنها تتضائل حين تقارن بحقيقة المؤامرة على مصر و بكم التحضير و التعاون الأمريكي بل المشاركه الأمريكية فى الحرب و أن ما حدث كان مدبرا له ككمين لمصر ، هدف فى المقام الأول لإحتلال مصر أمريكيا و إسقاط عبد الناصر و ترك سيناء و وسط و شرق الدلتا لإسرائيل كمساهمة من أمريكا فى تحقيق حلم إسرائيل الكبري

    كانت الخطة الامريكية الإسرائيلية تقوم على إستدراج مصر تحت أى ظرف إلى مهاجمة إسرائيل أولا حتى تعتبر أمام المجتمع الدولي و خصوصا فى الجمعية العامة للأمم المتحدة و مجلس الأمن كدولة عدائية إعتدت على جيرانها ( و هذا يفسر معرفة القيادة المصرية لميعاد الهجوم الإسرائيلي لحرب 67 و عدم قيام مصر بضربة وقائية ضد إسرائيل )

    كانت إسرائيل قد إشتبكت فعليا مع سوريا فى مواجهة جوية قبل الحرب بفترة ، و إستطاعت إسرائيل تسريب معلومات عسكرية حساسة بشكل غير مباشر للإتحاد السوفيتيي تفيد بأن إسرائيل تنوى مهاجمة سوريا لتدمير القدرات العسكرية الجديدة للجيش السوري التى إكتسبت من مصر فى فترة الوحدة بين مصر و سوريا خصوصا أن الخبراء العسكريين المصريين كانوا قد طوروا الخطوط الدفاعية السورية على الجولان لدرجة وصلت لمضاعفة قدرتها الدفاعيه 3 مرات عن ذي قبل ، مما يهدد أى عملية عسكرية إسرائيلية مستقبلا لإحتلال الجولان أو سوريا بالفشل

    و لم تكن تلك المعلومات خاطئة إطلاقا ، فإسرائيل كانت قد وضعت جزء من قوات إحتياط جيشها بالفعل فى حالة إستنفار داخل الملاجيء المخصصة للمدنيين تحت الأرض حتى لا تكشفهم الطلعات الجوية السورية أو أقمار الإتحاد السوفيتيي ، بينما أبقت إسرائيل على نفس حجم و عدد الأسلحة الثقيلة فوق الأرض على الحدود لإرباك المخابرات المصرية و السورية حين يقوموا بالإستطلاع للتأكد من المعلومات الهامة المقدمة لهم من حليفهم السوفيتيي ، و هو ما قد تم

    و فى خلال أيام معدودة كانت مصر أمام خيارين لا ثالث لهما

    إما أن ترسل تعزيزات عسكرية بشكل فوري لسيناء حتى تتراجع إسرائيل عن ما تنوى القيام به ضد سوريا

    أو أن تترك مصر سوريا لقدرها المحتوم ، فى مواجهة غير متكافئة بين أسلحة غربية متقدمة و نظيرتها السوفيتيية المتأخرة ، خصوصا مع هشاشة الوضع فى سوريا بعد الإنقلاب على الوحدة مع مصر و عدم إستقرار الوضع السياسي و الإقتصادي و عدم قدرة الجيش السوري على الدخول منفردا فى حرب مع إسرائيل

    فكان الخيار الأول هو الخيار المصري الطبيعي إنطلاقا من الدفاع عن الوطن العربي و الشعوب العربية كما كان متوقع - و بهذا وضعت مصر قدمها فى بداية الفخ المخطط لها

    بعد توارد أنباء من موسكو للقيادة المصرية أن إسرائيل ماتزال مستمرة فى الحشد ضد سوريا ، تسائلت مصر عن مدي صحة هذه المعلومات خصوصا أن طائرات الإستطلاع لم تري شيئا جديدا أو مريبا من جانب إسرائيل على الجبهة السورية على عكس الجبهة المصرية ، حيث تم تأكيد رؤية وحدات بكامل قوامها و عتادها العسكري تتجه للحدود مع مصر و تم تأكيد ذلك عبر أحد الجواسيس المصريين فى إسرائيل و لكن في حينها لم يؤكد إن كانت إسرائيل تنوي مهاجمة مصر ، كما أن إسرائيل تنفى تماما أى صحة لأنباء الحشد ضد سوريا ( كعادتها فى الكذب ، أو ربما كحقيقة )

    كان رد الإتحاد السوفيتيي قاطعا لأى شك ، فلقد قدم كشفا مفصلا بأسماء و رتب ( من عسكري و ضابط ، حتى لواء ) و وحدات القوات الإسرائيلية التى توجهت نحو سوريا ، مما يعنى أن الأمر شديد الخطورة خاصة أن مصر و سوريا لا تريان تلك القوات المعادية ( كانت تلك المعلومات أيضا مسربة من إسرائيل كجزء من الفخ المخطط لمصر )

     طلبت مصر من عملاء متعددين لها فى إسرائيل التأكد من صحة تلك البيانات من أكثر من مصدر و بأكثر من دليل و هو ما قد تم ، فأصبح لدي مصر قناعة بأن إسرائيل ستهاجم سوريا لا محالة و لكن كمنت المشكلة فى كيفية الهجوم خاصة أن مصر و سوريا لا تريان الوحدات على الأرض

    و كإجراء دبلوماسي متعارف عليه قبل وقوع الحروب ، و أيضا كإجراء إحترازي و تحذيري ضد إسرائيل من مهاجمة سوريا - طالبت مصر القوات الدولية فى شرم الشيخ بالرحيل الا ان القوات الدولية ردت بانها سترحل من كامل سيناء و هو ما تم  ، و تبع ذلك قرار بغلق مضيق تيران خصوصا أن إسرائيل كانت تحاول تأمين سفنها التجارية حتى المياه الدولية بالبحر الأحمر و لكن مصر كانت ترفض و تستمر فى فرض سيادتها و تفتش السفن التجارية بالتعاون مع القوات الدوليه كإجراء طبيعي لأعمال السيادة المصرية على مياهها خصوصا نحو سفن تجارية لدولة عدائية.

    لكن بعد رحيل القوات الدولية كان من الطبيعي أن يكون لإسرائيل الحق فى مرافقة سفنها من خليج العقبة إلى مياه البحر الأحمر الدولية أو ربما مياه المحيط الهندي لتحصل على حمولات ما من حليفها فى ذلك الوقت جنوب إفريقيا و تعود مجددا لإسرائيل دون أن تستطيع مصر التفتيش و إلا فتحدث الحرب ، كما أن وجود البحرية الإسرائيلية فى مياه البحر الأحمر وقت الحرب يعنى تشتيت للبحرية المصرية بل و حصار لها من جهتين هما البحر الأحمر و خليج العقبة ، لذا فإن إجراء إغلاق مضيق تيران كان طبيعي و متوقع فى حالات التوتر الدوليه المشابهة

    إلا أن هذا الإجراء هو نفسه ما سعت إليه إسرائيل لتعتبره عملا عدائيا ضدها من جانب مصر مما يعتبر إعلانا للحرب من مصر على إسرائيل

    إلى هنا و ربما الكثيرون قد ملوا و سأموا من معرفة الباقى ، لكن أمرا هاما تم التغاضى عنه إعلاميا و سياسيا بل و إنسانيا لعشرات السنوات و حتى الأن ، يفسر الكثير الكثير من مجريات الأمور

    قبل الهجوم الإسرائيلي بقرابة 24 ساعة علم أحد الجواسيس المصريين المشهورين إعلاميا فيما بعد بحقيقة الخطة الأمريكية الإسرائيلية ( أوبيراشن سيانيد ) و نجح فى إبلاغ القاهرة بكل شيء

     فى ذلك الوقت كانت القيادة المصرية قد قررت المبادئة بالهجوم لتقليل الخسائر المصرية و لضمان تحقيق أكبر قدر من الخسائر لدي العدو ، كما أن تلك الخطه كانت ببساطه تنقل الحرب إلى داخل عمق العدو أى إلى آخر خط دفاع له مما يعجل بإستسلامه أو بتدخل أممي لوقف إطلاق النار و يبقى الوضع على ما هو عليه حينها ، أى تقدم مصري داخل صحراء النقب فى عمق إسرائيل و كان المفروض أن تقوم سوريا بتقديم الإسناد النيراني بالمدفعيه للجيش الأردنى إن دخلت الأردن الحرب مما يعنى تحرير شمال فلسطين المحاذي لسوريا و لبنان و الأردن بعمق 280 كم كحد أدنى إن نجح الهجوم المصري على الأقل فى إشغال الجيش الإسرائيلي فى صحراء النقب أو صحراء سيناء فى أسوأ الأحوال مع ضرورة إستنزاف الطيران الإسرائيلى فى طلعات على كافة الجبهات و محاولة تدمير المطارات الإسرائيلية تماما كلما خلت من الطائرات و ذلك عبر ضربة طيران من أقرب دولة من دول المواجهة

    إلا أن تلك الخطة لم تستخدم أبدا لان مصر لم تبادر بالهجوم ، حيث تم إيقاف العمل بها تماما و ذلك بعد أن علمت مصر أنها تتجه نحو الفخ النووي

    حيث قضت الخطه الأمريكية الصهيونية بأن تتدخل أمريكا لصالح إسرائيل عبر الأسطول السادس و قواعد حلف الناتو فى البحر المتوسط ، لكن ذلك يعتمد على شرط واحد و هو أن تكون مصر هى البادئة بالهجوم حتى تتوفر الشرعية القانونية لأمريكا بمهاجمة مصر و القيام بعمليات إنزال بحري واسعة على طول الساحل الشمالي المصري و قصف القاهرة بواحدة أو إثنتين من القنابل النووية التكيكيه حيث ستدمر مراكز قيادة الجيش و يقتل قادتة كنتيجة حتمية للهجوم النووي ، كما أن تدمير القاهرة العاصمة سيدمر معها القدرة النفسية المصرية على المقاومة الشعبية أثناء إحتلال مصر أمريكيا ، كما أن تدمير القاهرة كرمز لحركات المقاومة ضد الإستعمار و حركات المقاومة المسلحة حول العالم يعنى تدمير أى حلم بالحرية و الإستقلال لتلك الدول ، حيث كانت مصر هي رائدة تلك الشعوب و الحركات حول العالم ما صنع منها قوة عالمية عظمي

    كان الأمريكيين يعولون على عدم مشاركة الأردن ضد إسرائيل حتى لا تنهار إسرائيل لنصفين منفصلين خصوصا أن الأدرن كان يسيطر على الضفه الغربية و القدس مما يعنى سهولة تدمير الجيش الأردنى لنظيره الإسرائيل و الوصول لشواطئ المتوسط بسهولة نظرا لإستهلاك إسرائيل لجيشها على جبهتي مصر و سوريا

      لكن الخطة الأمريكية الصهيونية فشلت فى لحظاتها الأخير

    كان هذا بالنسبة لأمريكا يعنى فشل الخطة ، أما بالنسبة لإسرائيل فإعتبرت الفرصة قائمة حيث كان من المفترض أنه فى الوقت الذي يقوم الطيران المصري فيه بالإستعداد لبدء الهجوم على إسرائيل ، تكون إسرائيل قد أرسلت جزء من طائراتها الحربية و خصوصا الميراج 3 المحملة بتانكات وقود خارجي إلى البحر المتوسط ( لتتفادي المواجهة مع الدفاع الجوي في سيناء و كذلك المواجهات الجوية و تتوجه مباشرة للهدف ) حيث ستهاجم مصر فى العمق من هناك ( البحر المتوسط ) مستهدفة الطائرات الحربية و المطارات و لو فارغة حتى لا تتمكن الطائرات المصرية من الهبوط حين تعود فتسقط و تتحطم ، ثم تعود الطائرات إلى إسرائيل عبر سيناء التى ستهاجم دفاعاتها الجوية و مطاراتها بقسم آخر من الطيران الإسرائيلي مباشرة من إسرائيل

    و بهذا وجدت إسرائيل الفرصة أكثر من سانحة للقضاء على أهم أعدائها   مصر إلا أنها كانت تعي أنه آجلا أم عاجلا فإن الإتحاد السوفيتيي سيتدخل و يوقفها و ربما يفعل أكثر من إيقافها و بناء عليه كان على إسرائيل التوصل لوسيلة تدفع الولايات المتحدة الأمريكية لدخول الحرب ضد مصر قبل حدوث التدخل السوفيتيي ، لأنه ببساطه إن تدخل الإتحاد السوفيتيي فسيسد الطريق على الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل و إلا فإن عليهما الدخول فى صراع مسلح   يريدانه   و جاء الحل الشيطاني لقادة إس     لأنه ببساطه     

 

    السفينة يو إس إس ليبيرتي

    كانت إسرائيل قد علمت بوجود سفينة المخابرات الأمريكية يو إس إس ليبيرتي عديمة التسليح ( عزلاء تماما ) فى المياه الدولية على بعد 40 ميلا بحريا من العريش المصرية ، و نظرا لأن الترددات الإسرائيلية للتواصل اللاسلكي معروفة لحلفائهم الأمريكيين ، فلم يكن من الصعب إطلاقا على سفينة مزودة بأحدث تكنولوجيا التجسس أن ترصد و تتعقب المكالمات العسكرية الإسرائيلية بسهولة

    لكن أهم ما أثار إسرائيل فى هذه السفينة لم يكن شيء يخصها ، بل كان يخص إسرائيل نفسها فقادة إسرائيل كانوا على إتصال دائم بالجبهة ، و كانوا قد أصدروا العديد من قرارات القتل الجماعي للأسري المصريين العزل و دفنهم فى صحراء سيناء و بالتالى فمن المؤكد أن السفينة يو إس إس ليبيرتي قد إستمعت و سجلت لتلك المكالمات شديدة الخطورة ، مما يشكل تهديدا كبيرا على إسرائيل و مستقبلها مقارنة بألمانيا النازية ، كما أن أمريكا سيكون لديها ورقة ضغط فعالة ضد إسرائيل إن إقتضت الحاجه ( الورقه هى التسجيلات لأوامر قتال الأسري المصريين

 هنا جاءت الفكره بأن تقوم إسرائيل بمهاجمة السفينة يو إس إس ليبيرتي حيث تقبع فى المياه الدولية و تقتل كل طاقهما و تدمرها بما يطمس جربمتها حتى تلصق تلك الجريمة بمصر فتصبح مصر رسميا فى حالة حرب مع الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث كانت إسرائيل تنوي طلب إعادة تفعيل العملية سيانيد ضد مصر و هو ما قد تم

    فمنذ صباح الثامن من يونيو 1967 حيث اليوم الرابع على التوالى للحرب ، قامت أكثر من دورية إستطلاع إسرائيلية بالتحليق فوق السفينة يو إس إس ليبيرتي و التأكد تماما من هويتها لدرجة أن البحارة كانوا يتبادلوا التلويح بالأيادي مع طياري طائرات الإستطلاع الإسرائيلية الحليفة بينما العلم الأمريكي يرفرف بوضوح فوق صاري السفينة

و كانت الأوضاع على أحسن ما يكون ، فالشمس ساطعة و الأمواج هادئة و الرؤية واضحة و لا يوجد ان تهديد من أي نوع لكن كل ذلك تلاشي حين إلتقط الرادار إشارة ثلاث مقاتلات ميراج 3 تقترب بأقصى سرعة نحو السفينة الأمريكية ، حيث قامت الطائرات بشكل مفاجيء و دون سابق إنذار ( إنذار السفن المجهولة بأنها فى مناطق حربية و مطالبتها بالإبتعاد هو إجراء متعارف عليه دوليا قبل الشروع فى مهاجمتها إن لم تمتثل للأوامر بمهاجمة السفينة من مسافة متوسطة بالصواريخ مستهدفة أنظمة الإتصالات للسفينة مما عزلها تماما عن العالم أجمع إستمر الهجوم الجوي الإسرائيلي و لكن هذه المره كان عبر قنابل النابالم و المدافع الرشاشة للمقاتلات ، و ذلك لمدة ربع ساعة على الأقل ، بعدها إنسحبت الطائرات مخلفة 14 قتيل و عشرات من الجرحي فى صفوف طاقم السفينة الأمريكية  

إلا أن الأسوأ لم يكن قد أتى بعد فبعد دقائق قليلة رصد القبطان زوارق طوربيد إسرائيلية تقترب بسرعة و تطلق قرابة 6 طوربيدات نحوهم

    سرعان من وصلت الطوربيدات و إنفجرت فى السفينة التى لم تتحمل الضربات فتدمرت تماما غرفة المحركات و مولد الطاقة ، حتى إن أحد الطوربيدات عند إنفجاره تسبب فى نشوء فتحه كبيرة على الجانب الذي إصطدم منه بالسفينه و كذلك على الجانب المقابل تماما ، لتقف السفينة بدون حراك تتلقى الضربات من المدافع الرشاشة عيار 30 مم من كافة الجهات على مدار 120 دقيقة تقريبا بينما النيران مشتعلة بها فى مذبحة أفظع و أكبر من خيالية لمجرمى الحرب الدوليين ، حتى إن القبطان قد أصدر أمرا بإخلاء السفينة إلا أن البحارة فور قيامهم بمحاولة إنزال قوارب النجاه إلى المياه تم إستهداف قوارب النجاه حتى لا يحصلوا على أى فرصة للنجاه

    فى أثناء هجوم قوارب الطوربيد ضد السفينة نجح أحد الضباط بمعاونة جندي بصعوبة فى إعادة تركيب و تفعيل أنتنا لموجه إشارات لاسلكية ، و على الفور أطلقوا رسالة إستغاثة سرعان ما إلتقطها الأسطول السادس الأمريكي ليصدر القرار بإرسال مقاتلتين للحماية و لأنقاذ السفينة يو إس إس ليبيرتي من مهاجميها

     قبل إنطلاق المقاتلتين الأمريكيتين كان السفير الأمريكي فى إسرائيل قد إلتقى بمسؤلين إسرائيليين فى الخارجية الإسرائيلية للإستفسار عن إمكانية أن تكون إسرائيل قد هاجمت يو إس إس ليبيرتي بالخطأ ، فأنكرت إسرائيل و حملت مصر المسؤلية التامة عن الهجوم فى ذلك الوقت كان الرئيس الأمريكي جونسون قد أمر بعودة المقاتلات فورا و عدم تقديم الدعم أو الحماية لسفينة يو إس إس ليبيرتي قائلا - أريدها فى قاع المياه  كانت الأمور تسير فى صالح إسرائيل و تبدو الضربة النووية ضد مصر على بعد دقائق قليلة ، لكن أمرا غير متوقع غير مسار التاريخ فبينما كان الهجوم الإسرائيلي مستمرا على السفينة الأمريكية ، رصدت إحدي سفن التجسس التابعة للبحرية السوفيتية المعركة و تعرفت على مهاجمى السفينة الأمريكية و أبلغت القيادة في موسكو فورا بهذه الواقعة المريبة بين بحريتين حليفتين أثناء الحرب على الدول العربية الحليفة للإتحاد السوفيتيي ، كما تم رصد غواصة تابعة للجمهورية العربية المتحدة( الإسم الرسمي لمصر حينها ) و يعتقد أنها رصدت كل شيء مما يفضح الخطتين الأمريكية الصهيونية المشتركة أو الصهيونية المنفردة التى تلاعبت بأمريكا بغرض دفعها لمهاجمة مصر نوويا

   سرعان ما وصلت المعلومة لواشنطن عبر قيادة الإتحاد السوفيتيي مطالبين بتوضيح الموقف و متسائلين عن المقاتلتين الأمريكيتين اللتان رصدتهما الأقمار الصناعية السوفيتية و قد أقلعتا من على سطح الحاملة الأمريكية يو إس إس أميريكا التابعة للأسطول السادس و توجه المقاتلات نحو مصر حاملة قنبلتين نوويتين مع كل مقاتله

فى غضون ثوان و قبل وقوع الكارثة النووية بدقائق معدودة.... صدر قرار من وزير الدفاع الأمريكي شخصيا بعودة المقاتلات و عدم مهاجمة مصر الضربة النووية ضد مصر أجهضت قبل دقائق معدودة لوصول الطائرات لنقطة إطلاق القنابل الكارثة النوية كانت لتكون أقرب من تلك الدقائق لولا صدور أوامر للقوات الجوية المصرية بعدم إعتراض المقاتلات الأمريكية حتى لا تلقى حمولاتها المميته مبكرا و تتسبب فى كارثة نووية حاولت الدبلوماسية المصرية السوفيتيية منعها قبل لحظات من وقوعها

    و نجحت الدبلوماسية

  سرعان ما علمت إسرائيل أن فعلتها إفتضحت فقررت أن توقف الهجوم الذى إستمر لساعتين ( نفس مدة هجوم اليابان على ميناء بيرل هاربر الامريكي ) و سقوط 34 قتيل و 172 جريح أمريكي هم كامل طاقم السفينة يو إس إس ليبيرتي تم إنقاذ الطاقم بعد 18 ساعة من إنتهاء الهجوم الإسرائيلي ، و منح جميع أفراد الطاقم أرفع وسام عسكري أمريكي ،

     تم إخبارهم بينما هم مايزالوا فى عرض البحر أنهم ممنوعون من التحدث عن ما حدث إطلاقا مع أى شخص و لو كان من عائلاتهم أو حتى زوجاتهم فتح تحقيق أمريكي إسرائيلي مشترك إعترفت فيه إسرائيل بمهاجمة السفينة يو إس إس ليبيرتي ، و توصل إلى أن ما حدث كان حادثا غير مقصود نتج عن عدم التعرف على السفينة الأمريكية و أعاد الخطأ لربانها بأن العلم الأمريكي لم يكن مرفوعا و أن تصرفات السفينة كانت ذي شبهات عدائية كما أن السفينة هوجمت بالخطأ ظنا من البحرية الإسرائيلية بأن السفينة الأمريكية هى أخري مصرية ( على الرغم من أن السفينة المصرية المقصودة أصغر بثلثى الحجم و ذات إزاحة تقدر بربع إزاحة نظيرتها الأمريكية ، طبعا مع إختلاف التصميم ) و بهذا أغلق ملف السفينة يو إس إس ليبيرتي لسنوات طويلة إلى أن باح من بقي على قيد الحياة من طاقمها بالحقيقة و هكذا حمي الله مصر من ضربة نووية مؤكدة ، كانت على بعد دقائق معدودة

المصدر:  إعترافات طاقم السفينة يو إس إس ليبيرتي وثائقيات بي بي سي

   

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث