في العراق تزوير وتفاهمات وصفقات الانتخابات - نجاح محمد علي

المتواجدون الأن

46 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

في العراق تزوير وتفاهمات وصفقات الانتخابات - نجاح محمد علي

لا تختلف الانتخابات في إقليم كردستان العراق عنها في عموم العراق إلا في كونها تجري على مرحلتين. وفي كل انتخابات تجري، سواء في كردستان كما في الانتخابات الأخيرة نهاية الشهر الماضي، أم في الانتخابات العامة التي جرت في أيار/مايو الماضي، لا ينفك العراقيون يتحدثون عن التزوير وفرض الإرادات وإعادة تقسيم نفوذ الأحزاب المتصارعة وفق معادلة الولاء والحصص التي أنتجت أحزاباً كبيرة وصغيرة في عموم العراق، وأبقت في كردستان على ما أصبح يعرف بالحزبين الرئيسيين: الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إلى جانب أحزاب صغيرة وجماعات يمكن أن تكون فاعلة أكثر مما هي عليه الآن لو أتيحت لها فرصة العمل السياسي في ظروف طبيعية.
في الانتخابات العامة كان التزوير والإعراض عن المشاركة، الصفة العامة، وفي انتخابات كردستان، بقيت المنافسة وكانت المشاركة مقبولة نسبياً بعد فشل الاستفتاء إقليمياً ودولياً ونجاحه الكبير داخل كردستان العام الماضي، إلا أن الاتهامات بالتزوير ظلت الحالة المصاحبة خصوصاً من لدن الاتحاد الوطني الكردستاني الذي عوض خسارته، بفوز مرشحه الوحيد إلى الرئاسة العراقية الدكتور برهم صالح، على رغم معارضة غريمه الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي بدا زعيمه مسعود بارزاني وكأنه يخسر أيضاً دعم حلفائه السياسيين السنّة، الذين طالما دعمهم في نزاعاتهم مع المركز، بل ويقال إن تحالف «المحور» الذي صعد مرشحه محمد الحلبوسي، لرئاسة البرلمان بدعم الحزب الديمقراطي، خذل مرشح بارزاني، فؤاد حسين، ما يعني أن تأثير مسعود بارزاني كلاعب مهم في الساحة السياسية العراقية، لم يعد كما كان قبل الاستفتاء، وكان أول من تنصل عن وعوده لبارزاني هم حلفاؤه القيادات السنية التي كانت أربيل مقراً لهم في صراعهم مع الحكومة الاتحادية.
جرت الانتخابات، وتم تأجيلها سنة كاملة تقريباً بسبب إجراء الاستفتاء في الإقليم، يوم 30 من الشهر الماضي لاختيار 111 نائباً يشكلون برلمان إقليم كردستان يتوزعون على :
خمسة مقاعد للمسيحيين الكلدان، وخمسة مقاعد تركمان، ومقعد مسيحي أرمني، ومئة نائب كردي ونسبة النساء 31 في المئة.
وتكون القائمة الانتخابية مغلقة لأربع محافظات هي: أربيل والسلمانية ودهوك وحلبجة. وعدد الناخبين الكلي 3085461 ناخبا عاما وخاصا. وعدد مراكز الاقتراع 1359 عاما وخاصا، شارك 30 مراقباً دولياً و46 منظمة مراقبين محليين وغطت الانتخابات 127 قناة فضائية محلية وعربية وأجنبية.
نسبة المشاركة لم تكن كما في الانتخابات الماضية بسبب تداعيات نتائج الاستفتاء، لكن بدا واضحاً أيضاً رغم ما يقال عن تزوير هو ضعف وخسارة الأحزاب المعارضة مثل حركة التغيير والحركة الإسلامية. وأن انشقاق الاتحاد الوطني أدى إلى تراجع حظوظه مقابل الحزب الديمقراطي الذي حاز كما في السابق الأغلبية في البرلمان المقبل.
وبينما اعتبر مسعود بارزاني، انتخابات برلمان كردستان ناجحة بكل المقاييس، وهنأ في بيان «شعب كردستان بنجاح العملية الديمقراطية»، داعياً المفوضية العليا لانتخابات كردستان إلى متابعة الشكاوى بشكل دقيق وجدي، وإظهار الحقائق كاملة، وعدم السماح إطلاقاً بتمرير أي تزويرات أو خروقات، انضم رئيس حراك الجيل الجديد، شاسوار عبد الواحد، إلى الاتحاد الوطني الكردستاني في رفض نتائج الانتخابات ووجه رسالة إلى أعضاء المفوضية في الإقليم، وطالب بعدم المصادقة على نتائج الانتخابات والعمل على إلغائها.
وأضاف: «نعلن للجميع بأن أعضاء المفوضية هم الآن أمام مسؤولية تاريخية، وأن قبول النتائج بما هي عليه الآن يعتبر وصمة سوداء في جبين العملية السياسية وتستمر للأبد» وأعلن أنه يرفض نتائج الانتخابات بسبب التزوير والتلاعب التي شابت العملية الانتخابية من قبل الأحزاب المتنفذة في الإقليم.
وكان حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أعلن أنه قد لا يعترف بنتائج الانتخابات بسبب ما وصفها انتهاكات شابت عملية التصويت، لكنه تراجع عن ذلك الموقف لاحقاً بعد انتخاب مرشحه برهم صالح، لرئاسة العراق ليستمر الحزبان في اقتسام السلطة منذ أول انتخابات أجريت في عام 1992 بعد دخول الرئيس السابق صدام حسين إلى الكويت، في ظل معارضة ضعيفة في كردستان العراق، فقد أبقت النتائج التي أعلنت الخميس على حزب بارزاني في المقدمة وحصل على أكثر من 40 في المئة من مقاعد برلمان الإقليم، يليه (كما في السابق) حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. وجاءت حركة التغيير الكردية المعارضة «كوران» في المركز الثالث بفارق كبير.

تفاهمات

ووسط هذه الأجواء تسعى المعارضة في الإقليم إلى توحيد جهودها ولملمة صفوفها لتتحد وتشكل معارضة قوية ذات هدف واضح والعمل خلال الأربع سنوات المقبلة من أجل إقناع المواطن الكردي بان الحل بيده من خلال مشاركته الفاعلة في الانتخابات، واستغلال انشغال الحزبين الرئيسيين بتوزيع المناصب في بغداد «فهذه فرصتكم للتوحيد وتشكيل قوة جماهيرية كبيرة» على حد تعبير المرشحة الكردية الخاسرة للرئاسة سروة عبد الواحد. ونوهت إلى أن حركة التغيير، رفضت تمديد ولاية بارزاني فتم طرد رئيس البرلمان ووزرائها من أربيل، مشيرة إلى أن الاتحاد الوطني وقف في ذلك الوقت مع بارزاني ولم يرفض إجراءاته التعسفية، ورأت أن هذا الموقف للاتحاد سيشجع الديمقراطي على التمادي «وقد نشهد إجراءات مماثلة في الأيام المقبلة».
وهذا ما أشار إليه أيضاً طارق جوهر، المرشح عن قائمة الاتحاد الوطني الكردستاني، بقوله «إن الحزبين الكبيرين الاتحاد الوطني والديمقراطي سيتفقان على جملة من التفاصيل المهمة والاستراتيجية لصالح الإقليم، لأن الخلافات شيء طبيعي أن تكون موجودة والاختلاف في وجهات النظر وتحقيق مكاسب شيء طبيعي في الديمقراطية، لأننا ما زلنا نناضل من أجل تحقيق مكاسبنا ولدينا خلافات عميقة مع بغداد وملفات عالقة وبدون وجود موقف وبرنامج كردستاني موحد وتحفيز الهمم للحفاظ على المكاسب التي حققناها بعد عام 2003».
‏وبعد حسم الجدل حول منصب رئيس الوزراء ضمن سلة تفاهمات بريطانية إيرانية، شملت رئاسة البرلمان والرئاسة، لقيت موافقة ومباركة من واشنطن حيث سارع وزير خارجيتها مايك بومبيو إلى الاتصال برئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي قبل أن يصادق عليه البرلمان في مؤشر واضح عن تأييد واشنطن التفاهم مع إيران. 
وستشهد المرحلة المقبلة نشاطاً جدياً لتحريك الحياة السياسية التي كانت جامدة في كردستان منذ 2013 ويبقى صراع الشرعيات متواصلا بين شرعية المفاوض الكردي مع بغداد والخارج لكسب ثقته من خلال سعي الاتحاد الوطني الكردستاني للظهور كممثل لشرعية الأكراد والعراق في آن.
‏وسيواصل بارزاني الحديث مع العالم وبغداد بصفته الحاكم بلا منازع لإقليم كردستان بعد أن فشل في فرض سكرتيره رئيساً للعراق، ولديه توجه لتشكيل حكومة قوية ذات أغلبية في الإقليم، تختلف عن الحكومات الائتلافية السابقة، لكنه في كل الأحوال يحتاج إلى توافق مع بعض الكتل وهذه مهمة باتت صعبة عليه وسط محاولاته استثمار نتائج الانتخابات لضخ الحياة مجدداً في الاستفتاء، فموازين القوى ليست لصالحه رغم أن ‏كل الأطراف الكردية تتصرف مع بغداد والعراق كغنيمة وليس كوطن.
أما عادل عبد المهدي فيجري تسويقه كمرشح للمرجعية الدينية وإيران، مقبول دولياً، رغم أن المرجعية أعلنت بوضوح أن شروطها لن تنطبق عليه، وأكدت أنها تنأى بنفسها عن التدخل في الاستحقاقات الدستورية حول تشكيل الحكومة، ولن تتحمل في الوقت نفسه فشله، لأنه ببساطة ليس مرشحها، وما يقال في هذا الصعيد محص كذب وافتراء. 
فبينما اشتعلت القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي وصحف رصينة بتصريحات هذا وذاك روجت لفكرة أن عادل عبد المهدي هو مرشح المرجع السيستاني، جاءت خطبة الجمعة التي تلت تكليفه خالية من ذكر أي كلمة عن تأييده في إشارة لافتة إلى أن المرجعية ليست معنية بترشيحه ولا بكل من يذكر خلاف ذلك. كما جاء حديث ممثل المرجعية في خطبة الجمعة عن «الماكنة الإعلامية» إشارة أخرى إلى «حجم الدعاية المضللة التي مورست من قبل طلاب السلطة والجاه» لتسويق عادل عبد المهدي على أنه مرشح المرجعية.
وقالت المرجعية في معرض حديثها عن ثورة الحسين الإصلاحية، وهي تغمز من شعارات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، حول الإصلاح «إن طلب الإصلاح لا يكون عبر الخطب الرنانة وإنما يستدعي الدماء. هناك من لم يفسح المجال لسماع الحقيقة من مركز القرار الإسلامي».

   

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث