الخاتون وملكة الصحراء - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

50 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الخاتون وملكة الصحراء - وليد الزبيدي

غم أن فيلم ” ملكة الصحراء” يتوقف عند الحقبة الزمنية التي سبقت ذهاب البريطانية الشهيرة مس بيل إلى بغداد ، إلا أنه يعطي الكثير من الحقائق عن هذه الشخصية المثقفة والسياسية والدبلوماسية، وقد وصفت بالعديد من الصفات، من أبرز ذلك ” صانعة الملوك “، وهذا ما قالته في نهاية الفيلم، الذي أخرجه فرنر هرتزوغ، وأدت دور مس بيل في الفيلم الممثلة العالمية نيكول كدمان.
اللافت أن الكثير من الباحثين والسياسيين يطلقون صفة ” جاسوسة ” على مس بيل ، في حين قررت الآنسة بيل أن تخدم بلدها بكل ما تستطيع، وحتى وهي تعمل سكرتير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني في العراق، وامتلكت خبرات بالمجتمع والعشائر العربية والعراقية، وأنها بذلت جهودا كبيرة في البحث والتقصي في المجتمع في تلك الظروف بالغة الصعوبة، خاصة ما يتعلق بالتنقل في مناطق محفوفة بالأخطار، ولم تقتصر جهودها على العراق وحده، فقد بحثت في الآثار والتاريخ والمجتمع في الجزيرة العربية والأردن وسوريا، ولم تتردد في خوض المغامرة في أعماق الصحراء رغم تحذيرات القنصل البريطاني في الشام الذي حذرها من تلك التنقلات في قلب الصحراء، لكنه أعجب بها وأحبها بعد ذلك، لكنها فقدته رغم تعلقها به، وكان الرجل الثاني الذي يدخل قلبها بعد أن فقدت الدبلوماسي في السفارة البريطانية بطهران في بداية انغماسها في عوالم الشرق، عندما ذهبت إلى هناك حيث كان خالها يعمل سفيرا للمملكة المتحدة في إيران.
في العراق يطلقون عليها لقب ” الخاتون “وهو لقب يقدم لنساء المجتمع الراقيات، وما زال المثقفون والمؤرخون والآثاريون يذكرون دور مس بيل في الحفاظ على الآثار العراقية، فقد كانت أول من أسس المتحف العراقي، الذي يضم آلاف القطع الآثارية التي تؤرخ لحقب وعصور مختلفة من حضارة بلاد ما بين النهرين، وذكرها الكثيرون والألم يعتصر قلوب العراقيين عندما وجهت دبابة أميركية في أول يوم لقوات الغزو عام 2003 إلى بوابة المتحف العراقي نيرانها وقذائفها لتفتحه أمام العصابات الدولية التي تم إعدادها سلفا واللصوص والسراق من الداخل، وتسبب ذلك بخسائر هائلة في خزائن الآثار العراقية، وأعاد الكثيرون إلى الأذهان مس بيل لأنها هي التي أسست هذا المتحف في بدايات القرن العشرين.
هذا الفيلم ” ملكة الصحراء” يبحر بمن يشاهده إلى عوالم في غاية الروعة والجمال، ويبث المعلومات بهدوء وكثافة وينقلك إلى العادات والتقاليد والمعالم الحضارية والتاريخية وإلى الكثير من الآثار ، ويقدم الكثير من الحقائق خاصة للمشاهد الغربي وفي العالم عن عادات وتقاليد القبائل العربية وعلاقتها مع المرأة وتحديدا التي تأتي ضيفة .
للأسف يتوقف الفيلم عند الحقبة التي تتهيأ فيها مس بيل للانتقال إلى العراق ، دون أن يقدم شيئا عن حياتها ونشاطاتها في العراق ، ويبدو أن المخرج قد التزم بعنوان الفيلم الذي حدد حياة ملكته في الصحراء فقط.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث