قصة الجاسوسة المصرية الفنانة حكمت فهمي

المتواجدون الأن

66 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

قصة الجاسوسة المصرية الفنانة حكمت فهمي

 

لم يكن فى تلك السيدة البسيطة حكمت فهمي  وبعد شهرتها لُقبت بسلطانة الغرام، التى ولدت عام 1907 بدمياط ما يلفت النظر فقد كانت فتاة عادية سمراء بشعر إسود وجسد نحيل ومظهر بسيط لايوحى أبدا إنها هى  نفسها التى سيتحدث عنها بعد ذلك التاريخ البريطانى والألمانى ومعظم كتب الجاسوسية . ممثلة وراقصة استعراضية مصرية، عملت كجاسوسة لصالح ألمانيا النازية ضد الحلفاء أيام الحرب العالمية الثانية حقدا على الاستعمار البريطاني الذي احتل بلادها . تخطت مواهبها الفنية بكثير مواهبها البوليسية كجاسوسة مصرية تعمل لحساب دول المحور بزعامة ألمانيا ؛ حيث اشتهرت الراقصة حكمت فهمي ضمن المتهمين في قضية شبكة التجسس الألمانية التي اكتشفتها بريطانيا في القاهرة إبان الحرب العالمية الثانية اظهرت موهبتها فى الفن والرقص الذى تعلمته على أصوله فى صالات بديعة مصابنى عندما وطأت قداما القاهرة لأول مرة عام 1929 .

إقتحمت حكمت فهمى باب الشهرة عن طريق فرقة الفنان الكبير على الكسار ورغم نجاحها فى التمثيل بعدما قدمت عدة أدوار فى السينما منها العزيمة ورباب وجنهم فى الرمال إلا أن التمثيل لم يكن حلمها وإنما كان الرقص كان هو هدفها الأهم لذا تركت السنما وإنتقلت لفرقة بديعة مصابنى أشهر راقصة فى تاريخ مصر وحققت بها نجاحا كبيرا حتى لقبت بسلطانة الغرام وأصبحت المنافسة الأولى لبديعة وذاع صيتها بعدما قدمت عروضا راقصة فى أوروبا حتى وصل هذا الصيت للملك فاروق وعلى حسب رواية الكاتب الأمريكى وليم ستادين " فاروق ملك مصر .. حياة لاهية وموت مأساوى "

كانت حكمت من نوع النساء المفضل لدى فاروق ولم تفوت هى الفرصة عندما علمت بوجوده مره فى أحد الملاهى التى كانت ترقص بها فتقربت من الملك الشاب حتى أستطاعت أن تتواجد بشكل شبه دائم فى القصر الملكى الذى كانت لاحقا من أهم أسباب إنهياره ولم تتوطد علاقة حكمت بفاروق فقط إنما توطدت أيضا بضباط جيش الإحتلال البريطانى وبالرغم من توتر الأجواء فى أوربا وقتها بحرب تلوح فى الأفق إلا أنه كانت هناك فرصة باقيه للترفيه فى الملاهى الليلية التى كانت ترقص  بها كلما ذهبت الى أوروبا وتحديدا ألمانيا وفى إحدى الليالى كانت ترقص فى النمسا

ففي إحدى الليالي التي كانت ترقص فيها حكمت فهمي في ملهى بالنمسا، شاهدها رئيس المخابرات الألمانية فرشحها لترقص للزعيم النازي أدولف هتلر، ووزير دعايته غوبلز في ألمانيا، وعندما شاهدها غوبلز أمر بتجنيدها لصالح الألمان الذين كانوا على علم بشعبيتها عند ضباط الإنجليز في مصر.

تجنيد حكمت جاء عن طريق شاب قدم نفسه لها في الملهى الذي ترقص فيه في النمسا، على أنه طالب مصري اسمه حسين جعفر، وتمكن بعد ليلة وأخرى من التقرب منها، بل وأوقعها في حبه، ثم اختفى فجأة من حياتها

ويبدو إن تلك الليلة هى التى كانت حكمت فيها على موعد مع الصدفة التى تغير بعدها مجرى حياتها عندما تعرفت على الضابط الألمانى "جون أبلر" والذى قدم نفسه لها تحت إسم "حسين جعفر" دون أن تعلم أنه ولد من أبوين ألمان ثم تبناه المحامى مصرى " صالح جعفر" بعد أن تزوج والدته فأجاد "جون" العربية ولكنه عندما سافر إلى ألمانيا التقطته المخابرات الألمانية، وتم تجنيده لإتقانه اللغة العربية

 وكان هدفه من التعارف هو إيقاع حكمت فى غرامه بهدف تجنيدها ولم يأخذ تحقيق الهدف وقتا طويلا فسرعان ما وقعت الراقصة فى هوى جعفر حتى إندلعت الحرب العالمية الثانية وإختفى جعفر لسنوات ليظهر فى حياتها مرة أخرى بعد نجاحه فى الهروب الى مصر وكانت حكمت تضمر كراهية شديدة للإنجليز بعدما قاموا بضربها بشدة عندما تواجدت بالصدفة فى إحدى المظاهرات التى كان يقوم بها المصريين ضدهم

مما شجع الحبيب  الألمانى أن يعترف لها بشخصيته الحقيقية والمهمة التى آتى الى مصر من أجلها وكلفه بها روميل بنفسه فأبدت حكمت حماسها للتعاون مع جعفر حتى إنها جعلت من إحدى عواماتها مقرا لإرسال المعلومات لرؤسائه وفى أحد الأيام تعطل جهاز الاسلكى الخاص بجعفر فما كانت أمامه إلا الإستعانة بحكمت لمساعدته والتى إستعانت بصديقها المقرب الضابط محمد أنور السادات وزميله حسن عزت وكان السادات هو أيضا يكره الإنجليز بشده فدعم حكمت بمعلومات فى غاية الأهمية عن الجيش الألمانى وتركيز الإنجليز للدفاع عن منطقة العلمين وهى المعلومات التى لم تكن لدى روميل مما جعل ألمانيا على وشك الإنتصار وقد كشف الكاتب الصحفي محمود صلاح عن قصة الحب التي تحولت لشبكة تجسس شارك فيها الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات في كتابه «السادات والجاسوس

أول المهام التي أوكلت لأبلر كانت نسج علاقة غرامية مع الراقصة حكمت فهمي تمهيداً لتجنيدها، حتى يتمكن من خلالها في الحصول على خطة بريطانيا من حيث «أين ستركز دفاعاتها، وعدد القوات البريطانية ونوعها، ومدى تعاون الجيش المصري معهم إذا بدأت المعركة؟».

وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية، عادت حكمت لمصر لترقص في ملهى الكونتيننتال، دون أن تعلم أنها وقعت في فخ «الجاسوسية» لصالح ألمانيا، ومنه انتقلت لملهى الكيت كات ليبدأ هناك إبلر في الاتصال بها مرة أخرى، بعد أن نجح هو وزميله مونكاستر في دخول مصر من خلال التنكر في أزياء الزي العسكري البريطاني.

وبعد عدة لقاءات بين حكمت وأبلر، فهم منها الجاسوس الألماني مدى كرهها للإنجليز، ليكشف لها عن شخصيته، وعن مهمة التجسس التي كلفه بها قائده روميل الذي كان أعتاب العلمين بعد عدة انتصارات حققها على جيش الحلفاء، ومن هنا أبدت حكمت فهمي استعدادها للتعاون مع الألمان.

سلطانة الغرام قامت بتأجير عوامة قريبة من عوامتها لأبلر، ومنها كان يتواصل الجاسوس الألماني مع روميل من خلال جهاز اللاسلكي، وفجأة، لاحظ جعفر عدم رد المخابرات الألمانية عليه، فطلب من حكمت البحث عن شخص تثق فيه لإصلاح جهاز التجسس، لإتمام مهمتهما في مصر.

حكمت لجأت لحسن عزت صديق الضابط المصري أنور السادات حينها، والذي وافق على إصلاح الجهاز فور علمه بمهمة الجاسوسان الألمان، لكره السادات الشديد للإنجليز، وحمل السادات الجهاز في حقيبته متجهاً إلى بيته في كوبري القبة، بينما استمر إبلر في نشاطه بجمع المعلومات من داخل النوادي الليلية التي يسهر فيها الضباط والجنود الإنجليز بمساعدة حكمت أبرز الخدمات التي قدمتها حكمت فهمي للألمان، كانت عن طريق الميجور سميث الذي كان متيم بها، إذ نجحت في الحصول منه على معلومات مهمة عندما أخبرها في إحدى الليالي أنه مسافر إلى ميدان الحرب على الخطوط الأمامية.

. في هذه الليلة ألغت حكمت فهمي رقصتها لتقضي السهرة معه في عوامتها، وهناك دست له المخدر في كأس الويسكي لتحصل منه على أخطر تقرير، يتضمن كافة المعلومات التي يبحث عنها إبلر، فهرولت إليه ومنحته التقرير الذي يحتوي على كافة المعلومات عن القوات النيوزيلندية، ووحدات من جنوب أفريقيا، وأستراليا، بالإضافة إلى وحدة أخرى قوامها 5 آلاف جندي كانت سترسل إلى الإسكندرية، و2500 لغم لتعزيز الخط الدفاعي، وتركيز الدفاع في العلمين نفسها وليس على بعد عدة أميال كما كان يعتقد روميل بلر حصل على التقرير وهرول إلى زميله مونكاستر الذي أخبره بأن المخابرات الألمانية طلبت منهم عدم إرسال معلومات إلا لو كانت مهمة، وتحديداً في الثانية عشر مساءً، إذ أن صديقيهما الجاسوسين اللذين يتلقيان إشارتهما تم القبض عليهما في السجون البريطانية.

ولأن دائما السقوط يأتى على يد إمرأة كان جعفر بإستطاعته أن يغير مجرى التاريخ فى تلك المرحلة لولا علاقته براقصة فرنسية يهودية تدعى "إيفت" والتى كانت تعمل أيضا جاسوسة لصالح الوكالة اليهودية بمصر وبينما كانت تقضى ليلتها مع جعفر بعوامة حكمت سمعته فأكتشفت حقيقة  إلبر كجاسوس ألماني كشفتها راقصة فرنسية يهودية تُدعى إيفيت كانت تقضي ليلة عنده من خلال حديثه إلى صديقه بالألمانية عن جهاز الإرسال، والمعلومات التي بحوزتهما، فأبلغت قادتها، الذين أبلغوا المخابرات البريطانية التي كانت تبحث بدورها عن جاسوس ألماني وردتها أخبار عن عمله في مصر   لتقع شبكة تجسس حكمت فهمى وحسين جعفر بالكامل ولم يفلت منها سوى أنور السادات.

ومن هنا تم إلقاء القبض على إبلر ومونكاستر، وحكمت فهمي، والرئيس الراحل أنور السادات الذي أنكر معرفته بالجواسيس الألمان، ولكنه عوقب بالاستغناء عن خدماته بقرار ملكي -كضابط في الجيش المصري- وتم خلع الرتب العسكرية من على كتفه وداخل سجن الأجانب التقى جميع أطراف قضية التجسس، إبلر وصديقه مونكاستر، وحكمت فهمي والسادات، ورفيقه حسن عزت، وعندما وصل وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا إلى مصر، طلب رؤية الجواسيس الألمان، ووعدهما بألا يحكم عليهما بالإعدام إذا اعترفا وباحا للمخابرات البريطانية بسر الشفرة التي كانا يستخدماها في التواصل مع المخابرات الألمانية فإختاروا الإفصاح والذى من خلاله إستطاعت بريطانيا أن تهزم ألمانيا فى الحرب ، وهو ما ساعد القوات البريطانية على خداع روميل ثعلب الصحراء .  إبلر وصديقه مونكاستر عادا إلى ألمانيا، أما حكمت فهمي فقد ساءت حالتها النفسية،  

 وقضت حكمت عامين فى السجن حتى خرجت منه برشوة قدرها مائتين جنيه وقضت الباقى من حياتها تتخبط بين طرقات الملاهى الليلية وإدمان الخمر حتى عادت الى السينما مرة أخرى وقدمت فيلم "المتشردة " أمام حسين صدقى إلا أنه فشل أيضا وإنتهت قصة الإسطورة التى فتنت قادة العالم منهم هتلر وتشيرشل وروزفلت بالخدمة داخل كنيسة  شبرا تشعل الشموع وتتوسل الى الله أن يغفر لها ما مضى من حياتها ولم يكن أحد يعلم حقيقتها سوى  أحمد عبد العزيز الصحفى الشاب الذى تركت له مجموعة من صورها لينشرها مع مذكراتهاالتى كانت بدأت فى كتابتها فعلا إلا أن وفاتها عام 1974 حالت دون إكتمالها  ولم يتبقى منها سوى مجموعة صور إحتفظ بها الصحفى الشاب لتكون هى اخر ما تبقى من الراقصة الأغلى والأعلى أجرا فى العالم وأشهر من عمل بالجاسوسية ولم يمنع المجهود السياسي حكمت من الظهور  في السينما  وذلك بأعمال قليلة لم تتعد الـ6 أفلام منذ عام 1929، وفي تلك الصورة النادرة ظهرت مع الفنان الناشئ آنذاك حسين صدقي المتشردة» عام 1947 ر أن هذا الفيلم أول أفلام صدقي على شاشة السينما، بينما اعتزلت الراقصة المصرية السينما بعد هذا العام بـ10 سنوات، وكان آخر أفلامها

 إنتهت أسطورتها وأصبحت فقيرة تخبط في الشوارع وليس لها مهرب من الموت إلا بالإحتماء داخل الكنيسة التي تظل تخدم فيها لسنوات دون أن يعلم حقيقتها أحد إلا طالب واحد في كلية الهندسة تربطه بها صلة قرابة ظل يتردد عليها ليزودها بالطعام والدواء حتى ماتت وحيدة فكم عاشت سنين طويلة تجثو على ركبتيها تتوسل الى الله بأن يغفر لها ما مضى من حياتها وتشعل الشموع في صمت لا يكسره إلا بكائها وتوفيت في 28يونيو 1974 وتم عمل فيلم يحكي عن قصتها يحمل اسم “الجاسوسة حكمت فهمي” قامت ببطولته الفنانة المصرية نادية الجندي

أفلامها

             1947  المتشردة

          1942    رباب

 1939 العزيمة

           1937   تيتاوونج

 1933 الزواج

 1929 جهنم في الرمال

  

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث